رئيس التحرير
محمود المملوك

شيخ الأزهر: ‏التجديد الدائم ‏في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينًا حيًا متحركًا ‏

الإمام الطيب
الإمام الطيب

قال فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن التراث كما إنه ليس مقبولا كله اليوم، فهو أيضا ليس مرفوضًا ‏كله اليوم أيضا، كما يرى المتهورون ‏ممن لا معرفة لهم بقيمة هذا التراث ‏وشموخ منزلته في الخافقين، نعم تراثنا ليس كله قادرًا على مواجهة ‏مشكلات العصر، ‏لكنه ليس كله بعاجز عن التعامل معها، ومن هنا ‏كان تركيز أسلافنا على الحركة المتجددة التي هي خاصة هذا التراث، ‏‏والتي تتطلب لاستمرار هذا التراث حيًا مؤثرًا- فيما حوله- إلغاء ‏عناصر وإبقاء عناصر أخرى، واستدعاء عناصر ثالثة ‏من خارجه ‏حسب حاجة المجتمعات الإسلامية ومصلحتها.‏

وأكد شيخ الأزهرخلال الحلقة السابعة عشر من برنامجه الرمضاني “الإمام الطيب” الذي يذاع ‏للعام الخامس،  أن التجديد الدائم ‏في التراث هو المنوط به بقاء الإسلام دينًا حيًا متحركًا ينشر العدل ‏والرحمة والمساواة ‏بين الناس، والتراث حين يتخذ من" التجديد" أداة ‏أو أسلوبًا يعبر به عن نفسه يشبه التيار الدافق، والنهر السيال الذي ‏‏لا يكف لحظة عن الجريان، أو هكذا يجب أن يكون، وإلا تحول إلى ‏ما يشبه ماء راكدًا آسنًا يضر بأكثر مما يفيد، ‏والذين يظنون أنهم ‏قادرون على مواجهة المستجدات بمجرد استدعاء الأحكام الجاهزة من ‏تراث القرون الماضية، يسيئون- ‏من حيث يدرون أو لا يدرون- ‏لطبيعة هذا التراث العظيم، والتي ما أظن أن تراثًا آخر عرف بها من ‏قبل، وأعني بها ‏القدرة على التحرك لمواكبة الواقع المتجدد عبر خمسة ‏عشر قرنًا، وتنزيل الخطاب الإلهي عليه. ‏

وقالشيخ الأزهر الشريف، قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن أول معوقات ‏التجديد، ‏وهو: إغفال التفرقة في فقهنا الإسلامي المعاصر بين ثوابت الشريعة ‏ومتغيراتها، واليوم نتحدث عن معوق آخر ‏لعب دورًا خطيرًا في تجميد ‏حركة "التجديد"، وبعث نزعات التقليد والتعصب، ‏وهذا العائق هو:‏ "عدم التفرقة بين ‏الشريعة، كنصوص إلهية من القرآن الكريم، أو نبوية ‏من السنة الصحيحة، وبين الفقه كاستنباطات العلماء واجتهاداتهم ‏في ‏هذه النصوص، واستخراج الأحكام منها"، ‏وإضفاء قدسية الشريعة على اجتهادات فقهائنا السابقين، واستدعاء ‏‏فتاواهم وآرائهم التي قالوها ليواجهوا بها مشكلات عصرهم.‏