رئيس التحرير
محمود المملوك

الهجمة المرتدة لمصر ملف الدستور الجديد.. ووائل لطفي: تحية لمن قادها وخطط لها

وائل لطفي
وائل لطفي

أعدت صحيفة الدستور، في عددها الصادر غدًا، ملفًا خاصًا بعنوان “الهجمة المرتدة التي قادتها مصر”، في أولى انطلاقة بثوبها الجديد بعد تولي الكاتب الصحفي وائل لطفي، رئاسة تحرير الصحيفة.

وقالت الصحيفة عن الملف إنه في إطار معركة الوعي التي تشنها الدراما المصرية الرمضانية في الموسم الحالي 2021، لتوضيح ملابسات الأحداث التي مرت بها مصر على مدار العقد الماضي، نجحت مسلسلات القاهرة كابول وهجمة مرتدة والاختيار 2 في لفت انتباه المشاهدين بقدرتها على رصد التطور في بنية التنظيمات الإرهابية وأفكارها، عبر تناول وقائع حقيقية من ملفات الأجهزة الأمنية.

وفى حلقاتها المختلفة، تناولت المسلسلات الثلاث من إنتاج الشركة “المتحدة للخدمات الإعلامية”، ظاهرة الإرهاب في سياقها الاجتماعي والسياسي والتاريخي، وتطور أجيال الجماعات الإرهابية من شكلها الراديكالي في سبعينيات القرن الماضي، إلى الخلايا العنقودية المسلحة وهجمات الذئاب المنفردة، التي شهدها العالم في السنوات الماضية.

ملف الدستور هجمة مرتدة

وقال وائل لطفي، رئيس تحرير الدستور، في مقاله: “أعاد مسلسل هجمة مرتدة المصريين، وأعادني شخصيًا، لسنوات قريبة عاشتها مصر.. كانت هذه السنوات هي سنوات الحمل في جنين الفوضى الذى ولد بعد ذلك.. كانت سنوات كذب.. فرؤوس الناس على جثث الحيوانات، ورؤوس الحيوانات على جثث الناس كما يقول الشاعر الكبير صلاح عبدالصبور.. المنافقون رفعوا راية الوطنية، وعملاء المخابرات الغربية تم تقديمهم كرؤساء أحزاب وزعماء وطنيين، والأهم أن الدولة كانت في حالة وهن، وتحلل، واستسلام.. وكأن لسان حال رأس النظام يقول «اخربوها كما تريدون ما دمت مستمرًا في مكاني».. ولم يكن يدري أن نمل العمالة والفوضى يأكل مِنْسَأتَه.. كانت الأزمة أن الوجوه التي كانت تهاجم وكلاء الفوضى لا تفعل هذا لوجه الله ولا لوجه الوطن، ولكن لوجه «التوريث».. كانت وجوهًا كريهة.. منفرة للدرجة التي بدا العملاء بجانبها مقبولين وجذابين ويحبهم الناس.. وفي مكان ما.. ووسط هذا الصراع بين طرفين يريد كل منهما الرضا والاعتماد من نفس الجهات الخارجية.. كان هناك رجال يرقبون ما يحدث.. يحفظون الوطن في قلوبهم.. يضعونه على جلودهم وشمًا.. ويعلقون اسم مصر قلادة في رقابهم”. 

وتابع لطفي: “كان هناك رجال قِبلتهم مصر.. وليس غيرها.. وكان هناك من هو مثلي وغيري كثيرون.. نترقب وننتظر.. لا نتلوث بأدران العملاء، ولا نتورط في مخطط التوريث.. لا ندعي معارضة نعرف خبث أهدافها ورخص رموزها واتصالهم بالخارج.. ولا نراهن على شلة التوريث.. كان المصريون الوطنيون يراهنون على مؤسسات الدولة المصرية.. وكانت هذه المؤسسات بقدر التحدي.. ولبّى رجالها النداء”. 

واستكمل: “كان نداءً صامتًا.. سريًا.. روحيًا.. تناديه مصر وهي تتألم.. وهي تباع في أسواق النخاسة السياسية.. وهي تتمزق بين الإخوان وعملاء الغرب.. وبين شلة التوريث التي كانت تستند للغرب أيضًا.. كانت مصر تبكي في صمت.. لكن كان هناك من يسمع نحيبها الصامت.. وينتظر.. كان هناك من يُعد على العملاء أنفاسهم.. ويرقب تحركاتهم.. وينتظر لحظة الخلاص”. 

ملف الدستور هجمة مرتدة

واختتم رئيس تحرير الدستور: “أعادني مسلسل هجمة مرتدة لهذه السنوات.. رأيت تاريخنا القريب يروى على لسان مصر.. لا على لسان المتمولين والعملاء.. رأيت أناسًا عرفتهم وحاورتهم ولم أثق فيهم بمقدار حبة خردل.. رأيت المثقف الخائن الذي تحول لمندوب أمريكا في مصر.. ونسى أن الوطن هو الذي علمه ورعى تفوقه وأرسله يتعلم في الخارج فأصبح سكينًا في خاصرة مصر لا سلاحًا في يدها.. رأيت السياسي الانتهازي المتمول والمتحرش خادم من يدفع، وتذكرت كيف كان غباء بعض صحفيي التوريث سببًا في تعاطف الناس معه.. بدلًا من أن يكشفوا للناس حقيقته.. رأيت الإعلامي الإخواني السمج المتستر بالإعلام، بينما هو يحقق للجماعة أهدافها باستخدام أموال قطر.. رأيت مصر التي كانت كذبيحة تنهش لحمها الكلاب.. أو هكذا كان يراد لها.. ورأيت أيضًا رجالًا «لم نكن نعلم عنهم وقتها» يرصدون.. يخططون.. يتحركون.. ويقودون «هجمة مصر المرتدة».. فما أعظمها من هجمة تلك التي قادها الرجال بعزم القلوب.. تحية لهجمة مرتدة فى الدراما.. وفي الواقع.. وتحية لمن قاد الهجمة وخطط لها ونفذها حاملًا روحه فوق كفه.. فبمثل هؤلاء تزدهر الأوطان”.

عاجل