رئيس التحرير
محمود المملوك

مسلسل الاختيار والخيانة الكبرى

على مدار سنوات عديدة والمشاهد العربي والمصري يتابع أعمالًا فنية تعتمد على الإثارة، بلا هدف أو رؤية أو قيمة، هذا الوضع تغير في السنوات الأخيرة، وفي دراما هذا العام من شهر رمضان تحديدًا، حيث نجد (بعض) المسلسلات تناقش قضايا ذات قيمة، كقضية الاغتصاب وتلاعب أصحاب النفوذ لحماية المجرمين(الطاووس)، وحوادث الطرق التي امتلأت بالدماء، وقضية التطرف والإرهاب.

ولأول مرة يتابع المشاهدون في الوطن العربي مسلسلًا تلفزيونيًا (الاختيار)، حتى إن اجتماع الناس في المقاهي لسماع الحلقة الخامسة منه كان أشبه بتجمعهم لمشاهدة مبارة مهمة في كرة القدم، حيث خاطب المسلسلُ العقول لا الغرائز، مما جعل الناس يتجاوبون معه، سواء بالتأييد أو الاعتراض.

 رجوعًا إلى موضوع الحلقة الخامسة من المسلسل، وهو فض اعتصام رابعة، فإن الكتابات تناولته من عدة زوايا، ولكن الذي لا شك فيه أن جماعة الإخوان انزعجت بشدة من (مجرد حلقة في مسلسل)، تعرضُ وجهة نظر مغايرة، مع أن قنوات الإخوان على مدى سنوات تعرض فض الاعتصام من وجهة نظرها، ولذلك فإن هذا التيار يتمنى أن تظل الدراما تعرض الإسفاف، لأنها إن عرضت قضايا هادفة ستمثل خصمًا من رصيد هذه التنظيمات.

 أقف عند عبارة مهمة ظهرت فيها سيدة إخوانية تقول لزوجها: "يلا نمشي عشان الناس اللي معاك سبوك ومشوا"، لنسأل: هل خان الإخوان أتباعهم؟ وهل هرب الكبار وتركوا الشباب ليضحي بدمائه؟ 

الحقيقة التي لابد أن تعلمها الأجيال أن دماء الشباب ستطارد قيادات الإخوان ليل نهار، ومن واقع المعلومات يتبين كل ذلك: فقد شهد كثيرون منهم الدكتور سليم العوا أن الدولة استمرت 48 يومًا تتفاوض لإنهاء الاعتصام وقيادات الإخوان رافضة، ثم من فوق منصة "رابعة" قال قائل منهم: «أقسم بالله لن أترك مكاني إلا بالشهادة، فالموت أحب إلينا من الحياة"، وقائل هذه العبارة فرَّ من "رابعة" وضُبط يأكل في أفخم فنادق "الدوحة"!!، وقال كبيرهم: "أشتاق للشهادة في (رابعة) كما يشتاق الظمآن إلى الماء"، وقائل هذه العبارة هرب متخفيًا والآن يقيم في "قطر".

  لقد قدموا الشباب للجنة ثم هربوا بعيدًا عن الجنة! وكان أول شعار وقعوا فيه هو الخيانة، واستمرت الخيانة حين أُنفقت الملايين لدعم المسيرات ونشر الإعلانات فى الصحف الغربية لتشويه الجيش، بدلاً من إنفاقها للمصابين وأسر المتوفين.

 ثم لا يغُرَّنَّك قولهم إنهم قدموا دماء "بنت البلتاجي" و"ابن بديع"، فالأولى رفضت نداء الهروب، وهو النداء الذي لبَّاه قيادات الإخوان وأبناؤهم، وأما ابن بديع فقد هرب من رابعة لكنه توفي في أحداث مسجد الفتح.

  وتواصل مسلسلُ الخيانة حين أصروا على جعل أتباعهم وقودًا لمعركة هزلية اسمها "عودة الشرعية" تحت شعارات فوضوية من نوعية: «طوفان بشري»، و«زلزال ملائكي»، و«كلنا مشروع شهيد».

 لكن الواقع يشهد أنه: لم يُصب واحد أو يمت في فض الاعتصام من أعضاء مكتب الإرشاد، ولا من أعضاء مكتب شورى الإخوان، ولا من محافظي الإخوان ولا من نواب المحافظين، ولا من أعضاء النقابات، ولا من رؤساء المكاتب الإدارية بالمحافظات أو المراكز، ولا من الإعلاميين التابعين للتنظيم، وإن وُجد فإنما هو استثناء،  كلهم هربوا من الاعتصام إلى تركيا وقطر والسودان، وتركوا الشباب وحيدا في أعظم خيانة من الجماعة لأبنائها.

واليوم تغيرت الشعارات، فما عاد الإخوان يرفعون شعارات المقاومة، ولا القصاص للشهداء، وأقول بكل ارتياح: لو خرج موتى الاعتصام من قبورهم، ورأوا دماءهم بُذلت لشعار قد تغير، ورأوا القيادات وأبناؤهم فروا من الاعتصام إلى قطر وتركيا، ثم اختلفوا وانقسموا، ورأوا إبراهيم منير -القائم بأعمال مرشد الإخوان- يقول على موقع الجزيرة يوم20 مارس 2021م "إن الإخوان لا يمانعون من الحوار مع النظام بما ييسر أحوال المعتقلين، ويحسن أحوال الشعب".. لو رأوا كل ذلك لقاموا بلعن قياداتهم، ولو علموا تبرير زملائهم لهروب القيادات وأبناء القيادات لما بذلوا دماءهم، لكن أراد الله ألا يعلموا هروبهم، أو علموا لكنهم صدقوا تبرير الخونة من زملائهم للهروب، لتكون قياداتُهم والمبرِّرون من زملائهم فى ركب الخونة والمخادعين.