رئيس التحرير
محمود المملوك

الرنجة وشم النسيم

احتفى الإنسان منذ القدم بالربيع، فهو فصل الخصوبة والتفتح، ترسل الشمس أشعتها الدافئة مع نسمات هواء عليلة تلطف الأجواء، فتتفتح الزهور وتنتشر حبوب اللقاح، ويحقق العالم الوفرة والنشوة، وما زالت أغلب الأمم تحتفل بأعياد الربيع، والمصريون قد ورثوا عادات الاحتفال من أجدادهم الذين كانوا يحتفلون بيوم شموش والذي تحول اسمه إلى شم النسيم.

ولأنه عيد مرتبط بالوفرة فقد خصص المصريون القدماء أطعمة للاحتفال به، وعلى رأسها الأسماك المملحة والمجففة، العادة التي استمرت حتى يومنا هذا، ولا شك أن أسماك الفسيخ والرنجة تحوي عناصر مفيدة لجسم الإنسان كالبروتينات وبعض الفيتامينات، لكن طرق تصنيعها تجعل منها خطرًا على صحة الإنسان، حيث يتم تمليح تلك الأسماك لإيقاف نمو الميكروبات والبكتيريا المسببة للأمراض، وغالبًا يكون الملح من النوع الرديء المحتوي على بعض العناصر المعدنية الثقيلة مثل الزرنيخ والزئبق، والذي يشكل خطرا خاصة على أصحاب الأمراض المزمنة مثل القلب والكلى والضغط العالي والكبد.

تكمن خطورة عملية التصنيع أنها تنجح تحت الظروف اللاهوائية، ولسوء الحظ أن هذه العملية مناسبة لنمو نوع خطير من البكتيريا اللاهوائية تسمى كلوستريديم بوتيولينم، وعملية التمليح في حد ذاتها لا تقينا من المخاطر المحتملة من وجود تلك البكتريا لأنها تنمو في خلال 24 ساعة، لذا إذا تأخر المصنع في إضافة الملح يعطي الفرصة للبكتريا في النمو وإنتاج السموم، وحتى إذا توقفت البكتيريا عن النمو نتيجة إضافة الملح توجد خطورة أخرى تتمثل في وجود السموم البكتيرية التي لا تتأثر بالملح ولا بالحرارة ولا بالقلي في الزيت، كما يعتقد الكثير من الناس.

ويُعد سم البوتيولينم المفرز بهذه البكتيريا من أكثر السموم المعروفة سمية على الإطلاق ويأخذ هذا السم عدة أشكال كلها تتداخل مع السياج العصبي عن طريق منع إفراز الأسيتيل كولين مؤثرة على الخلايا العصبية.

عزيزي القارئ:

إذا دعتك الضرورة لمثل هذه المأكولات فيجب عليك اختيار الأسماك متماسكة ومتناسقة القوام من مصادر موثوق بها تتضمن أن يكون عليها رقابة من الجهات المسئولة، وعدم شراء الفسيخ أو الرنجة المنتفخة، ويجب التخلص من الرأس والأحشاء، وحاول التخلص من كمية الملح الزائدة باستخدام الماء مع عصير الليمون، ومحاولة التأكد من أن  الرنجة أو الفسيخ لم يتم تصنيعهما من أسماك اقترب موعد نهاية صلاحيتها.

أما عن أعراض التسمم من تلك المأكولات فتكون في صورة ضيق التنفس والإسهال والصداع وألم العضلات وارتفاع درجة حرارة الجسم، وهي من ضمن أعراض التسمم بالبكتيريا الملوثة للفسيخ والرنجة وهي للمفارقة  أيضا من أعراض الإصابة بفيروس كورونا.

وفي حالة التأكد من التسمم الغذائي بالبكتريا يجب التدخل العلاجي الفوري. 

وفي النهاية لا ترهق الدولة في ظل وجود جائحة كورونا بتناولك لعادات غذائية قد تكون مصدرًا آخر لإصابتك بإصابة ميكروبية قد تتداخل أعراضها مع أعراض الوباء الحالي.  

مواد متعلقة

عاجل