رئيس التحرير
محمود المملوك

21 رمضان.. رحيل الحجاج بن يوسف

الحجاج بن يوسف -
الحجاج بن يوسف - بورتريه

في مثل هذا اليوم 21 رمضان 95 هـ الموافق 9 يونيو 714، توفي الحجاج بن يوسف الثقفي، أحد أشهر رجال الدولة الأموية، وواحد من مشاهير التاريخ الإسلامي.

اشتهر بالقوة والعنف في معاملة خصومه وأعداء الدولة، وفي الوقت نفسه أسدى للدولة خدمات جليلة، يأتي في مقدمتها: استقرار الأمن، واستئناف الفتوحات الإسلامية، وإنشاء مدينة واسط، وتنقيط المصحف الشريف. 

 

من الأحداث الشهيرة التي ارتكبها الحجاج بن يوسف في أنه في 11 رمضان عام 95 هـ الموافق 30 مايو 714 أمر بقتل التابعي سعيد بن جبير، حيث أمر الحجاج بضرب عنقه.
 

كان سعيد بن جبير من كبار التابعين، الذين اقتفوا أثر المصطفى، وقد وثقه أهل العلم كافة، حتى قالوا في وصفه: ثقة إمام حجة على المسلمين، لازم سعید بن جبير عبد الله بن عباس، فأخذ عنه القرآن وتفسيره، وتلقى عنه القراءات القرآنية الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابها، وتفقه على يديه في الدين، وتعلم منه علم التأويل، حتى أصبح من المكانة ما جعل بعض معاصريه يقول فيه: مات سعيد بن جبير، وما على ظهر الأرض أحد من أهل زمانه إلا وهو محتاج إلى علمه.

كان الحجاج سعيد بن جبير على نفقات الجند حين بعثه مع ابن الأشعث إلى قتال رتبيل ملك الترك، فلما خلعه ابن الأشعث خلعه معه سعيد بن جبير، فلما ظفر الحجاج بابن الأشعث وأصحابه هرب سعيد بن جبير إلى أصبهان، فكتب الحجاج إلى نائبها أن يبعثه إليه، فلما سمع بذلك سعيد هرب منها، ثم كان يعتمر في كل سنة ويحج، ثم إنه لجأ إلى مكة فأقام بها إلى أن وليها خالد بن عبد الله القسري، فأشار من أشار على سعيد بالهرب منها، فقال سعيد: والله لقد استحييت من الله مما أفر ولا مفر من قدره؟ وتولى على المدينة عثمان بن حيان بدل عمر بن عبد العزيز، فجعل يبعث من بالمدينة من أصحاب ابن الأشعث من العراق إلى الحجاج في القيود، فتعلم منه خالد بن الوليد القسري، فعين من عنده من مكة سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد بن جبر وعمرو بن دينار وطلق ابن حبيب وقتل الحجاج سعيد بن جبير، وقبل أن يذبح جنود الحجاج بن جبير دعا الله: "اللهم لا تسلطه على أحد يقتله بعدي".

أيا كان الأمر فإن الله استجاب لدعاء سعيد بن جبير وتوفي الحجاج بالفعل بعده بفترة قصيرة في مثل هذا اليوم 21 رمضان سنة 95 وهناك روايات تذهب على أنه توفي في الثالث والعشرين من رمضان من العام ذاته وروايات تذهب أنه توفي في السابع والعشرين.