رئيس التحرير
محمود المملوك

ليست الأولى.. حرق جثمان ممرضة توفت متأثرة بفيروس كورونا بعد عام من واقعة طبيبة المنصورة

مصرع سيدة متأثرة
مصرع سيدة متأثرة بفيروس كورونا

في واقعة غريبة، عثر أهالي أهالي عزبة الوابور على جثمان متفحمة داخل المقابر، بمنطقة حلوان، وبالفحص تبين أن الجثة لسيدة توفيت متأثرةً بإصابتها بفيروس كورونا، وأن مجهولين أشعلوا النيران بها حتى لا تنقل العدوى، وذلك رغم تصريحات عديدة من وزارة الصحة والسكان ومنطمة الصحة العالمية أن المتوفي متأثرًا بكورونا لا ينقل العدوى.

بزعم أنها ضمن الأطقم الطبية، وأنها كانت تعالج مرضى كورونا وخالطت الكثيرين حتى ماتت، وأقبل هؤلاء وفقًا لروايات الأهالي، على حرق السيدة بعد دفنها بيوم، وفتحوا المقبرة وتركوها مفتوحة بعد حرق جثمانها، متوهمين أنهم يطهرونها من كورونا.

قصة طبيبة دفنت بالقوة بعد محاولات حرقها بالمنصورة

وأعادت الواقعة، الأذهان لطبيبة المنصورة، والتي رفض الأهالي دخول جثمانها المدافن رغم وفاتها لإنقاذ مرضى كورونا، وبالقوة وتحت إشراف الأجهزة الأمنية، تم دفنها وذلك منذ قرابة عام، وبالتحديد في 11 إبريل 2020.

حيث تفاجأ أهالي الطبيبة "س.ع" إحدى أبطال مستشفيات العزل فترة بداية الجائحة، برفض أهالي قرية شبرا البهو فريك، دفنها وأشعلوا النيران فى الطرق المؤدية للمقبرة، إلا أن الأمن أطلق قنابل الغاز وتم تفريقهم وتم دفن الجثمان وإطفاء النيران، وبعدها بعدة شهور أمرت المحكمة بحبس 42 فردًا شاركوا في هذا الأمر مدد تباينت من سنة لـ10 سنوات.

اقرأ أيضًا:

حكايات مصابي كورونا مع جحيم التنمر

الأحد 7 يونيو من العام الماضي-، وقفت “أنعام” أحد المشتبه في إصابتهم بكورونا، داخل مستشفى عزل ههيا، تطالب الدكتور “محمد. د”  بإصدار تقرير يفيد بأنها غير مصابة بالفيروس، وسط تأكيد من الأطباء على أن نتائج الفحوصات سلبية، إلا أنها ظلت تبكي وتطالب بتقرير كتابي غير مفصحة عن سبب طلبها الغريب، حتى اقتربت من الدكتور قائلةً: “محتاجة أي ورقة واضحة إني معنديش كورونا، عشان أرفعها على النت، لأن العمدة بيرفع صورنا ويقول أننا عندنا كورونا، والناس مش سايبنا في حالنا وبيعايرونا”.

الوصمة مقدمة على المرض 

عرفت السيدة الأربعينية من طبيب القرية أنها تعاني من أعراض فيروس كورونا، نهاية مايو الماضي، فأجرت الفحوصات المطلوبة وقامت بعزل نفسها، لحين ظهور النتيحة، والتي أشارت إلى أن السيدة سلمت من المرض اللعين، إلا أنها لم تسلم من التنمر عليها وعلى أسرتها، قائلةً: “فوجئت بالعمدة منزل صورتي وبيحذر مني الناس”.

محاولات عدة قامت بها “أنعام”، لإثبات أنه كان مجرد اشتباه وأن نتيجة التحاليل ظهرت سلبية، إلا أن جميعها باءت بالفشل بعد منشور “عمدة البلد”، ولم يتوقف التنمر عليها فقط، بل طالع كل أفراد أسرتها الأمر الذي تسبب لها في أذى نفسي.. “بيعايروا ولادي في الشارع وكأنهم ولاد تاجرة مخدارت”، مستنكرة ما يتعرض لها أبنائها وأسرتها.

بعد 5 أيام من ظهور النتيجة، ووسط زيادة نبرة التنمر ضد الأسرة، ذهبت السيدة إلى المستشفى بحجة المتابعة للاطمئنان على صحتها، وبالفعل أجرت الفحصوات اللازمة ليخبرها الأطباء أنها بخير، إلا أنها لم تكن تعاني من أي أعراض سوى التنمر والمعايرة من أهالي القرية، لذا وقفت باكيةً حالها للطبيب تطلب تقرير مكتوب لأهالي القرية والعمدة لوقف الأذى النفسي الذي يتعرضون له.

الهروب إلى الخطر

لم يختلف حال “فهيمة” عن “أنغام”، حيث مرت على السيدة صاحبة الـ45 عامًا، أياما وهي تحارب الفيروس متكتمة خوفًا من الوصمة، حيث ظلت تعاني من أزمة في التنفس فضلًا عن ارتفاع في درجة حرارتها، كل هذا وشكوى السيدة لا تتخطى حاجز منزلها، يكاد أن يقتلها القلق ليس من “كورونا”، بقدر خوفها من الوصمة المجتمعية التي قد تلاحقها أو أن يجلب مرضها “المعايرة” لأسرتها بسبب إصابتها.

لأيام والسيدة الأربعينية تحاول إخفاء ما بها، إلا أن الفيروس كان أقوى منها، حيث اشتد عليها المرض، لتقرر الذهاب إلى المستشفى سيرًا على الأقدام مخفية ملامح المرض، رفقة ابنها الأكبر في تكتم شديد، وسط انزعاجها أن يتفشى الأمر في البلد وتتسبب لهم في “العار أو المعايرة”، وبالفعل سارت الأمور كما خططت لها، وتعافت من الفيروس بعد رحلة علاج استمرت نحو 12 يومًا، حيث عللت أسرتها اختفائها بأنها في زيارة لابنتها المتزوجة في بلدة مجاورة لهم.

لا مفر من الأذى النفسي

لم يشفع للدكتور محمد رياض، أحد أطباء مستشفيات العزل، ما قام به في معركة محاصر الوباء العالمي، لدى جيرانه، الذين وقفوا لمنعه من الدخول لمنزله، فلم يخطر بباله أن يقف بوالده المريض والعائد من الرعاية المركزة أمام منزله، غير قادر على الصعود به ليستريح، ولم يستوعب الطبيب ما ردده الجيران: “روح شوفله مكان اعزله فيه بعيد عن هنا”.

بعد استقرار حالة والد الطبيب، وبعد مطالب والده والذي بدت نفسيته سيئة بسبب ما يدور حوله من أحداث ورائحة الموت  تنبعث في العناية، كلما دخل عليه أحد خرج محمولًا على الأكتاف، قررا أن يذهبا به للمنزل واستكمال رحلته العلاجية في المنزل، حيث الراحة النفسية على أن يعتني به أبنائه ويقوم باستكمال فترة العزل المنزلي لحين شفائه.

“الجيران المحترمين قافلين باب العمارة ومش عاوزين يدخلوا بابا.. أنا ما مبقولش نكتة”، هكذا قال الطبيب الثلاثيني، مستنكرًا ما يحدث معه ومع والده المريض الذي هرب من الضغط النفسي في مستشفيات العزل ليصطدم بضغط الجيران عليه لطرده من منزله، وهو الذي زاد من تعبه “خاصةً إننا بنتعامل كلنا كإننا أهالي ومكناش مستوعبين اللي بيحصل”.

للحظة ارتبك الطبيب: “كنت واقف مش عارف الحق أبويا بإسطوانة الغاز حتى عشان يرتاح”، وبعدها كتب بأيادي مرتعشة ما يتعرض له هو ووالده على “فيس بوك”، لينتشر بشكل واسع خاصة أن الطبيب له متابعين كُثر، مما ساعد على وصول الأمر لمباحث الزقازيق والذي حركت بدورها مباحث كفر صقر لموقع الحادث، ليتدخلوا بدورهم وينهوا الأمر، “مفيش حد هيحس بالقهر والأذى النفسي اللي أبويا اتعرضله امبارح.. رغم إنه سامح وإحنا سامحنا خلاص.. بس الأثر النفسي مستمر”.