رئيس التحرير
محمود المملوك

تعرف على المعبد اليهودي بالإسكندرية المعروض في احتفالية موكب نقل المومياوات

القاهرة 24

" الدين لله والوطن للجميع".. بتلك القناعة تعترف مصر وبشكل خاص محافظة الإسكندرية، بأحقية التعايش الإنساني، حيث حافظت الدولة على معابد لتراث جميع الأديان، لتؤكد أنها ستظل دولة حضارية حاضنة لكل مواطنيها وفق القانون والدستور، وهو ما ظهر جلياً في إظهار المعبد اليهودي بالإسكندرية "إلياهو هانبي"ضمن العرض الذي قدمه منذ قليل  الفنان خالد النبوي خلال  موكب نقل المومياوات الملكية.

جانب من عرض المعبد اليهودي

وفي هذا التقرير يرصد "القاهرة 24" أبرز المعلومات عن المعبد اليهودي بالإسكندرية الذي عرضت احتفالية الموكب أجزاء منه.

جانب من عرض المعبد اليهودي

المعبد اليهودي "إلياهو هانبي" هو أحد أهم وأقدم المعابد اليهودية الباقية بمصر، وشُيد في عام 1345م علي يد الحالية اليهودية لكنه تعرض للتدمير من قبل الحملة الفرنسية في مصر بعد أن شيد نابليون بونابرت حصن "كريتيان" سنة 1797، وجرى تجديده عام 1850، خلال عصر الوالى عباس حلمى الأولى، كما تم زيادة مساحته لتبلغ 4200 م٢ تقريبًا، وذلك بتوجيه ومساهمة من أسرة محمد علي باشا، ويرجع تاريخ تشييد المعبد بشكله الحالي إلى عام 1881 ميلادية نسبة إلى كنيس يهودي.

 

جانب من عرض المعبد اليهودي

 


قصة إنشائه

وتعود قصة إنشاء المعبد اليهودى بالإسكندرية إلى الحقبة التاريخية التى كانت فيها الإسكندرية موطنا للجالية اليهودية، حيث تشير الدراسات إلي أن يهود الإسكندرية كان نصفهم من المصريين والنصف الآخر ينقسم إلى ثلاثة أقسام وهم يهود الآدينو وهم من سكان حوض البحر الأبيض المتوسط الذين هاجروا من أسبانيا، والآخرين من يهود إيطاليا وشرق أوروبا، والثالث من يهود المغرب والشرق الأوسط ويتكلمون العربية، بالإضافة إلى اليهود المهاجرين من النمسا والمجر وبولندا هربا من النازية.

شكل المعبد

وشيد المعبد على الطراز البازيليكي، ويسع 700 مصلٍ، ويتكون من طابقين مخصص ثانيهما لصلاة السيدات، ويقع الهيكل بالجهة الشرقية للمعبد وهو مصنوع من الرخام، ويوجد داخل الدولاب مجموعة كبيرة من أسفار التوراة مكتوبة على الجلد والورق محفوظة داخل صناديق متنوعة الزخارف، ويوجد أمام الهيكل المنصة المخصصة للوعظ والصلاة.

جانب من عرض المعبد اليهودي

 

ويوجد بالمعبد 63 سفرا من الأسفار اليهودية، أى 63 نسخة قديمة من التوراة، لها قيمة دينية وأثرية كبرى.

ويتميز المعبد اليهودى من الخارج  بمدخل بارز مرتفع عن سطح الأرض ببضعة درجات من السلالم الرخامية، ويعلو باقى أجزاء الواجهة كتفين يتوسطهما عمودين يحملا القسم العلوى الذى يتكون من عقد نصف دائري يتوسطه عقد زخرفى يتكون من عقدين يتوسطهما جامة.

المعبد اليهودي بالإسكندرية

 

ويحاط المعبد بعقد نصف دائرى يعلوه خمس أكال نصف دائرية يبرز عنها شكل وردة ثلاثية البتلات ويعلو ذلك النجمة السداسية وسط زخارف نباتية محورة، فيما يقع بالجهة الجنوبية الغربية مدخل يؤدى إلى الطابق الثانى حيث مصلى السيدات

ويتخذ المبنى من الداخل شكل المستطيل ويتكون من طابقين وقد شيد على الطراز الإيطالى به نحو 28 عامودا تحصر بينها مقاعد مزودة بلوحة نحاسية صغيرة نقش عليها أسماء الحاضرين من اليهود.

أما الهيكل فهو مصنوع من الرخام ويقع بمنتصف الجهة الشرقية حيث يتقدمه منصة الصلاة والوعظ، ويوجد على جانبية مدخلين الأول بالجهة الجنوبية يؤدى إلى حجرة بها دولاب خشبي يحتوي على عدد من الأسفار، والثانى بالجهة الشمالية ويؤدي إلى درج سلم خشبي يؤدى إلى مصلى السيدات بالطابق العلوى.

المعبد اليهودي بالإسكندرية

 

ويحتوي المعبد على مكتبة مركزية تضم 50 نسخة قديمة من التوراة، إضافة إلى مجموعة أخرى من الكتب يعود تاريخ البعض منها إلى القرن الخامس عشر.

تهالك بنيانه

وتعرض المعبد لانهيار جزء منه بسبب الأمطار والنوات شهدتها الإسكندرية، حيث تعرضت "الشخشيخة" التي تقع أعلى مصلى السيدات إلى انهيار جزئي بسبب التأثر بالأمطار والنوات التي مرت على الإسكندرية  فى فصل الشتاء، وتم إغلاق المعبد مؤقتا لحين الانتهاء من أعمال الترميم.


ترميم المعبد

 وقد بدأت وزارة الآثار فى تنفيذ خطة لترميم المعبد بعد تعرضه لانهيار بسيط لتأثره بالنوات والأمطار، وقام بأعمال الترميم كوادر فنية من متخصصين فى معالجة العناصر الإنشائية.

جانب من عرض المعبد اليهودي

 

وبدأت أعمال مشروع التطوير والترميم للمتحف بدأت في شهر فبراير 2018 بعد أن توقفت الأعمال منذ عام 2010، وذلك طبقا لبروتوكول التعاون الموقع بين الوزارة والهيئة الهندسية للقوات المسلحة في شهر إبريل عام 2017، لتطوير وترميم 8 مواقع أثرية في مصر.

100 مليون جنيه لترميمه

وبلغت تكلفة أعمال الترميم قرابة 100 مليون جنيه، وشملت أعمال الترميم الزجاج المعشق والزخارف والألواح الخشبية وأعمال الشبابيك والأسقف الخشبية وأعمال الترميم الإنشائى للمبنى والموقع العام، بالإضافة إلى أعمال ترميم العناصر الرخامية والزخارف والكهرباء وصيانة أعمال مكافحة الحريق وصرف المياه.

إعادة افتتاحه

وفي بداية عام 2020، افتتح المعبد من جديد كل من الدكتور خالد العناني، وزير الآثار والسياحة، واللواء محمد الشريف محافظ الإسكندرية، والدكتور مصطفي وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بالإضافة مجموعة كبيرة من السفراء الأجانب في مصر، كما حضر الافتتاح رئيس الطائفة اليهودية في الإسكندرية والقاهرة، فضلًا عن قيادات وزارة الآثار.

عاجل