رئيس التحرير
محمود المملوك

أنا آسف يا عمرو أديب

صديقي الخلوق المحترم عمرو أديب

أعتذر عن تأخري في كتابة تلك السطور، ولم يؤخرني عن الكتابة لصديقي العزيز إلا الحدث الجلل، فلم يحل بيني وبينك سوى المرض، الذي لم يعرفه كثيرون من حولي، لقد مررت بامتحان من الله عز وجل في مرض فيروس كورونا، وكانت تجربة قاسية لم أنج منها سوى ببركة الله تعالي، والأيام المباركة التى نحن فيها حالياً، ودعاء المحبين لي، ومساعدة العالم الجليل الدكتور رشاد برسوم.

أخي عمرو

قرأت بعض الأخبار خلال فترة مرضي، وأنا في مرحلة وصلت فيها درجة الحرارة لـ39 درجة، سمعت عن تهجم شخص يطلق عليه "آخر ديك في مصر"، مع الاعتذار لكل الديوك، على شخصكم الكريم، وفى تلك الليلة قررت أن أدلى بشهادة حق في شخصك يا عمرو فور تماثلي للشفاء.

للأسف يا صديقي أصبحنا في عصر يتطاول فيه الجاهل على العالم، حتى أن ذاكرتنا أصبحت كذاكرة السمكة، وأنا اليوم أذكر نفسى، وأذكركم ببعض الحقائق عن عمرو عبد الحى أديب، لعل الذكرى تنفع المؤمنين، لن أكتب عن صديقي الذي أعرفه منذ عشرين عاما، لكني أكتب عن عمرو ابن الأديب الراحل عبد الحي أديب، والذي إذا أردت أن أكتب عنه فلن أوفيه حقه أبدا، عبد الحي أديب أحد أهرامات مصر الأدبية، فهو "باب الحديد"، عبد الحي أديب صاحب "سعد اليتيم" للراحل العملاق أحمد زكي، عبد الحي أديب صاحب أهم فيلم اجتماعي في الوطن العربي "أم العروسة"، وغيرها كثير من الأعمال الخالدة.

وإذا ذكرنا أيضا عن عمرو أديب فيجب ذكر شقيقه عماد أديب الذي أراه واحدا من أهم رجال الإعلام في العصر الحديث، وعادل أديب أهم مخرجي جيله، فعمرو أديب زوج الإعلامية المثقفة الخلوقة المحترمة لميس الحديدي، عائلة مشرفة لا يؤرقها سوى النجاح والإنجازات والعلم والثقافة والانتماء والحب للوطن وللجميع.

شهادتي فيك يا عمرو مجروحة، فمهما باعدتنا الأيام نعود لنلتقي وكأننا لم نفترق، جمعتني بعمرو ولميس مواقف كثيرة تدل على الذوق الرفيع، والتواضع، والأدب الجم، فعلى سبيل المثال، التقيت يوما بعمرو ولميس صدفة بمطار القاهرة عندما كنت عائدا من رحلة سياحية أوروبية، لأجدهما في طابور الجوازات المكتظ بالبشر، رافضين أن ينالا أي امتياز، ووقفنا مع بعضنا قرابة ساعة ونصف ننتظر حتى انتهينا، مع إصرارهما على المرور بالإجراءات الطبيعية دون تمييز.

وما لا يعرفه كثيرون عن عمرو أديب أنه يملك صفات ابن البلد المصري الأصيل من هدوء الطبع، والصبر، والانحياز للحق، والحب الجارف لتراب هذا الوطن.

وليد مصطفى- عمرو أديب

وأشهد على ذلك، وخاصة عام 2010 عندما تعرض لظلم بائن كلنا نعرف تفاصيله، وقتها ظل عمرو هادئا صامتا، وفضل السفر حتى يبتعد عن الضغط، وسافرت له إلى لبنان أنا وصديقنا طارق يونس، وقتها حاولت أن أساعده على تخطي الأمر، كنت أريد أن أرفع عن صديقي جزءا من إحساسه بالظلم الواقع، لكنه ظل صامتا لم يتلفظ بأي شيء ضد من ظلموه حتى ظهر الحق، وعاد إلى مكانه ومكانته في قلوب الجميع، عاد رغم أنه لم يأخذ بعد حقه ممن ظلموه .

عمرو أديب

والذي لن يكفيه أن أتحدث وأكتب عنه إلى الغد، عمرو أديب ظاهرة إعلامية استثنائية قلما يجود بها الزمان وأؤكد لكم أن تاريخ الإعلام العربي سيظل واقفا أمام قيمة كعمرو أديب العاشق لوطنه، وترابه، سيؤرخ الإعلام لشخصيته التي تظهر في المواقف والمحن، وسيكتب الجميع بسطور من نور مشواره، والذي لم يجرؤ إعلامي واحد على منافسة عمرو فيه سواء في حبه أو في جرأته لمساعدة وطنه وقت المحن.

من ينسى أن عمرو أول من يتحرك من الإعلاميين في الكوارث التي قد تصيب تلك الأمة، دائما ما نجد عمرو في أول الصفوف ينتج برنامجا للتبرعات، ويحث رجال الأعمال لمساعدة المحتاجين، والوقوف بجانب وطننا الغالي، ويشهد على ذلك خيرة رجال أعمال مصر مثل حسام قباني، نيازي سالم، محمد المرشدي، ومحمد أبو العينين، معز شهدي، وغيرهم، بجانب تعاونه مع مؤسسات خيرية عريقة مثل دار الأورمان ودار رسالة، حتى رجال الأعمال العرب مثل محمد العبار ماجد الفطيم وكبار رجال الأعمال في الخليج العربي الذين نسمعهم دائما في كل أزمة ضيوفا على هاتف برنامج عمرو ليقدموا المساعدة والعون، ذلك الدور الذى لم يستطع أي إعلامي أن يلعبه، ويحقق نفس النتائج حتى الآن.

أخي عمرو

أنت معرض لحملة مغرضة من أناس جهلاء، لم ولن يكون لهم دور سوى التباهي، والمظاهر الكدابة، أنت بنيت نفسك بنفسك، ورصيدك كان عائلة محترمة أحسنت تهذيب خلق وتعليم أولادها.

سؤالي الوجيه إلى "آخر ديك في مصر" ما هو تاريخك؟، كم عدد أعمالك؟، وبحسبة بسيطة كيف حصلت من هذه الأعمال، على تلك الثروات التي تتباهى بها؟، لو كان الفن سهلًا وسخيا إلى هذا الحد، لكان المبدع أحمد زكى أو الرائع محمود عبد العزيز أو غيرهما من أغنى أغنياء العرب، أبحث يا آخر ديك عن الهدايا، والتي تأتيك، وتتباهى بها، وكفاك حسرة أنك لا تستطع التباهي بكتاب قرأته أو إنجاز حققته لبلدك.

يا آخر ديك في مصر أرجو أن تجاوبني على سؤال واحد ماذا فعلت لمصر يا آخر ديك في مصر؟، مع اعتذاري الخاص للديوك- لبلدك؟، وأخيرا لعمرو أديب:" ربنا ينصرك  يقويك وكلنا معك.. محبوك وأصدقاؤك وعشاقك يا أعلى وأغلى عمرو في حياتنا".

بوستر فيلم