رئيس التحرير
محمود المملوك

هنأته وزيرة الهجرة.. قصة أول مصري يدخل البرلمان الألماني

الشاب المصري مارفن
الشاب المصري مارفن إسحاق

واقفًا على المنصة، وبثقة وخطى متزنة وكلمات تخرج من خطابه يحتفي من خلالها بمدير مدرسته بعدما أصبح عمدة المدينة، نال المصري مارفن إسحاق إعجاب العديد من الأحزاب داخل ولاية ايشبورن بألمانيا، ليطلبوا منه بعد الحفل أن ينخرط معهم داخل الحياة السياسية، وبعد تفكير وتردد لم يدم طويلًا، يوافق مارفن ويستطيع أن يفوز في الانتخابات البرلمانية، ويُصبح نائبًا في برلمان ولاية ايشبورن في ألمانيا.

يقول مارفن إن دخوله في الحياة السياسة لم يخطر على باله في يوم، وكان تردده بسبب خوفه من عدم انتخاب الألمان له، وبعد فوزه في الانتخابات قال: "كنت فرحان بنفسي لأني مكنتش فاكر أني هدخل بس هما سهلولي الدنيا وقررت أجرب"، مُتابعًا: "في الحزب مبسوطين أن سني صغير وعندي خلفية عن الأجانب ومشاكلهم في ألمانيا".

يدرس مارفن الآن الهندسة الصناعية متخصصًا في الهندسة الميكانيكية، ومع رفاهية الاختيار بين الأحزاب الثلاثة، قرر أن يدخل حزب "المنتخبين الأحرار"، مُعلقًا أن الحزب ليس له أيدولوجية معينة، بل يعمل على المشاكل الموجودة في المدينة وكيفية إيجاد حلول لها، مُضيفًا: "الأحزاب التانية لها تفكير خاص بها فا محبتش حد يقول أن مارفن بيفكر بطريقة معينة".

وأضاف مارفن في حديثه لـ"القاهرة 24"، أن برنامجه كان يترأسه مهمتان تمثلان له أهمية كبيرة، الأولى أن يجعل الشباب في ألمانيا ينخرطون في الحياة السياسية بشكل أكبر لأن العديد منهم لا يفهمها بسبب أنها معقدة في ألمانيا، وهو ما يجعل الشباب لا يريد أن يتحمل عبئها، مُشيرًا إلى أنه سيساعد على ذلك من خلال صفحات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وجاءت المهمة الثانية لتتضمن حرص مارفن على إنشاء مكتبة أو سكن للطلاب يستطيعوا من خلاله المذاكرة أو العمل، لافتًا إلى أن وقت جائحة كورونا كان هناك بعضًا من الشباب الذين يسكنون في بيوت صغيرة ولا يستطيعون التركيز في عملهم أو مذاكرتهم نظرًا لعدم وجود بيئة محيطة مُهيئة للتركيز.

كما تطرق برنامج العمل الخاص بمارفن أيضًا إلى اهتمامه بتوفير مال يختص بالأنشطة الرياضية لمدينة ايشبورن للتسهيل ومساعدة الشباب في الاشتراك بها، لافتًا إلى تكلفة الاشتراك في الأنشطة الرياضية بالمدينة مرتفع جدًا، وهو الأمر الذي جعله في السنوات السابقة يلجأ إلى العمل كي يستطيع سداد تكلفتة نحو ثلاثة أنشطة رياضية، مؤكدًا أيضًا على ان الرياضة تُساعد الشباب على تحملهم المسئولية والالتزام بالمواعيد.

فيما أعرب صاحب الـ19 عامًا، والذي يمتلك الجنسية المصرية والألمانية، عن سعادته البالغة في احتفاء المصريين به بعدما فاز في الانتخابات، قائلًا: "ماكنتش أتخيل إن كل المصريين في مصر يتبسطوا بيا أوي كدة"، مؤكدًا على حبه لمصر واعتبارها بيته، واختتم حديثه بلسان يتجلى فيه الفخر والسعادة قال: "فخور إني مصري وألماني في نفس الوقت".

من جانبها، تحكي السيدة المصرية منى منير، والدة الشاب مارفن، عن دخوله الحياة السياسة بجانب دراسته كان بالنسبة لها ليس المرة الأولى التي يجمع فيها الشاب بين شيئين في وقت واحد، قائلة: "قدر يجمع بين مذاكرته في الثانوية العامة وبين عمله وقتها"، مُشيرة إلى تفوقه الدراسي حينها وهو ما يجعلها تثق دائمًا في قرارته وقدرته.

لم يخطر على بال السيدة منى مرة أن يخوض ابنها غمار الحياة السياسية والانتخابات البرلمانية، بالرغم من علمها بأن مارفن يحب ذلك المجال ويبدع فيه منذ أن كان رئيس اتحاد طلاب المدرسة، وحرصه على الاجتماعات الدورية مع مدير المدرسة، مسترسلة: "حضوره قوي وبيعرف يتكلم وعنده اتجاه سياسي كويس"، مؤكدة أنها وبالرغم من فخرها بابنها وفرحتها به، إلا أنها دومًا تذكره بأن مستقبله الدراسي أهم.

وترى الأم أن الحياة السياسية ليس لها خط ثابت ومستقر، ولذلك تُفضل تركيز مارفن على دراسته وحفاظه على تقديراته أكثر من تركيزه على الجانب السياسي، لافتة إلى قلقها حينما علمت بدخول ابنها للانتخابات حتى لا يُقصر في طريق دراسته، مؤكدة وعد مارفن لها بأنه سيسير في الاتجاهين معًا.

واختتمت الأم حديثها مع "القاهرة 24"، بأن احتفالها بمارفن بعد فوزه، تمثل في تحضيرها لأكلات حلوة ومفضلة له، لافتة إلى عدم قدرتهم على الاحتفال به بشكل أوسع نظرًا للظروف التي يفرضها عليهم فيروس كورونا بمنع التجمعات.