توب ستوريرياضة

مصر التي “صدّرت” محمد صلاح للعالم

في عام 2011 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا عن رغبة بعض أعضاء حكومة البرتغال في بيع كريستيانو رونالدو، أهم لاعب في تاريخ البلاد للجيران الإسبان، أبطال العالم في ذلك الوقت، غير أن قوانين الفيفا التي لم تعد تسمح بتغيير اللاعبين لقمصانهم الوطنية أوقفت الصفقة.

وبحسب ما ذكرته نشرة دلتا الإخبارية، فإن للبرتغال تاريخ مشرف في الاستفادة من لاعبي كرة القدم، فأكثر ناديين استفادا من صفقات بيع اللاعبين في أخر عشر سنوات في العالم هما بنفيكا البرتغالي، بصفقات بيع بلغت 727 مليون يورو، وبورتو البرتغالي أيضا، بصفقات بيع بلغت 721 مليون يورو، فالأندية البرتغالية تحسن التصرف مع اللاعبين، من خلال استقطابهم وخطف المواهب الكبيرة في أميركا الجنوبية. فلماذا لا تستفيد مصر من هذه التجربة؟.

المواقع الصحفية الرياضية المصرية تشير إلى أن أكثر نادي استفادة من صفقة فردية في الدوري المصري هذا العام هو وادي دجلة، الذي باع محمود علاء إلى نادي الزمالك بقيمة 12 مليون جنيه، بينما حصل نادي المقاولون العرب، من صفقة انتقال محمد صلاح من روما الإيطالي لليفربول الانجليزي، على 800 ألف يورو (ما يعادل 14 مليون جنية مصري تقريباً أو 2% من قيمة الصفقة الإجمالية التي بلغت 40 مليون يورو)، لأن الفيفا تنص على حصول الأندية راعية المواهب على حصة من صفقة بيع اللاعب في كل مرة يتم بيعه فيها.

ورغم ضخامة المبلغ المجني من صفقة بيع لاعب واحد، إلا إن غياب أسس الاستثمار الرياضي عن مصر تصعب من تكرار ظاهرة تصدير اللاعبين لدول أوروبا، التي تشتهر بها معظم دول شمال وغرب أفريقيا، من خلال استراتيجيات مستمرة لعقود.

ويطالب سعد شلبي، خبير الاقتصاد الرياضي، لحل هذه الأزمة، بعودة مهنة “الكشاف” الذي يجول في القرى لاكتشاف المواهب الصغيرة، بدلا من التركيز على اختبارات أندية المدن فقط، خاصة أن سعر لاعبي الدوري المصري ارتفع 25% بمجرد الصعود لكأس العالم. ويرى معظم الخبراء أن الحل في يد القطاع الخاص، فالدولة تكتفي بإنفاق 700 مليون جنيه سنويا على كل مراكز الشباب والأندية في مصر، وهو مبلغ شديد التواضع، بينما ترعى شركة بريزنتيشن وحدها الدوري المصري بقيمة 405 ملايين جنيه، غير باقي أنشطة الرعاية وحقوق البث.

وقدر سعد شلبي خبير الاقتصاد الرياضي تكلفة الدعاية في انتخابات الأندية في الفترة الماضية بحوالي مليار وربع المليار جنيه، وهناك العديد من الأنشطة التي تجعل النشاط الرياضي يساهم بحوالي 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر بقيمة 49 مليار جنيه، وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

لذا فاستثمارات القطاع الخاص هي الحل الأهم لدفع الرياضة وتصدير المواهب للخارج، وهؤلاء اللاعبين يمكنهم دعم ميزان المدفوعات المصرية عبر تحويلاتهم، ودعم خزانة الدولة من الضرائب المفروضة على حقوق رعاية الشركات لهم، وغيرها من الأمور التي تشجع الدولة على اتخاذ ذلك الطريق الذي سبقتنا فيه دول كثيرة حول العالم.

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي والأحداث السياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *