رئيس التحرير
محمود المملوك

من صنايعي محارة لمهندس معماري.. محمد يتحدى الظروف ويحقق حلم والديه (صور)

مهندس معماري
مهندس معماري

في ظل ظروف الحياة القاسية ومشقتها، يهرب العديد من محاربتها، ولا يستطع مواجهتها، ولكن هناك جانب آخر مشرق يسعى ويكافح لهدم تلك العوائق وتحقيق هدفه.

محمد عباس في العشرينات من عمره، يسعى مجاهدًا لتحقيق حلمه بدراسته في كلية الهندسة، بجانب عمله في المحارة، يؤكد محمد عباس الطالب بكلية الهندسة قسم المعمار جامعة أسوان، أنه ولد في بلدة نجع السمان التابعة للكرنك محافظة الأقصر، وهو من عائلة بسيطة لم يُتمّ بها أحد تعليمه، ليجد نفسه ابنًا لصنايعي "محارة"، حيث كان يذهب إلى العمل مع والده يشاهده حتى تعلم منه الصنعة وأصبح أصغر عامل "محارة" في عمر الـ11.

وأضاف عباس "للقاهرة 24"، أنه كلما تطور في عمل المحارة وانغمس به؛ كان يزداد حبه له ولوالده، وحلم الطفولة لم يختفِ من ذهنه بل ظل ثابتًا ويكبر معه أكثر، حيث تمثل الحلم في الحصول على كلية الهندسة.

الطالب محمد عباس

بدأت الحياة في تقلباتها المريرة حيث قرر "محمد" أن يعمل مع شخص آخر نتيجة توقف عمل والده، الأمر الذي جعله يغضب من عمل والده، حيث تعرض للإهانة والتحقير من قبل العمال الآخرين، ثم بدأ هنا في التفكير: كيف يغير أقداره.

وأشار "محمد" إلى أنه اهتم كثيرا بالتعليم على الرغم من عمله المستمر في المحارة، بالإضافة إلى حرمانه من ملذات سنه مثل اللعب أو التنزه مع الأصدقاء، لكنه اختار التعليم ليكون طوق النجاة الوحيد للهروب من واقعه الذي كان مغرما به.

وأضاف أن أول نتائج هذا التعب هو حصوله على الشهادة الإعدادية، و قدرته على دخول الثانوية العامة، ولكن تستمر الحياة في تقلباتها حيث كانت الصدمة هنا صعوبة تخطي مرحلة الثانوية وتعرضه للرسوب، الأمر الذي جعل والده يستخدم لغة التهديد "المدرسة أو المحارة"، ولكن كان الغرض من استخدامها هو التحفيز والتشجيع لتخطي تلك المرحلة.

وبيّن محمد أن والدته أيضًا كانت أول المشجعين له، وكانت دائمًا تحب أن تمدح عقله وذكاءه، إلى أن قرر أن يخوض التحدي مرة أخرى، واستطاع أن يتجاوز الرسوب ونجح في المرحلة الثانوية بمجموع 94%.

 

الطالب محمد عباس

وقال إن حلم الطفولة تحقق وأيضًا حلم أبويه، وحاليًا يدرس في الهندسة المعمارية بجامعة أسوان، ولكنه لم يتخلَّ عن والده حيث أصبح طالبًا نهارًا وعامل محارة ليلًا، متابعًا "عايز أريح والدي لأنه كبير في السن ولسة بيشتغل لحد النهارده"

وأخيرًا، أوضح عباس أنه على الرغم من خوفه قديمًا من أن يعرف أحد من زملائه بالمدرسة أنه يعمل بالمحارة، فإنه حاليًا يسعى ليحكي قصته لكل من حوله، ليعرفوا كم هو مُصرّ على النجاح وكيف استطاع أن يغير قدره بيديه.