رئيس التحرير
محمود المملوك

بين شيوخ "الجماعات" و"الإخوان".. هل نجحت تلك الفصائل في تزييف الوعي بشأن تحديد النسل؟

القاهرة 24

شهدت المحروسة عقب قيام الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" بتعميم مجانية التعليم وإنشاء جامعات جديدة "طفرة" في التعداد السكاني، تبعه قانون الإصلاح الزراعي وعدِّد في المزايا ما استطعت لتمكين الطبقة الوسطى والأدنى، ثم تحولت المدن لـ "قِبلة" مركزية للسكان وتضاعفت نسب الملتحقين بالجامعات فماذا حدث؟

تزامنًا مع اشتداد شوكة جماعة الإخوان الإرهابية آنذاك، وعلو صوت الفكر الإرهابي المتطرف في أنحاء الجامعات، بات المجتمع المصري يتشكل من جديد ويحيد عن مساره المدني الوسطي، حيث قامت الأذرع الطلابية لتلك الجماعات بنشر أفكارهم المتطرفة فيما يتعلق بفرضية "النقاب" وأحجية الثورات ونقد الدين وتحييد مسار الأزهر ومؤسسات الدولة في نشر الفكر الوسطي بما يلائم ملامح المجتمع.

نجح التنظيم في استقطاب فصيل ليس بالقليل نحو الجماعة، لتصبح أفكار الجماعة المختلفة هي محور الرأي لدى العامة والمغيبين، وعقب عشرات السنين من مواجهة الأزهر والإفتاء وسائر مؤسسات الدولة لتلك الأفكار، لا تزال أذرع تلك الجماعات تنشر أفكارها بما يسمم عقول العامة من غير المثقفين.

بات الأزهر وعلماؤه ومثقفو مصر يخوضون غِمار "حرب ثقافية"؛ لإعادة الدفّة إلى نِصابها الصحيح، وورثت الدولة المصرية أعباءً تصارعها نتيجة الطفرة السكانية، حيث تؤكد القراءات الإحصائية وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أنّ عدد السكان ارتفع من 36.6 مليون نسمة في تعداد 1976 إلى 72.8 مليون نسمة في تعداد 2006، فيما فاق حاجز المئة مليون خلال السنوات الماضية.

وتخوض الدولة المصرية في الوقت الحالي معركة شرسة في مواجهة تلك الأعباء، فشرعت الأجهزة المختلفة في استخدام القوة الناعمة لتعريف الموطنين بشأن مخاطر استمرار التناسل دون تحديد أو تنظيم، ثم جاء السيد الرئيس "عبد الفتاح السيسي" ليؤكد على تأثيرها على الأمن القومي للبلاد.

أمّا الآن وقد فاقت الأزمة حدودها، تستمر دار الإفتاء والأزهر الشريف ووزارة الأوقاف في نشر الخطاب الديني الذي يوجز عملية تنظيم النسل، لكّن هل ترضخ أذرع الجماعات الإعلامية في ترك المشهد للتصحيح؟ لماذا يستمر شيوخ الجماعة في تزييف تفسير أحاديث النبي (صلى الله عليه وسلم) حول النِّكاح والتناسل؟

هجوم غير مهذب عن جهل من العامة -وهم معذورون- على منشورات دار الإفتاء حول جواز تنظيم النسل وآليته، ولم يرضخ المثقفون، حيث يوجه الجميع كتاباته نحو القضية، بالإضافة إلى جهود الحكومة في نشر الوعي المجتمعي والثقافي.

 ختامًا، عزيزي المواطن، مصر ثرية بقوة بشرية نحتاج لتنظيمها كي تكون نفعًا للمجتمع لا نقمة له وعليه، تنظيم النسل أو تحديده ليست حربًا موجهة نحوك لمنعك من الإنجاب مطلقًا، بل حملة تنظيمية للمجتمع لرفع المستوى الثقافي والاجتماعي لك، فلا تكن للخائنين نصيرًا.

 

  • نجحت الجماعة الإرهابية في تزييف فكر المجتمع المصري منذ سبعينيات القرن الماضي حتى الآن بشأن قضايا مختلفة.
  • الأذرع الشبابية لجماعة "الإخوان" نجحت في استقطاب شباب الجامعات حيث عبثت بأفكارهم حول كثرة الإنجاب والتزمت الفكري والتشدد، بالإضافة إلى زعزعة ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة الدينية.
  • الأزهر ودار الإفتاء ومختلف أجهزة الدولة تخوض حربًا ثقافية لتصحيح مفاهيم العامة بشأن جواز تنظيم النسل.

يتعين على المواطنين غض الطرف عن توجه إعلام الجماعة وشيوخهم والإنصات للفكر الإسلامي المعتدل والرأي القويم ممثلًا في علماء الأزهر والإفتاء.

عاجل