رئيس التحرير
محمود المملوك

أبطال "موكب المومياوات" الصغار يروون تجربة مشاركتهم في الحدث التاريخي

موكب نقل المومياوات
موكب نقل المومياوات

على الرغم من صغر سنهم وظهورهم في مدة زمنية لا تتجاوز الدقائق خلال عرض موكب نقل المومياوات الملكية الذي استغرق 40 دقيقة، إلا أن الحدث التاريخي الذي شهدته مصر أول أمس لم يكن ليكتمل دونهم، في عرض عظيم احتفى به العالم نقل خلاله الملوك والملكات المصريين عبق حضارتهم وتارخيهم إلى أحفادهم الذين لا تتجاوز أعمارهم عقدها الأول.
 

"موكب المومياوات" حثها على المشاركة في الاحتفالات الوطنية الأخرى


تقول والدة "جدى" ذات الـ11 عامًا في تصريحات لـ"القاهرة 24"، إنهم شعروا بسعادة غارمة عند علمهم بأن ابنتهم الصغيرة تم اختيارها للمشاركة في موكب نقل المومياوات الملكية، مضيفةً أن الصغيرة نفسها كانت سعيدة للغاية بمشاركتها في هذا الحدث التاريخي، وهذا ما جعلها تتمنى لو أنها تشارك في كافة الاحتفالات الوطنية أو التاريخية القادمة، خاصة أنها تحب دراسة التاريخ.


"المنظر رهيب" تلك الجملة التي صاحبها الدموع كانت أولى الكلمات التي قالها الأطفال بعد انتهاء دورهم خلال العرض وخروجهم لأمهاتهم، على حد قول والدة “جدى”، مضيفةً أن الأطفال بذلوا مجهودا كبيرا طوال فترة التدريبات، التي شهدت تكثيف لأيام التدريب قبل يوم العرض، حيث إنها استمرت لمدة ثلاث أيام قبل الموعد النهائي في أوقات ومواعيد محددة كانت تطلب من الأطفال في بعض الأحيان العودة إلى المنزل فجرًا، وذلك حتى يظهر هذا الحدث بالتنظيم والصورة التي ظهر بها أمس.


تضيف والدة الطفلة، في حديثها لـ"القاهرة 24"، أن الأطفال انتباهم حالة من الانبهار عند سماعهم لمعزوفات فريق الأوركسترا الخاص بالعرض الفني الذي تم تقديمه، حيث إنهم لم يعتادوا على سماع مثل تلك المعزوفات من قبل، وتواجد ضباط الشرطة القائمين على تنظيم وتأمين سير الموكب، مع كافة الأنشطة و"الديكورات" التي تميز بها العرض، زاد من حالة الإعجاب التي سيطرت على الصغار.


وتصف الشعور الذي سيطر عليها أثناء مشاركتهم في هذا الحدث بأنه كان "إحساسا جميلا" ما دفعها إلى عدم القدرة على التحكم في دموعها وبكائها عند تشغيل الأغاني الوطنية قبل بدء العرض، مشيرة إلى أن كافة القائمين على تنظيمه كانوا يعملون على توفير جميع سبل الراحة لأمهات الأطفال المشاركين في العرض.

مشاركتها في حدثين بحضور "الرئيس" حظ كبير لها


ربما لم يصب "دانا" حالة التوتر التي عاشها أغلب العاملين على هذا الحدث التاريخي لشدة أهميته، حيث شاركت الطفلة التي لا يتجاوز عمرها الـ8 سنوات، من قبل في احتفالات يوم 25 يناير الماضي بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.


تقول والدة "دانا"، في تصريحات لـ"القاهرة 24"، إنها في بداية الأمر كانت الطفلة لا تدرك أهمية الحدث الذي يشهده العالم بأكمله، ما دفعها لطرح الكثير من أسئلة في محاولة منها لفهم ما تشارك به، حتى شرحت لها والدتها أن تلك المومياوات التي يتم نقلهم هم أجدادنا القدماء وهم من صنعوا تلك الحضارة المصرية العظيمة.


منذ بداية التدريبات، بدأت "دانا" مع الأبطال الصغار الآخرين في حضور التدريبات؛ استعدادًا لتلك الحدث الكبير دون ملل أو كلل، وعلى الرغم من تعرض الطفلة لبعض الأزمات التي كانت منها تعرضها لحادث تسبب لها في جرح في إحدى قدميها ما دفع المخرج بمطالبتها بوقف التدريب وأخذ فترة راحة، ولكن ذلك قوبل بالرفض من قبل الطفلة لترد عليه بأنها ليست موجوعة وستكمل التدريب، على حد قول والدتها.


تضيف والدة "دانا"، أثناء حديثها مع "القاهرة 24"، أنه على الرغم من عدم ظهور ابنتها في لقطة واضحة أثناء عرض الموكب، إلا أنها كانت سعيدة بمشاركتها في هذا الحدث، وفرحة بسبب أن اسمها تم كتباته على الأغراض المتعلقة بهذا العرض كـ"سكريبت" العرض والزي الذي ارتدته مع باقي الأطفال خلاله.


توضح الأم أنها بعد انتهاء العرض شاهدت "دانا" العرض بأكمله مرة أخرى على التليفاز، وهذا ما دفعها بالشعور بالسعادة أكثر من قبل لمشاركتها في هذا الحدث، حتى إنها بكت عند مشاهدتها العرض.


"أثناء انتظاري لـ"دانا" مع باقي أمهات الصغار خلال سير موكب المومياوات الملكية شعرت بسعادة وفخر كبير بمشاركة ابنتها في مثل هذا الحدث"، تقول والدة الطفلة، موضحة أن مشاركة ابنتها الصغيرة في حدثين كان الرئيس السيسي أبرز الحاضرين بهما يعد حظا كبيرا لها.

 

طموحها "كبر" بعد مشاركتها في العرض الخاص بالموكب.


لإدراكها أهمية هذا الحدث العظيمة وافقت والدة الطفلة "هنا" على الفور وبدون تردد بعد أن علمت أن هناك فرصة لمشاركتة ابنتها في موكب نقل المومياوات، مضيفة أنها بعد علم الصغيرة بمشاركتها في هذا الحدث كانت دائمًا ما تسأل معلمة مادة الدراسات الاجتماعية لمعرفة تفاصيل أكثر عن أسماء الملوك والملكات وكذلك أعدادهم.


"كانت فرحانة جدا"، بتلك الكلمات وصفت والدة هنا شعور طفلتها أثناء مشاركتها في العرض الخاص بموكب نقل المومياوات الملكية، خاصة بعد أن انتى العرض وبدأ بعض من الحضور بالتقاط الصور مع الصغار ما جعلها تزداد فخرًا لمشاركتها في هذا الحدث، موضحة أنه بعد مشاركتها أمس في الموكب طموحها أصبح أكبر، حيث إنها تطمح إلى أن تشارك في أعمال قادمة على أن تكون في ذات المستوى أو أعلى من ذلك.


وعن فترة التدريبات التي سبقت موعد انطلاق الموكب بثلاثة أشهر، تقول والدة "هنا" في حديثها لـ"القاهرة 24"، إن القائمين على هذا الحدث كانوا مهتمين بشكل كبير بالأطفال وكل شيء كان متاحًا لهم، حتى إنهم عملوا على توفير سبل الراحة المختلفة للأمهات أيضًا وليس فقط لصغارهن، موضحة أن حدثا تاريخيا مثل هذا يدعو الأمهات للشعور بالفخر لمشاركة أطفالهن فيه، حتى إنها من شدة سعادتها حرصت على مشاركة جميع صور ابنتها خلال الحدث على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك.

"المرح واللعب" كانت الأجواء المسيطرة على الأطفال أثناء التحضيرات للحدث
 

منذ بداية التحضيرات لهذا الحدث الكبير منذ حوالي عام كامل، لم يكن التوأمان يارا وياسين ذوا الـ8 أعوام، على علم بأنهما سيكونا أحد الأطفال الذين سيحالفهم الحظ ليكونا جزءا مهما في الموكب، وذلك قبل 4 أيام فقط من موعد انطلاق الموكب.


تقول والدة التوأم، في تصريحات لـ"القاهرة 24"، إن مخرج العمل قرر في اللحظات الأخيرة انضمام أطفال ذوي البشرة السمراء، وهذا ما دفع مكتب الـ"كاستنج" للاتصال بها لمطالبتها بتجهيز الصغار ليشاركوا في العرض الخاص بالموكب، وترشيح أطفال آخرين لا يمتزون بلون البشرة البيضاء لمشاركتهم في الحدث أيضًا.


توضح أنه على الرغم من صغر سنهم حيث إنهم حتى الآن لم يلتحقوا بالصفوف الدراسية التي تعتبر مادة الدراسات الاجتماعية مادة أساسية بها التي يتعرف من خلالها الأطفال على أهم الأحداث التاريخية والحضارات المختلفة، إلا أنهم كانوا فخورين بما يشاهدونها خلال العرض من تجهيزات وأزياء فرعونية وسيارات نقل المومياوات، مضيفة أن صغيرها الذي يشارك في مسلسل "الملك" الذي كان من المقرر عرضه خلال شهر رمضان القادم، عندما شاهد من يرتدون الأزياء الفرعونية قال لهم فخورًا إنه سبق أن ارتدى مثلهم من قبل.


وأضافت، خلال حديثها لـ"القاهرة 24"، أنه فترة التدريبات كانت يسودها أجواء المرح واللعب بين الأطفال والتفاهم والانسجام بين أمهاتهم، لافتة إلى أنه بعد انتهاء دورهم خلال العرض أمس قررت بعض الأمهات العودة للمنزل، وذلك خوفًا على الصغار الذين تواجدوا منذ الصباح الباكر استعدادًا لهذا الحدث، ولكن هذا ما رفضه الصغار مصرين على بقائهم حتى انتهاء العرض.


"فرحانة بمصر" كانت الكلمات التي خرجت من الصغيرة بكل تلقائية بعد انتهاء العرض 


تقول والدة "ريماس" إحدى المشاركات في موكب نقل المومياوات الملكية ضمن حوالي 30 طفلا وطفلة آخرين، إنه بعد انتهاء دورها في العرض بكت بكاء شديدا مرددة جملة "فرحانة بمصر"، مشيرة إلى أن شعود الفخر هذا لم يكن قاصرا على ابنتها فقط ولكن كانت حالة مسيطرة على كافة الأطفال المشاركين بهذا الحدث.


وعمّا إذا كانت الصغيرة على وعي كافٍ بأهمية العرض الذي سيشاركون به، أوضحت والدتها أنه بعد علمها بمشاركتها في العرض الخاص بنقل المومياوات بدأت في طرح أسألة عديدة عليها وعلى والدها لمعرفة معلومات أكثر عن الحضارة الفرعونية، كما مساعدة المخرج القائم على العرض عملت على شرح وتوعية الصغار بشأن هذا الحدث منذ بداية التحضيرات له.  

 

وانطلق أمس موكب نقل المومياوات الملكية من المتحف المصري بالتحرير إلى المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي وخالد العناني وزير الآثار، ومدير عام منظمة اليونسكو.


وضم الموكب 22 مومياء لملوك وملكات مصر القدماء، ترجع إلى عصر الأسر "17، 18، 19، 20"، منها 18 مومياء لملوك و4 مومياوات لملكات، وسط عشرات التجهيزات الأمنية واللوجستية التي اتخذتها الحكومة على مدار عام ونصف.

 

بعد موكب نقل المومياوات.. لجنة التراث العالمي توافق على ترشيح المتحف المصري بالتحرير لتسجيله بقائمتها