رئيس التحرير
محمود المملوك

أوجه التشابه بين 30 مارس 2021 ونصر 6 أكتوبر 1973

حسين القاضي
حسين القاضي

كل عوامل الاحتفاء والاحتفال توفرت ليوم الاثنين 29 مارس 2021م ليكون يوم احتفال لقناة السويس ومصر كلها، وتعددت أوجه التشابه بين ما حدث في أكتوبر 1973م وما حدث يوم 29 مارس 2021م على نحو نذكر هنا بعض صوره.

أولا: موضع الأحداث قناة السويس، فكما كان موضع انتصار المصريين في أكتوبر 1973م هو أرض القناة أيضا كان هو موضع تعويم السفينة الجانحة في مارس 2021م هو قناة السويس.

ثانيا: الحفر في الرمال والجهد الخارق في المياه كان عاملا يشبه تحطيم خط بارليف، وكما نجح أبطال ورجال وخبراء قناة السويس في فك شفرة السفينة الجانحة نجح آباؤهم في 1973م في فك شفرة خط بارليف بعد جهد خارق على المستوى الفني والتنفيذي في الحالتين.

ثالثا: الزمان المبارك، حيث كان عبور خط بارليف في مناسبة عظيمة هي شهر رمضان المعظم، وكان نجاح المصريين في تعويم السفينة الجانحة في شهر شعبان المعظم، وتحديدا في مناسبة الاحتفال بتحويل القبلة والنصف من شعبان.

رابعا: الظروف المشابهة قبل الحدث، فقبل نصر أكتوبر كانت النكسة وحالة اليأس التي أصابت المصريين، وقبل تعويم السفينة كانت حالة الحزن التي عمت البلاد من جراء الحوادث المؤلمة التي هزت نفسية المصريين، كتصادم قطاري سوهاج، وسقوط عقار عين شمس.

خامسا: الحدث نادر ويستحق الاحتفاء والوقوف عنده، فكما كان نصر أكتوبر معجزة كبيرة يطول شرحها،  وقع التعويم من غير حدوث تلوث، ولم تسقط البضائع أو يتم تفريغها ، والسفينة الجانحة سفينة عملاقة طويلة جدا، وتحمل ربع مليون طن، بارتفاع يقترب من عمارة طولها 18 دورا، ووزنها 400 ألف طن، وترقد على بطنها لمسافة أكثر من 100 متر، وتشحط بالمقدمة والمؤخرة في ممر ضيق عرضه مائتان وخمسون مترا، وتم تعويمها بكامل حمولتها دون أن تميل على أحد الجانبين، ولم يصب البدن.

فالحدث هو الأول من نوعه في تاريخ البحرية على مستوى العالم، ومشابه لانتصار أكتوبر في إثبات عظمة المصريين، وقدرتهم على هزيمة العجز، وإثبات أنهم أقوى من الأزمات، وأكبر من التحدي.

ويثبت أن الأنسان المصري عبر التاريخ تراكمت فيه خبرات ومعارف كبيرة، وأن الشخصية المصرية في أوقات الأزمات لها خصائص وملامح وفرادة، وأن مصر حضارة وانتصار وخير ونماء وأزهر وقناة السويس وأهرامات والجيش والمواطن البسيط والأمان والسعة والانفتاح.

وطوال التاريخ المصري شهدت مصر  المهندس العبقري، والمعماري الفائق، والصانع الماهر، والعامل المتفاني، والجندي المقاتل، والمثقف الواعي، كل هؤلاء تضافروا في صنع مجد مصر ومكانتها وتاريخها، حتى قال أحد العلماء "إن مصر في حقيقتها إنسان مصري وطني عبقري شديد الوفاء لوطنه، عظيم البر بشعبه، قادر بفضل الله على أن تستمر جذوة العبقرية بداخله متوقدة، رغم كل ما يطرأ عليه في فترات تاريخية متباعدة من تراجع أو فقر".

إن الإنسان المصري أثبت أنه سر الوطن، رغم أزماته وظروفه وفقره وصعوبات معيشته، وإذا دخل مجالا كان مبتكرا ومتألقا ، وقائدا مهما اختلفت النواحي التي طرقها.