رئيس التحرير
محمود المملوك

ظاهرة التحرش بالرجال

القاهرة 24

إن التحرش في الغالب يكون بالإناث والأطفال، وهذا معروف وبسبب أنهم من الفئات المستضعفة وغير المتوقع قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم، ولكن هناك أيضا رجال يتعرضون للتحرش، ولماذا نتوقع منهم أنهم دائما يستطيعون الدفاع عن أنفسهم نظرا لبنيتهم الجسدية والمتوقع منهم أنهم لا يتعرضون لصدمات نفسية أو ابتزاز؟! 

أولا، كامل الدعم لضحايا التحرش من جميع الأطياف والفئات بالطبع، ويجب أن نعمل سويا على تشجيع الرجال علي الإفصاح عن حوادث التحرش بهم، ويجب أن يتكاتف المجتمع بكامله لدحض تلك الظاهرة التي تطال من الجميع رجالا ونساءً وأطفالا.

إن التحرش سلوك يعتبر من أعنف أنواع التنمر، له تأثير سلبي وصدمات نفسية يجب معالجتها اجتماعيا ونفسيا أيضا، حيث إن هناك الكثير من ضحايا التحرش الجنسي بالرجال والمراهقين بالأخص، ويحدث هذا في المدارس في المراحل المختلفة من التعليم كالمرحلة الإعدادية والثانوية، مما يشكل خطورة حقيقية على أبنائنا.

ويكون هذا النوع من التحرش "سلوكا تنمريا" بين الطلاب وبعضهم البعض، حتى إن بعضهم يستخدم العنف الجسدي بمجموعات يقومون بتكتيف الضحية كمجموعة أفراد تتكون من أربعة او خمسة طلاب يتكالبون على ضحيتهم بالضرب والتعنيف اللفظي والجسدي ثم يقومون بنزع ملابسه محاولين الوصول إلى عوراته وهتكها أو حتي محاولة الإمساك بأعضاء حساسة لدي الطالب، مما يصيبه بالصدمة ومحاولة الدفاع عن نفسه تصبح شبه مستحيلة، فيتعرض للإذلال والمهانة ويتركونه بهذا الغرض التنمري البغيض محملا بآثار فعلتهم ويعلمون جيدا أنه لن يفصح عن تلك الواقعة، ولن يتم معاقبتهم لأن الإفصاح نفسه يسبب مهانة أكبر له أمام نظرائه من الطلبة، فسوف يرى في عيونهم جميعا سؤالا بلا إجابة "أنت رجل لماذا لم تقاتل لتدافع عن نفسك من التحرش؟". 

وبالتالي يتأثر الطالب نفسيا وتصيبه حالة من عدم الثقة بالنفس وأيضا في الغالب تصيبه هذه الصدمة باتباع نفس نمطية السلوك التنمري الذي حدث معه، ويبدأ بانتهاج التحرش مع غيره من المستضعفين سواء كانوا إناثا أو أطفالا كنوع من أنواع إثبات القوة الذي لم يستطع فعله مع من تحرشوا به، وينتج عنه سلوك عنيف من الضحية أو قد ينتج عنه انطواء الطالب والتأثير عليه مستقبلا وعلى حالته النفسية وبالتبعية على مستوى تحصيله العلمي.

إن التحرش بالرجال والمراهقين من  الأمور المسكوت عنها اجتماعيا، ويتم الضغط على الذكور وحصرهم في إطار أنهم رجال ويمتلكون من القوة ما يستطيعون به الدفاع عن أنفسهم، وماذا عن هؤلاء الرجال الذين لا يخطر ببالهم أنهم عرضة للتحرش على أيدي بعض المرضى النفسيين والمتنمرين!

إن أبناءنا عرضة للتحرش والتنمر، وغالبا ما نسمع عن أطفال تم الاعتداء عليهم وهتك أعراضهم من نفس الشخص أكثر من مرة بسبب الخوف من التحدث إلى ذويهم أو الإفصاح حتى عن تلك الحوادث، يجب علينا جميعا أن نعمل على التوعية برفض التنمر والتحرش ومجابهة تلك الظاهرة بدعم الضحايا النفسي والقانوني ليكون المتحرش عبرة لمن لا يعتبر ولا يجد من خوف الضحايا مرتعا اجتماعيا يمارس فيه سلوكياته المريضة دون رادع ليخلق لنا سلسلة لا تنتهي من العنف والتنمر والأمراض النفسية والاجتماعية تنال من نسيج المجتمع بالكامل.

لذلك يجب علينا أن نتقرب من أبنائنا وأن نفسح لهم المجال للتعبير عن أنفسهم وليس هذا فحسب فيجب أن يصل إلى نفسية الذكور أننا نتقبل ضعفهم وأنه من الممكن أن يتعرض أي رجل للسرقة مثلا أو أي جريمة وإن حدث وجب عليه إبلاغ ذويه والسلطات لاتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المجرم حتى يتم معاقبته وعدم وقوع ضحايا آخرين تحت طائلته بسبب سكوت أو كتمان الضحايا وعدم الإفصاح عن تعرضهم للتحرش.

ويجب علي الآباء أن يعوا جيدا كيف يتداركون مثل تلك الأمور عند سماعها من أبنائهم وأن عليهم ضبط النفس والثبات الانفعالي، وأن يكونوا على قدر من الوعي بأن الكل معرّض أن يصبح ضحية لأحدهم!

إننا بشر نعيش بمجتمع تحكمه مجموعة من القوانين والأعراف ويجب علينا أن نتخذ جميع الإجراءات القانونية دون تهاون أو تنازل حتى نفضي على تلك الظاهرة الدخيلة على مجتمعنا تماما.

عاجل