مقالات

يحيى ياسين يكتب: عذرًا يا قدس فالعرب “عندهم ظروف”

عروش يتربعون عليها كأنهم يلتصقون بها، حالفي ألّا يتركوها ما داموا أحياء، “يود أحدهم لو يُعمّر ألف سنة”، وكلما رأيت هول ما يحيط بهم من أمور الرعية والشعب وهم عنها منصرفون تذكرت قول أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” كلما خطب فى رعيته قال “إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم”، فهيهات بين بن الخطاب وبين هؤلاء مما عظم قدره وبخست نُفوسهم.
ألقاب يحملونها على أعتاقهم بين الملك والسلطان والأمير والزعيم ابتدعوها لأنفسهم فلا ترى منها سوى عدة سطور تُكتب فى الصحف والتلفاز تسُد الأعين عن الخبر، يتبعها عبارات مثل “كرم الله وجهه”، و “حفظه الله” كأنهم من صحابة رسول الله وحاشاهم أن يكونوا كذلك.
تجد أعمارهم بين السبعين والتسعين!، وقد غلبت عليهم العجز والكهالة فلا يقدر أحدهم أن ينصب ظهره أو يقرأ كلمته أو ينظر فى شؤون رعيته، ولا تنفض عيناك عن رؤية قصورهم وما يحيط بهم من ترف، وما لحق بهم من فجور وفضائح تلاحقهم بين الفينة والأخرى. ويصيب قلبي الحزن حين يجتمعون فى لقاء فلا يستطيعون أن يمشوا أو يقرأوا ما كُتب وشُكل فى صحفهم، بل ربع الحكام العرب قد تخطت أعمارهم الـ 80 عامًا والباقون بين الستين والسبعين.
وإذا أصابت الأمة “قارعة” هزت أركانها تجدهم يتخاذلون وكأنهم لا يرون بل عُمِّيت أبصارهم عنها، فما رأينا بعد إعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني المحتل من قبل صديقتها الأولى “أمريكا” إلا تخاذلًا وإدانات إنشائية وخطابات فارغة لا تثمن ولا تغنى من جوع!، فوالله تجدهم يتظاهرون لنصرة القدس ويتصارعون على ذلك!، فلا تجد نصرتهم إلا دعوة لحوار مع اليهود الذين خانوا عهود رسول الله (ص)!.
أما والله قد كلت نفوسنا من توعد زائف بالرد على الإنتهاكات الإسرائيلية على المقدسات الدينية التى تهين كل مسلم بل تهين الإسلام، فأعجب من دُويلة مغتصبة أصابت العرب حكاما ودُولًا بالعجز وأسكتهم عن نُصرة دينهم وأهليهم فأطلق اليهود أصواتهم يتبجحون غير مبالين بالعرب الذين باتوا حلفائهم يأمنوهم لا يخافونهم.
“إسرائيل فى بيتنا”، باتت سلطات الإحتلال تبث زيفها وسمومها ونشر ثقافتها بأغلب لغات العالم على مواقع التواصل الاجتماعى، بل تغزونا فى عقر دارنا بمتحدثها الرسمي للعرب “أفيخاى أدرعى”، فلا يكف المدعو عن نشر مزيج من المنشورات المتنوعة بين الترويج والترهيب والتزييف وحتى الطبخ لم يبخل على متابعيه به!، فكأنه تحول من متحدث باسم جيش الدفاع الصهيوني إلى “أفيخاى منوعات”.
فهل وجدنا من حكامنا مثلما فعلوا!، خسئت أفعالهم وقبحها الله إلا أنهم لا يكلّون عن مطالبتهم بزيف هم ابتدعوه، ولِم يَكُفّون وقد وجدوا صمتا عارما من أصحاب تلك الأرض وشغلتهم عروشهم!، فأصبحنا نتلذذ برؤية دمائنا على الأرصفة ونسائنا لليهود عرضة للطمهم.
تلاهى الحكام عن القدس فأصاب الله وطننا العربي بنزيف الإرهاب الخسيس وهدم أغلب الدول العربية في بُنيتها وتصاعدت الحروب الأهلية فصرنا في فُرقة غير تفرقنا عن أهلينا وأمتنا ومقدسات ديننا في “فلسطين العروبة”.
أَوَ كُلما ناشدتنا القدسُ لنصرتها أدرنا ظهورنا ؟، أَلَا يُجيب حكامُ العرب فلسطين وشعبها سوى “الندالة”؟، فمتى تنزل قطرة الغيث التي تُوغل صُدور العرب وتُحرك ما كان خامدًا، فيصيحون “صيحة الحُبلى” على القهر والظلم لنصرة مقدساتهم؟ تالله قد ضاقت صدورنا من الخذلان والصمت وانفطرت قلوبنا لأرضنا وأهلينا المرابط فى فلسطين!.

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي والأحداث السياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *