الخميس ٠٤ مارس ٢٠٢١

رئيس التحرير
محمود المملوك

مقالات

صرخة أردوغان.. وعقم الأتراك

تركيا- أرشيفية

تركيا- أرشيفية

إسراء قاسم

فوجئ الأتراك مثلما فوجئت وغيري كثيرون من المتابعين لتحذيرات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من شبح الانخفاض السكاني الذي هبط إلى النصف، والغريب في الأمر أن أردوغان وسط أزمة بلاده الاقتصادية غير المسبوقة ينادي بضرورة زيادة معدل النمو السكاني، وكأنه يحاول طوال الوقت إثبات أن ما تواجهه بلاده من أزمات ليس بسبب سياساته المتخبطة ولكن بسبب فقر الأيادي العاملة والتراجع السكاني.

ومن الملاحظ أنه رغم خطر نسبة البطالة في تركيا التي تعدت حاجز الـ13% كما أعلن معهد الإحصاء التركي، وهو الرقم الذي كذبه وشكك فيه اتحاد نقابات العمال الثورية اليسارية والذي أكد أن النسبة الحقيقية للمتعطلين هي 26.4%، هذا بخلاف ارتفاع نسبة التضخم الاقتصادي والتي تخطت حاجز الـ14%.

تعجب الجميع من مطالبة أردوغان الشعب بضرورة الإنجاب وزيادة معدل النمو السكاني في البلاد وكأن تركيا تعيش في رغد ورفاهية ولا ينقصها سوى البشر، وذلك ما يدفع البعض بأن يتساءل: كيف يطالب أردوغان الشعب بزيادة السكان رغم أن المجتمع التركي حاليًّا يعيش أسوأ مراحل حياته حيث يعاني من الفقر والبطالة والاضطراب الاجتماعي بالإضافة إلى أن أنقرة فقدت جزءًا كبيرًا من مكانتها الدولية بسبب سياسة رئيسها المتخبطة.

وفي الوقت الذي يطالب فيه أردوغان بزيادة معدلات النمو السكاني كانت معدلات الانتحار في بلاده في زيادة مستمرة، ففي يناير الماضي فقط تخلص 95 شخصًا على الأقل من حياتهم منتحرين، ولا يخفى على أحد كل تلك التقارير التي تشير إلى أن هناك زيادة مقلقة في استخدام مضادات الاكتئاب في تركيا، بسبب المشاكل الاقتصادية التي تفاقمت مؤخرا، خاصة في ظل انتشار وباء كورونا المستجد، وأيضا حالة القمع التي تملأ المجتمع التركي، ما أدى إلى زيادة نسب الانتحار بين الشباب، فكيف لأردوغان أن يطالب بزيادة نسب المواليد في حين أن شباب بلاده يواجه مشاكل نفسية عنيفة وسط حالة من الفقر والبطالة منتشرة في البلاد؟.

في حقيقة الأمر أن الشبح الحقيقي الذي يواجه تركيا الآن هو إدارة أردوغان وحزبه، فهل ينادي بزيادة سكانية ليرفع نسب القمع؟ أم ليخلق جيلًا جديدًا ينشر حلم الخلافة؟ أم ليخفي فشله المتواصل وتراجع شعبية حزبه الحاكم؟

 

وسوم أردوغان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرا قاسم مقالات القاهرة 24

مواضيع متعلقة

عاجل "فندق وعيادات".. ننشر المقترح النهائي لـ"التخطيط" و"الصندوق السيادي" بشأن استغلال مجمع التحرير بعد إخلائه (خاص)