رئيس التحرير
محمود المملوك

فرقهما العرش وجمعهما الموكب.. قصة العداء بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث

الملكة حتشبسوت والملك
الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث

أثارت مواقع التواصل الإجتماعي ،أمس السبت، بالتزامن مع الاحتفال الأعظم في تاريخ مصر وهو موكب نقل 22 ملكًا وملكة، جدلًا واسعًا، حيث لجأ رواد التواصل إلى صنع "الكوميكسات" والمنشورات الساخرة التي تدل على توتر العلاقة التي تجمع بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث ، فما هي الأسباب الحقيقة التي أدت إلى نشوء العداء بين الملكين.  

تعود القصة إلى الصراع الطويل الذي دام بين أعظم ملوك الأسرة الـ  18  على مدار عام 1450 حتى عام 1504 قبل الميلاد، حيث كانت الملكة حتشبسوت هي أخت وزوجة أب الملك تحتمس الثالث في آن واحد، وكان الصراع القائم على الانتقام والسلطة بينهما يهدف إلى السير نحو وراثة عرش الملك، وذلك بعد وفاة زوجها الملك تحتمس الثاني.

بداية الصراع بين الملكة حتشبسوت والملك تحتمس الثالث:

ذكر علماء التاريخ والباحثون في الحضارة المصرية القديمة أن الملك الصغير كان يحب والده تحتمس الثاني كثيرًا، ويغضب من زوجته الملكة حتشبسوت التي كانت تتجاهل والده تمامًا طيلة حياته، واتخذت من مرضه وتدهور صحته عصا لتتحكم وتدير شئون البلاد.

الملكة حتشبسوت

تلك الصراع الداخلي للملكة حتشبسوت كانت بدايته منذ وفاة الملك تحتمس الأول الذي توجب بعد موته وراثة عرشه وانتقاله للابن الأكبر الشرعي، وكانت ابنته الملكة حتشبسوت، تلك الأمر الذي وضع العرش في مأزق لأن من يتولى الحكم يجب أن يكون رجلًا.

كان الحل الوحيد لتلك الأزمة هو زواج الشقيقين الملك تحتمس الأول والملكة حتشبسوت كي يكون ملك الوجهين البحري والقبلي، ولكن ازداد الأمر سوءًا بعد وفاته هو الآخر دون ترك وريث شرعي رجل، لأن حتشبسوت لم تنجب سوى ابنتين، الكبرى تدعى "نفرو رع" والصغرى "ميريت رع".

 هنا رأت الملكة حتشبسوت أحقيتها في وراثة العرش ورئاسة البيت الحاكم، ولكن لا بد من خروجها على الشعب المصري بصورة ترضيه كما أن الملك تحتمس الثاني أراد توريث العرش لابنه الغير شرعي "تحتمس الثالث" الذي لم يتخطى الـ11 عاما.

وبالفعل وافقت الملكة حتشبسوت على تولى تحتمس الثالث العرش وتكون الوصاية الكلية لها نظرًا لصغر سنه، وذلك وفقًا للقواعد والشرع.

كان الشعب يطأطئ رأسه للملكة صاحبة الجلالة حتشبسوت، حيث كانت تدير شئون البلاد بحكمة وذكاء، وتحكم الأرض في عهد تحتمس الثالث وفق آرائها، فكانت سيدة الأمر.

أما عن تحتمس فلن يسمع عنه الشعب إلا في المناسبات القليلة لأنه كان معزولًا طيلة 13 عاما، تلك المدة التي حسبت بها الملكة حتشبسوت مؤامراتها حول العرش واستحواذها عليه.  

الملك تحتمس الثالث

بلغ تحتمس الثاني ما يكفي من العمر الذي يجعله يتساءل عن عرشه الذي سلبته منه الملكة حتشبسوت، الأمر الذي أدى إلى الخلاص منها بعد قيام حزب يناصر الملك الصغير بثورة ليقضي عليها ويتولى هو الحكم، حيث بدأ يملك كل مقاليد الأمور و يتخلص من أعدائه واحدًا تلو الآخر والذين كانوا خدما للملكة.

عاشت مصر فترة ازدهار في حكم الأثنين رغم إطاحة تحتمس الثالث وتكذيبه لكل ما قدمته الملكة حتشبسوت للبلاد، وأخذ يحطم جميع آثارها والتماثيل الخاصة بها. 

استطاع الصراع على الحكم والسعي الدائم وراء العرش وامتلاك السلطة أن يفرق بينهما أعوامًا كثيرة، ولكن جمعهما الحدث المصري الأعظم على الإطلاق وهو موكب نقل المومياوات حيث انطلقا سويًا ضمن 22 مومياء من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة بالفسطاط.