تقاريرتوب ستوري

هشام جنينة عن الانتخابات الرئاسية: مسرحية هزلية وشعبية السيسي في أقل مستوياتها

قال المستشار هشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات، إن أي مشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة في ظل الأجواء الحالية ستكون “خداعا للشعب المصري”، مشدّدا على أنه “لا يمكن إجراء انتخابات حقيقية ونزيهة في هذه الظروف، لأن المناخ مُلغم ومُسمم، وهناك حالة احتقان سياسي لخنق المجال العام، وانسد الأفق السياسي على نحو غير مسبوق”.

وأضاف “جنينة” في مقابلة مع موقع “عربي 21”: “إن لم تكن هناك انتخابات حقيقية فبالتأكيد لن أشارك في مسرحية هزلية عبثية لا كمرشح ولا كمؤيد لمنافس لم تتوفر له الفرصة الحقيقية لخوض هذه الانتخابات”، داعيا جميع من وصفهم بالوطنيين إلى “العزوف عن المشاركة عن تلك الانتخابات حتى لا يلوثوا تاريخهم أو يساهموا في إضفاء مشروعية زائفة على مسرحية عبثية”.

وذكر “جنينة” أن مؤسسات وأجهزة الدولة بها شرفاء يرصدون تطورات حالة التأزم والاحتقان غير المسبوق، ويحللون مواقف واتجاهات الرأي العام، مضيفا: “أعلم أن هناك تقارير ترصد التوجهات المختلفة، وتكتب بحق كل ما يدور في خلد المصريين، إلا أن ما يُكتب في التقارير التي ترصد بدقة نبض الناس شيء والقرارات تُتخذ شيء آخر”.

وشدّد على أن الأوضاع بمصر لا تتحمل استمرار بقاء السيسي في سدة الحكم لأربع سنوات أخرى، مؤكدا أن “الكبت يُولد الانفجار، وأخشى ما أخشاه أن تكون عواقب هذا الانفجار وخيمة على الجميع، ولذلك أتمنى أن يكون هناك شيء من العقل والحكمة والرشد لدى الجميع في التعاطي مع مجريات وتطورات الأوضاع”.

وبسؤاله عن طبيعة هذا الانفجار “المتوقع” وعما إذا كان عبارة عن موجة ثورية جديدة أم فوضى واقتتال داخلي، أجاب: “كل الاحتمالات مفتوحة وقائمة، فعندما قامت ثورة يناير كانت الطبقة الوسطى صمام أمان لها، وكانت هناك أهداف نبيلة ومطالب مشروعة، وهذه الطبقة الوسطى تتآكل حاليا بمرور الوقت. وإذا ما حدثت الفوضى فلن ينجو منها أحد”.

وعن رأيه فى حكم المحكمة العسكرية بحبس العقيد أحمد قنصوة 6 سنوات على خلفية إعلانه نيته الترشح للرئاسة، قال: “لم يعد مستغربا، ففي حالة غياب دولة القانون والعدالة، ووجود معايير مزدوجة، والكيل بأكثر من مكيال، وبشكل فج وصارخ، يصبح كل شيء متوقعا ووارد الحدوث، وهناك شعور عام لدى الشعب المصري بغياب دولة القانون والعدل، وهذا ليس شعورا خاصا بالمستشار جنينة فقط.

وحقيقةً ما جرى مع العقيد قنصوة شيء مؤلم ومحزن لكرامة أي مواطن مصري، فكيف تتم محاكمة وحبس شخص أقدم على تصرف قام به سابقا الرئيس عبدالفتاح السيسي حينما كان وزيرا للدفاع معلنا ترشحه بالزي العسكري لانتخابات 2014 بزعم أن ما أقدم عليه “قنصوة” يعيب ويسيء للقوات المسلحة، بل كان “قنصوة” مفخرة وواجهة مشرفة للمؤسسة العسكرية، بعدما تحدث بعقل وحجة ودليل عن رؤيته للتعاطي مع الأحداث، فضلا عن أنه أعلن أنه تقدم منذ 3 أعوام باستقالته بغرض اعتزامه الترشح في الانتخابات، إلا أنه تم رفض استقالته، بل أنه أقام دعاوى قضائية للاستقالة لم يُبت فيها حتى الآن.

وعن تقييمه لما جرى مع الفريق أحمد شفيق، قال: “استمرار لسياسة المعايير المزدوجة، فالسلطة حينما تكون لديها رغبة ما في فتح المجال العام ونزول أكثر من مرشح في الانتخابات القادمة لن تكيل كل هذه الاتهامات أو تمارس تلك الضغوط بهذه الصورة سواء بالنسبة لشخص الفريق شفيق أو غيره، بل ستكون الأمور ميسرة بالنسبة له أو على الأقل طبيعية.

وما حدث سواء مع “قنصوة” و”شفيق” أو غيرهما لا يساهم مطلقا في إحساس المواطن بالمعايير الواحدة في تطبيق القانون، بل يساهم كثيرا في تكريس وزيادة حالة الاحتقان السياسي وغياب العدالة والمساواة، خاصة إذا ما استمر هذا النهج لفترة أخرى.

وأضاف “جنينة”: “هناك خوف حقيقي من المرشحين المنافسين، لأن شعبية السيسي في أقل من مستوياتها، ولو لدينا أجهزة لرصد وتحليل وجمع البيانات واستطلاعات الرأي واستبيان حقيقي تقوم عليه أجهزة محايدة، وتم الإعلان عن النتيجة الحقيقية لهذه البيانات والاستطلاعات دون أي تدخل أو تلاعب في نتائجها لظهر التراجع الحاد في شعبيته، ولهذا تخشى السلطة كثيرا من إجراء انتخابات حقيقية، وبدلا من مراجعة السياسات والمواقف التي أدت للتراجع الكبير في شعبيته يتم اللجوء لمزيد من التكميم، وسد الأفق السياسي، وخنق المجال العام، عبر سلسة من الإجراءات التي تعصف بالحقوق والحريات من خلال العنف والقمع الغير معهود في حياة المصريين.

وأردف رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات السابق: “للأسف لا أرى أن هناك خطوات مبدئية قد يسود فيها العقل والحكمة، بل كلما اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية كلما غاب التعامل الرشيد مع الأوضاع.

وغياب العقل والحكمة والمنطق أزمة ضربت السلطة المصرية بل ومعظم أنظمة الحكم في الشرق الأوسط، فما يحدث بمصر ليس ببعيد عما يحدث في باقي بلاد الشرق الأوسط، فالكل مترابط ومتشابك ومتداخل ومشترك بين الجميع، وهذا قد يكون بداية لمخاض سيسفر عن اتفاقية “سايكس بيكو جديدة”، وهناك أجهزة مخابرات، وما يمكن وصفه بالحزام الأمني الاستخباراتي، تدير كل تلك المنظومة بالشرق الأوسط، وبالطبع من بينها مصر، لكن تلك الإدارة تتم بشكل سيء للغاية، ولن يتحقق منها شيء إيجابي سواء لصالح الشعوب أو حتى الأنظمة ذاتها.

وعن تقييمه لحالة المعارضة المصرية في الداخل والخارج، قال: “في أسوأ حالاتها، لأن الحياة السياسة المصرية قُتلت منذ عام 1952 بعد إلغاء الأحزاب وتجريف الحياة العامة ما حال دون وجود كوادر تصلح لزعامات حزبية وسياسية بعدما تمت مصادرة حرية الرأي والتعبير، وتمت السيطرة التامة على وسائل الإعلام، وتم قتل كل اختلاف في الرأي وقمع كل صوت حر، وهو الأمر الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه حتى مصر أصبحت دولة طاردة لمن على أرضها بعدما كانت قبل 1952 دولة تحتوى على جميع الثقافات والأيدولوجيات المختلفة وكان ثراء وتنوع فكري وثقافي وسياسي وعلمي، وهذا أسوأ ما أصاب الدولة المصرية.

وعن توقعاته لما ستقدم عليه مصر خلال الفترة المقبلة، قال :”في ظل ما نشاهد ونقرأ ونسمع عنه، سندخل في ما يشبه اتفاقية “سايس بيكو جديدة” لتقسيم المنطقة على أساس يحقق مصالح وأطماع الدول العظمى التي ترتبط بمصالح مباشرة مع مصر، خاصة في ظل سعى لهذه الدول لامتلاك قواعد عسكرية بهذه الكثرة وفي هذا التوقيت في العديد من دول العالم الثالث، وهو الأمر الذي يُعد انتقاصا من سيادة هذه الدول، خاصة أن هذا الدور الغربي ازداد في التغول على مقدرات المنطقة وأصبح يتدخل بشكل سافر في شؤوننا الداخلية، وهذا لن يؤدي إلى صالح استقرار دول المنطقة.

وقد اتضح ذلك جليا عندما أعلن السيسي سابقا مع الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب عما يسمى بـ”صفقة القرن”، التي تؤكد أننا إزاء “سايكس بيكو جديدة”، ولذا فقد يعني ذلك استمرار النظام الحالي في حكمه حتى إتمام هذه الصفقة التي قد تكون بعض الاعتراضات من قبل بعض الحكومات، لكن هذا هو المخطط الذي تم وضعه ورسمه لنا، ومتفق عليه منذ فترة، وشعوب المنطقة آخر من يعلم، وبالتالي قد نفاجأ بتمرير صفقة القرن – بالتواطؤ مع حكام المنطقة- عندما تسنح وتتهيأ الظروف لذلك، مثلما حدثت المفاجأة للشعب المصري بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير”.

محمد المحلاوي

صحفى مصري يهتم بالشأن الداخلي والأحداث السياسة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *