رئيس التحرير
محمود المملوك

طريقة رحيل "سقنن راع" ولته قيادة موكب المومياوات الملكية

أول شهيد مصري.. لماذا تقدم سقنن راع موكب المومياوات الملكية ؟

مومياء سقنن راع
مومياء سقنن راع

عام ونصف مرا على التحضير للحدث التاريخي الأشهر والأكبر في تاريخ مصر الحديثة, والذي شهدته الأرض أجمعها عبر بث أكثر من 400 قناة فضائية حول العالم, حيث جرى  نقل 22 مومياء لملكات وملكوك مصر القديمة ( طيبة ), من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة بالفسطاط, وسط موكب مهيب مصقول بالطابع الفرعوني الأصيل, والذي أثار دهشة العالم, وأظهر عظمة وجلالة الحضارة المصرية القديمة, مزينا بالعنصر النسائي الذي لطالما كان مقدرا من قبل القدماء المصريين.   

طيلة مدة التحضير,  لم يتم الافصاح عن “المومياء القائدة”، التي من المفترض أن تتقدم موكب المومياوات الملكية خلال عملية النقل, ما جعل الجميع يتوقعون تقدم الأشهر أو الأقوى بين المومياوات التي يجري نقلها, ولكن علامتا الاستفهام والتعجب كانتا سيدتا الموقف حين تم الإعلان عن تقدم مومياء " سقنن راع" موكب الملوك العظام,  ففي ظل وجود مومياوات الملكات حتشبسوت ونيفرتيتي, والملوك رمسيس الأول والثاني, بين المنقولين, لم يتوقع أحد تقدم صاحب المومياء المجهولة لدى الكثيرين ( سقنن راع) متسائلين عن سر تقدمه للموكب.

تفاصيل مومياء سقنن راع

حول هذا نستحضر تصريح  عالم الآثار المصري الشهير، الدكتور زاهي حواس طليعة عام 2021,  حين قال إن فحصا دقيقا أجري لمومياء الملك سقنن راع، والتي اكتشفت في خبيئة الدير البحري, بمحافظة الأقصر عام 1881، في حالة مذرية، حيث اشتملت الرأس على العديد من الجروح الغائرة، إضافة إلى طعنة بأداة حادة خلف الأذن، لكن المخ كان لا يزال  في تجويف الجمجمة، إلى جانب احتفاظ الفم بطاقم كامل من الأسنان، أظهر جليًا خطـأ الفكرة الشائعة حول تعرض الملك الشاب إلى  مؤامرة هدفت إلى قتله، بل خاض معركة شرسة ضد الهكسوس، أُسر خلالها وتعرض لضربات مبرحة عبر أداة صلبة، مات على إثرها.

 

ولقى  تصريح حواس حول كون سقنن راع هو "أول ملك شيهد مصري" قتل في سبيل تحرير الوطن، على يد الهكسوس، عن عمر لم يتخطَ 40 عاما، تفاعلا واسعا حين ذاك. 

وبحسب خبراء الآثار,  فإن فحص دقيق لمومياء "سقنن رع" أظهر جليًا أن الملك الشاب لم يتعرض لمؤامرة,كما كان شائعًا, بل خاض معركة شرسة ضد الهكسوس، أُسر خلالها وتعرض لضربات مبرحة عبر أداة صلبة. وقد أظهرت الإصابات في جسد الملك المصري أن الأداة المستخدمة في قتله (1539 ق.م) من نفس نوع الأسلحة التي كان يستخدمها الهكسوس. 

وهو ما أكده الدكتور مجدي شاكر, كبير علماء الاثار المصرية أيضا، حسب " ناشيونال جيوغرافيك".

مومياء سقنن راع

 وأوضح شاكر أن منفذي عملية التحنيط، التي أجريت لمومياء راع حاولوا قدر المستطاع إخفاء أثار الجروح الغائرة، في وجهه ورأسه، إلا أن الأبحاث العلمية الأخيرة أثبتت أن سقنن رع دفع ثمن شجاعته، إذ كان في مقدمة صفوف معركة ضد قواتهم قرب عاصمته طيبة (الأقصر حاليًا).

ووفقا للمؤرخ “مانيتون السمنودي”، الملقب بالأب الحقيقي للتاريخ المصري، نظرا لثقافته العالية، وكتابته للتاريخ المصري باحترافية يعجز عن الاتيان بمثلها غيره، فإن المناوشات بين الهكسوس وسقنن رع بدأت مع رسالة استفزازية من قبل ملك الهكسوس "أبوفيس"، والتي كانت بمثابة إعلان للحرب، زعم فيها أن أصوات أفراس النهر في بحيرة معبد آمون في طيبة تزعجه، رغم طول المسافة بين طيبة و"أفاريس"، عاصمة الهكسوس.

ومن منطلق كون سقنن راع هو أول ملك شهيد في مصر، بإجماع المؤرخين، إلا أن موته في الأسر قد لا يكون الأدق؛ وأن الفرضية المرجحة أنه استشهد في ميدان المعركة، كانت الأولوية في تقدم الموكب لموميائه، في تجديد لفكرة الاحترام الأزلي للشهداء، وإن بلغ عمر وفاتهم 7 آلآف  سنة.

 واعتلى  "سقنن رع"  عرش مصر  كأحد ملوك الأسرة السابعة عشر لأقل من 11 عامًا، خلفه بعد ذالك ابنه الملك "كامس"، الذي تلاه شقيقه "أحمس" المعروف بدوره الكبير في تحرير مصر من الهكسوس بعد احتلال دام لأكثر من 100 عام.