رئيس التحرير
محمود المملوك

في ذكرى إنشاء الأزهر.. لماذا عطّل صلاح الدين الخطبة به مائة عام؟

الأزهر - صورة أرشيفية
الأزهر - صورة أرشيفية

تحل اليوم ذكرى تأسيس الجامع الأزهر أحد أهم مساجد مصر الذي أنشأه جوهر الصقلي، الذي غزا مصر في عهد الخليفة الفاطمي لمعز لدين الله قامت الجيوش الفاطمية وأخذها من الإخشيديين. 

جاءت فكرة بناء الجامع الأزهر ليكون مركزًا لنشر المذهب الشيعي بأمر من جوهر الصقلي، وبدا العمل في إنشائه عام 970م وانتهى بناؤه عام 972م، وأقيمت أول صلاة فيه في رمضان من نفس العام.

كان الأزهر في ظل الدولة الفاطمية مركزًا لتعليم الفكر الشيعي، وتخرج منه المراسيم وتقام به جلسات المحاكم، وأصبحت التعاليم الباطنية الخاصة والتي كانت تعاليم سرية لفترة طويلة متاحة لعامة الناس في الأزهر، وبالتزامن مع عيد الفطر عام 973 أصبح المسجد مسجدًا رسميًّا لصلاة الجماعة بالقاهرة بأمر من الخليفة المعز وابنه عندما أصبح بدوره الخليفة،  وأصبحت خطبة الجمعة من الجامع الأزهر خلال شهر رمضان.

اختلف المؤرخون في أصل تسمية الجامع الأزهر، فقيل إن التسمية نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء، وهو الأرجح، وقيل نسبة للقصور الزاهرة الفخمة التي كانت تحيط به، وذهب البعض إلى أن تسميته من قبيل التفاؤل بما سيبلغه المسجد من ازدهار العلوم فيه، وأنه سيصبح من أعظم المساجد ومنارة مشعة. 

ولقد ظل المسجد في العصر الفاطمي مقرا للعبادة وجامعة لنشر الفكر الشيعي وتدريسه حتى سقوط الدولة الفاطمية، فخفت دور الأزهر على يد صلاح الدين الذي قضى على الفكر الشيعي في مصر، فعطلت الخطبة فيه وبقيت على ذلك التعطيل مائة عام إلى أن أعيدت في عهد السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري.

 وعاد الأزهر مرة أخرى في عصر الدولة المملوكية من جديد ليؤدي رسالته العلمية ودوره الحيوي، فعين به فقهاء لتدريس المذهب السني والأحاديث النبوية وعنى بتجديده وتوسعته وصيانته فعد ذلك العصر الذهبي للأزهر، كما أظهر الحكام والأعيان في العصور التالية اهتماماً ملحوظاً بترميمه وصيانته وأوقفت عليه أوقافاً كثيرة، ولعب دورا محوريا في الأحداث المفصلية في مصر مثل التصدي للحملة الفرنسية.

وما يزال الأزهر حتى الآن أكبر مرجعية للمذهب السني حول العالم، فضلا عن جامعته التي أصبحت قبلة لجميع الطلاب والوافدين من كل دول العالم.