رئيس التحرير
محمود المملوك

"أبوظبي للصيد" يُعزّز صناعة مزارع الصقور في العالم

ماجد علي المنصوري
ماجد علي المنصوري

يعزز معرض أبوظبي للصيد الذي تُقام دورته الـ18، صناعة مزارع الصقور في العالم، والذي يقام برعاية الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة ورئيس نادي صقاري الإمارات، خلال الفترة من 27 سبتمبر حتى 3 أكتوبر المقبلين في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، بتنظيم من نادي صقاري الإمارات.
 قال ماجد علي المنصوري الأمين العام لنادي صقاري الإمارات، رئيس الاتحاد العالمي للصقارة والمحافظة على الطيور الجارحة (IAF)، إن أبوظبي عملت بشكل مبكر على وضع استراتيجية فاعلة لاستدامة هذه الرياضة التراثية تعتمد على التوسّع بأنشطة إكثارها بالأسر، وإنتاج طيور ذات مواصفات عالية بأعداد كافية وبأسعار مناسبة للصقارين، وذلك بالتوازي مع تنفيذ خطة توعوية لهواة الصقارة من أجل الحفاظ على الصقور البرية، والحدّ من صيدها.
 واعتبر رئيس اللجنة العليا المنظمة لمعرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية، أنّ هذه الجهود تؤكد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لأهمية المحافظة على التراث والصيد المُستدام من خلال العمل المتواصل والمكثف لتحقيق التوازن بين ما تنشده دولة الإمارات من نهضة شاملة، والحفاظ على موروثاتها الثقافية والاجتماعية في تجربة فريدة حازت إعجاب وتقدير العالم.
 وساهم استخدام الصقور المكاثرة في الأسر، لممارسة الصقارة في تخفيف الضغط على الصقور البرية، وتعزيز أعدادها. وساهمت جهود أبوظبي البحثية والعلمية في تحسين أنواع الصقور المنتجة بحيث أصبحت ذات مناعة أكثر للفطريات والأمراض، كما عملت على إنتاج أنواع منتخبة تمتاز بصفاتها المميزة في الصيد، وكذلك بصفاتها الجمالية.
وشكّل المعرض الدولي للصيد والفروسية الذي يُقام سنوياً بأبوظبي، فرصة مثالية ونادرة إقليمياً وعالمياً للترويج للصيد المُستدام، من خلال دعوة الآلاف من زوار المعرض من الصقارين المحليين والقادمين من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومختلف أنحاء العالم لاستخدام الصقور التي يتم إكثارها في الأسر.
 
ونجح المعرض في تعزيز فكرة أنّ الصقور البديلة المكاثرة في الأسر أثبتت مقدرتها العالية في الصيد، وأنها لا تقل كفاءة وتميزاً عن الصقور البرية، في حال تمّ الاعتناء بها وتدريبها وفق أسس سليمة. وكان بعض مُربّي الصقور يبحثون عن الطيور التي يتم صيدها في الطبيعة بدل تلك التي تُكاثر وتُربّى في الأسر، وذلك بفعل الاعتقاد الخاطئ بأنها تتمتع بقدرات أفضل في الصيد، رغم عدم وجود أي أدلة علمية تعزز هذا الاقتناع.
 وأدّى معرض أبوظبي للصيد دوراً رئيساً في تحوّل صقاري المنطقة للاستخدام شبه الكامل للصقور المُكاثرة في الأسر في رياضة الصقارة المتجذرة في عمق تراث دولة الإمارات، وبالتالي التوسّع في إنشاء مزارع الصقور حول العالم لتلبية الاحتياجات المُتزايدة لممارسة الصقارة.
 يتزامن موعد إقامة المعرض مع بدء موسم المقناص من جهة، وانطلاق موسم مُسابقات وبطولات الصيد بالصقور من جهة أخرى مع نهاية عام وبداية عامٍ آخر، حيث يرغب الصقارون باقتناء أفضل الصقور المكاثرة في الأسر للمُنافسة بها في الفعاليات المحلية والإقليمية، فضلاً عن استخدامها لممارسة الصقارة في المحميات التي تسمح بذلك.

 


 
ويأتي في طليعة تلك المُسابقات التي تُقتنى الصقور للمُشاركة بها على الصعيد المحلي، بطولة كأس رئيس الدولة للصيد بالصقور، ومسابقات الصقارة في مهرجان الظفرة، وبطولة "تحديات الزاجل" في إمارة أبوظبي، وبطولة "فخر الأجيال للصيد بالصقور"، وبطولة فزاع للصيد بالصقور "التلواح"، بتنظيم من مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث في دبي، فضلاً عن بدء الموسم السنوي لمحمية المرزوم للصيد من نوفمبر ولغاية فبراير حيث تفتح أبوابها أمام الصقارين وهواة الصيد التقليدي، وأيضاً فعاليات مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء في رماح ومنتجع تلال بمنطقة العين، والتي تلقى إقبالاً واسعاً على تعلّم فن الصقارة العربية.
 
وتدعم أبوظبي الأبحاث والدراسات الجينية للصقور، وقد تمكنت من خلال التعاون مع مجموعة الاستشارية للحياة البرية وجامعة كارديف ومعهد بكين للدراسات الجينية، من تحديد التركيبة الجينية لصقور الحر الأوراسية وصقر الشاهين، وتحديد الجينات ذات العالقة بتحديد ألوان الريش في صقور الجير، وكذلك استخدام خصائص الحمض النووي DNA لاختيار أفراد من صقور الحر ودراسة مقدرتها على البقاء في منغوليا، إضافة لاكتشاف الخريطة الكلية لجينوم الصقر الحر وصقر الشاهين.
 
إسبانيا تتجاوز بريطاني ومزارع الصقور في روسيا مُنافس جديد
 
وبحسب الاتفاقية العالمية للاتّجار بالأنواع المُهددة بالانقراض (سايتس)، فإنّ إسبانيا اليوم هي المصدر العالمي الأكبر للصقور المُكاثرة في الأسر، وفقاً لرئيس الجمعية الإسبانية لتربية الصقور، مانويل دييغو باريخا-أوبريغون، الذي كشف أنّ إسبانيا صدّرت العام الماضي من مزارعها حوالي 2800 صقر لمنطقة الخليج العربي، مُتجاوزة بذلك المملكة المتحدة التي صدّرت ما يُقارب 2500 صقر.
 
ويعمل اليوم في مزارع الصقور المُنتشرة في إسبانيا، أكثر من ثلاثة آلاف شخص يقومون بعمليات إكثار الصقور وتربيتها وتدريبها. ومن إيجابيات إسبانيا، طقسها الذي يجعل هذه الطيور قادرة على مقاومة الحر.
وتُكاثر الصقور في مزارع حديثة توفر الشروط المُناسبة، ليتم اختيار الأفضل من بينها، إذ لا يقبل الصقارون في منطقة الخليج العربي نهائياً ولو حتى بكسر بسيط في إحدى ريش الصقر.
 
والعام الماضي، أعلنت حكومة دائرة كامتشاتكا الفيدرالية، عن إنشاء أول مزرعة صقور في منطقة شبه جزيرة كامتشاكا بأقصى شرق روسيا، حيث سيتم الانتهاء منها في العام 2022 بهدف جذب الصقارين والسياح، ويضم المشروع مزرعة وحقلاً لتدريب الصقور.
 
ويهدف المركز لاستعادة أسراب الطيور الجارحة في المنطقة التي كانت تشتهر بها منذ قديم الزمان، والتي خسرت ثروتها الهامة نتيجة النشاط غير الشرعي للصيادين والمُهربين.
 
وحصلت مزارع الصقارة السيبيرية في روسيا على أوّل فرصة لها لبيع طيورها بشكل رسمي في السعودية، وفقاً لما صرّحت به ممثلة الاتحاد العالمي للرياضات الإثنية، كريستينا كاراميشينا، حيث سيتم السماح للصقور التي تمّ إكثارها وتربيتها في روسيا بالمشاركة في مسابقات ومعارض في السعودية.
 
ويُشارك في تصدير الصقور وفق الاتفاق الذي تمّ توقيعه بين الجانبين في فبراير 2021، مزارع الصقور في ألتاي وكراسنويارسك، ونادي الصيد "تسارسكوي بسوفوي أوخوتا"، الذي تترأسه كاراميشينا.

عاجل