رئيس التحرير
محمود المملوك

ليلى حسن إبراهيم تكتب: وهج من نور.. ابتسم ولا تحزن

كن أنت من تصنع لنفسك السعادة ولا تصنع الحزن، فمن واقع تفكيرك يكون واقعك الذي تعيشه فإن أنت فكرت في السعادة امتلكتها، وإن فكرت في الحزن سيطر عليك، وتملكك كل ما تفكر فيه يصبح أفعالك، ومن ثم يصبح واقعك دائمًا، حلق بروحك كعصفور حر طليق وأطلق العنان لمشاعرك وخيالك وعقلك وفكرك وأنظر لكل شيء من أعلى ستجد كل الأشياء من حولك صغيرة تافهة ستجد كل شيء كحبة خردل.. المشاكل.. الهموم .. كلام الناس..الحقد .. والغيرة، كل الصفات السيئة أتركها بأسفل ستراها أبعد ما يكون ولا ترى بالعين المجردة.

فلكي تكون سعيداً أفرغ قلبك من كل الأضغان.. من الحسد.. الغيرة.. الحقد... النميمة.. الغيبة.. لا تشغل نفسك، وعقلك بأحد، اشغل نفسك بك فقط بقدراتك التي وهبك الله إياها وحباك بها، دع كل شيء بين يدي الله فهو عليه هين وخلق كل شيء بقدر. فقط ابتسم كي ترهب عدوك وتسعد صديقك، فالابتسامة إشراقة والإشراقة وهج من نور شمس الأمل، فلا تبخل بها على الآخرين حتى لو كان بداخلك هموماً لا تنتهي فالابتسامة تنير حياتك وحياة من حولك فكلما ابتسمت ستتغلب على أحزانك حتى في أشد أوقاتك ألما ستشعر براحة فالابتسامة طاقة إيجابية تتجدد بها حياتك.
 

 جرب بنفسك وابدأ وابتسم ودع كل ما حولك يحتار في أمرك فبقوة وجبروت ابتسامتك ستذلل كل الصعاب من حولك سترى الحياة أجمل بكثير، لا تندم على ما ضاع منك أو على شيء خسرته لأنك بكل الأحوال أنت الرابح ففي ربحك مكسب وفي خسارتك تعلُّم من أخطائك لا تنظر خلفك فلا يوجد فرس رابح في سباق الحياة ينظر خلفه، لا تفكر في الأمس فليس بمقدورك أن تعيد الماضي ولا تفكر في غد لأنك لا تملكه فهو ما زال في علم الغيب ولا يملكه إلا الله وحده. كل ما تستطع فعله أن تفكر في اللحظة التي تعيشها الآن فدع الأحزان جانباً فقد نهى الله سبحانه وتعالي عن الحزن في كتابه الكريم في آيات مباركات في قوله تعالى:-

"لا تَمُدَّن َ عينيْكَ إلى ما متّعْنا بهِ أزواجا منهُمْ ولا تحزنْ عليهِمْ " (88) الحجر 
"و لا تحزنْ عليهم ولا تكُ في ضَيْقٍ مما يمكُرون " (127) النحل 
"و لا تحزنْ عليهم ولا تكنْ في ضَيْقٍ ممّا يمكُرون " (70) النمل
"لا يَحْزُنْك الذين يسارعون في الكفْر " (176 ال عمران ) (41) المائدة 
"و لا يحْزُنْكَ قولُهُم إنَّ العزّةَ للهِ جميعا " (65) يونس 
"ومنْ كفَرَ فلا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ " (23) لقمان 
"فلا يَحْزُنكَ قولُهُم إنّا نعلَمُ ما يُسِرّون وما يُعلِنون " (76) يس 
" إذ يقولُ لِصاحبِهِ لا تحزنْ إنَّ اللهَ معَنا " (40) التوبة

وقد أمر الله عز وجل رسولَه وأصحابه أن لا يحزنوا لأنهم أصيبوا في غزوة أحد في قوله تعالى:

"ولا تَهنوا ولا تحزنوا وأنتُمُ الأعلونَ إن كنتم مؤمنينَ" (139) ال عمران

ويخبرنا عن أهل الإيمان والعمل الصالح والأتقياء أنهم لا خوف عليهم ولا هم يحزنون في قوله تعالى

" يا عبادِ لا خوفٌ عليكُمُ اليومَ و لا أنتُمْ تحزنونَ " (68)الزخرف

ونهى عن الحزن لأهل الجنة في قوله تعالى:

"ادخُلوا الجنّةَ لا خوفٌ عليكُم و لا أنتمْ تحزنون" (49) الأعراف 
" لا يَحْزُنُهُمُ الفزَعُ الأكبرُ ...." (103)الأنبياء 
"فلهُمْ أجرُهُم عندَ رَبِّهِم ولا خوفٌ عليهِم ولا هُم يَحزَنون"( 62) البقرة 
" فمن تَبِعَ هدايَ فلا خوفٌ عليهِم ولا هُم يحزنون " (38) البقرة 
"فمن آمنَ وأصلَحَ فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" 48) الأنعام 
"فمن اتّقى وأصلَحَ فلا خوفٌ عليهِم و لاهم يحزنون"(35) الأعراف 
"ويُنجّي اللهُ الذينَ اتقَوْا بمفازَتِهِم لا يَمَسُّهُمُ السّوءُ و لا هم يحزنون "(61) الزمر 
"ألا إنَّ أولياءَ اللهِ لا خوفٌ عليهم و لا هم يحزنون" (62)يونس

وحين أمر أنبياءه أن لا يحزنوا مثل سيدنا لوط عليه السلام في قوله تعالى:
" وقالوا لا تخفْ و لا تحزنْ إنّا مُنجّوكَ و أهلَكَ إلاّ امرَأَتَكَ " (33) العنكبوت 
ومريم عليها من الله السلام في قوله تعالى: 
"فناداها من تحتِها ألاّ تحزني " (24) مريم
وحين طمأن أم موسى عليه السلام عندما القت موسى وهو طفل صغير في اليم، وأمرها الا تحزن في قوله تعالى:
"فإذا خِفتِ عليه فألقيهِ في اليمِّ و لا تخافي و لا تحزني"(7) القصص 
وعندما كلم سبحانه مخاطبا موسى عليه السلام في قوله تعالى
"فَرَجَعْناكَ إلى أُمِّكَ كيْ تَقَرَّ عينُها و لا تحزنْ )) (40)طه.
"الحمدُ لله الذي أذهَبَ عنّا الحزَنَ" (34) فاطر

فلا تحزن مهما كانت الأسباب والدوافع، تخلص من حزنك  لأن الحزن يكدر حياتك، وينغص عيشك، ويطفئ نور قلبك فأنت تسعد نفسك وتسعد من حولك فقط بابتسامتك وتبسمك في وجه أخيك صدقة، والآن فقط لا ترهق نفسك وعقلك بالأقاويل والأفكار السلبية، افعل ما أنت مقتنع به طالما أنه لن يضرك أو يضر غيرك كن ضميراً حياً على الأرض يمشي لا تخشى إلا الله، تفاءل بالخير تجده أجعل نيتك أن تسعد غيرك فعلى نيتك سترزق  وأخيراً وليس آخرا "ابتسم  ولا تحزن".