رئيس التحرير
محمود المملوك

محمد رمضان.. عشق الذات يقف حائلًا بين عينه وعقله

رضا طاهر الفقي
رضا طاهر الفقي

في عام 74 حينما حقق "فيلم خلي بالك من زوز" نجاحًا كبيرًا، ذهب الدكتور عبد الوهاب المسيري المفكر الكبير إلى السينما لمشاهدة الفيلم، حاملا أوراقه وأقلامه لتحليل تلك الظاهرة، والتي تجعل الفيلم يعطي مشروعية للراقصة في المجتمع، ويعطي لها المبرر للتعري على اعتبار أنها وظيفة من الوظائف التي يجب أن تنال احترامًا، مماثلة الوظائف الأخرى.

 أرجع المسيري الظاهرة إلى نمو الانفتاح الاقتصادي الذي غير الذوق العام للمجتمع، وحذر من تلك الظاهرة التي باتت مخيفة، خاف على تلاشي قيم الطبقة المتوسطة الحارسة للقيم، خاف أن يتسرب التعاطف الشديد مع زوزو إلى نمط حياة جديد، كوسيلة سهلة للكسب وتمر الأيام تلو الأيام، إلى أن جاءت تلك الظاهرة المخيفة، وخاصة مع تنامي التلقي السلبي والانتماء المعنوي وهو تقليد لما يرى من حياة، رغم تفاوت القدرات والطاقات، جاءت الظاهرة المخيفة المعجباني، الذي يغير من أقواله وأفعاله دائمًا ليظل في مركز الضوء، ومحمد رمضان الآن من أكثر الناس فرحًا بحالة الجدل التي أثارها الآن، بصورته مع واحد من الكيان الغاصب المغتصب، ولم ينف الأمر ولم يعتذر عنه. وصورته الأخيرة التي أثارت غضب الجميع وهو يلقي أموالا غير عابئ بحكم التعويض الذي ألزمه دفع 6 ملايين جنيه، هو يريد دائما أن يظل مشعلا للمشهد المصري.

 وإذا تاملنا حالة التحول النفسي له فلا بد أن نبحث عن ماضيه، لأن الإنسان ابن ماضيه كما تشير الدراسات النفسية، محمد رمضان جاء مع عائلته من محافظة قنا، إلى حي العمرانية الذي أغلبه من العشوائيات، قهر العشوائيات وتطلعات الفتى الحالم لتغير الوضع أحدثت أزمته، والتي سببت له ألمًا عانى منه كثيرا، لقد أصابته بنقمة على المجتمع، لأن المجتمع من وجهة نظره مارس عليه عدوانًا فهو ينتظر اللحظة التي يرد فيها العدوان، وهو ما يسمى بالعدوان المرتد في تغير قيمه وعاداته. بدأ بأدوار صغيرة، ولكن عنده موهبة متوحشة، إلى أن لاحت الفرصة سانحة قائمة، وبدأ مشوار النجومية، ومع صعود نجمه وتوهج ضوئه بدأت مرحلة الإحساس بالذات، والتي وصلت إلى درجة النرجسية، والتي بدأت في شكل غرور وتكبر وتعالٍ أصبح لديه شعور طاغٍ بأهميته وبأنه هو الأوحد الذي يملك أندر المواهب، ولا أحد مثله، ولا أحد يضاهيه، ولا أحد يملك أن ينافسه "نمبر وان"، والويل لمن يحاول أن يبرز بجواره، عشق الذات يقف حائلا بين عينه وعقله، فلا يرى الناس إلا أقزاما، أقل قدرًا وشأنًا منه، ولهذا فخياله يقف دائمًا ناحية النجاح غير المحدود، ليكون في القمة، وينشد إليه الناس مهتمين معجبين مباركين تابعين.

 يقوم بتجميع جهود الآخرين وصياغتها في سطر كتب عليه اسمه، وقد ظهر ذلك من أحاديثه وتصريحاته، حديثه عن نفسه واحتقاره للآخرين، كما يظهر خيلاؤه من مشيته وفي صوته، هو مثل الشخصية السيكوباتية ومثل الشخصية الهستيرية لا يحمل مشاعر لأي إنسان ولا يتعاطف ولا يتألم، لا أحد ولا شيء يشغله غير ذاته المتضخمة المتورمة، فهو متمركز حولها، فهو يبالغ دائمًا في قدراته، وإنجازاته غير الموضوعية.

 بالأمس حذر المسيري من قبل من ظاهرة الراقصة البطلة، ونحن نحذر من ظاهرة محمد رمضان التي باتت خطيرة ومخيفة، وعلينا ألا نغفر له سقطاته المتكررة والمتعمدة والتي يقصدها دائمًا ليكون "نمبر وان" في الجدل وإثارة الرأي العام.

عاجل