رئيس التحرير
محمود المملوك

"المنجأونة واللنبي والحرائق والفسيخ"... عادات وتقاليد اختفت خلال "شم نسيم كورونا" ببورسعيد (صور)

ليالي شم النسيم ببورسعيد
ليالي شم النسيم ببورسعيد

تختلف محافظة بورسعيد عن غيرها من محافظات مصر خلال احتفالات شم النسيم في كل عام، حيث كان يأتي إليها السياح من كل مكان لقضاء هذا اليوم، والاستمتاع بالفاعليات التي كانت تشهدها شوارع المحافظة.

 

مهرجان اللنبي أبرز العادات التي اختفت في ظل كورونا ببورسعيد، في كل عام كان البورسعيدية يصنعون دمي من القماش والملابس القديمة تناقش مشاكل مجتمعية، ويقومون بحرقها ليلة شم النسيم.

 

مهرجان الألمبي ببورسعيد 

 

 الفكرة بدأت منذ عام منذ العودة من الهجرة في السبعينات، لحرق أي عدو يهدد أمن مصر خارجي أو داخلي، ويعود أصل الحرائق إلى دمية "اللنبي" التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى "إدموند ألنبي"، ضابط بريطاني اشتهر بدوره في الحرب العالمية الأولى، واستيلاء بلاده على أراضي فلسطين وسوريا عام 1918 و1917، وعمل ألنبي مندوبًا ساميًا لبريطانيا في مصر، وكانت رتبته ”فايكونت أول“، وعرف عنه قسوته وشدته مع العرب والمصريين، واضطهاده لأبناء إقليم قناة السويس، ومع فرض القوات البريطانية لحظر التجول في مدن القناة، خرج أهالي المدن الثلاثة رفضًا للحظر، وأثناء تجوله راكبًا إحدى المراكب في قناة السويس قاموا بالخروج وأعدموا دمى كبيرة ترمز له، وحرقوها أمامه، وتم عزله عن العمل كمندوب سامي في مصر، وعاد إلى بلاده، إلا أن التقليد استمر سنويًا حتى اليوم كنوع من المقاومة والنضال على مر تاريخ مصر ومدن القناة خاصة في محافظة بورسعيد الباسلة، ويتنافس الفنانون على صناعة دمية اللنبي وعرضها على مسارح. 

 

ليالي السمسمية كانت من أبرز ما يميز محافظة بورسعيد خلال احتفالات شم النسيم، وكانت الفرق البورسعيدية تقوم بعزف الأغاني علي الآلات الشعبية، ويجتمع حولها المواطنين، كونها من التراث الذي يحكي قصة حياة شعوب مدن القناة مع البحر. 

 

ليالي السمسمية في بورسعيد

 

حرق إطارات السيارات ظاهرة كانت تشهدها محافظة بورسعيد قبل دخول الغاز الطبيعي إلى المحافظة، حيث يقوم الشباب بوضع إطارات السيارات فوق بعضها ويشعلون الحريق بها، ويلقون بها الدمي المصنوعة من القماش ويلتف حولها المارة ليشهدون الحريق. 

 

تناول وصناعة المنجأونة كانت من العادات البورسعيدية خلال شم النسيم، وترجع قصة معرفة البورسعيدية بالمنجأونة إلى أن المدينة كانت تضم بين سكانها شوام وجريج وأرمن وطليان بينهم من عمل في التجارة وبينهم صاحب فندق وبينهم من عمل في البحر ومن عمل حلواني، ومن بين جميع هذه الجنسيات والطوائف كان هناك إيطالي الجنسية يعمل حلواني متخصص فى صناعة فطاير مخبوزة شكلها جميل وكان يرسمها علي شكل قوقعة أو حلزون . 

 

المنجأونة 

 

وكان الإيطالى يمشي يبيع الفطيرة علي عربية زق في شوارع بورسعيد و ينادي علي الناس للفت الانتباه بالإيطالي mangia una mangia una يعني كلك واحدة أو خدلك فطيرة كلها، ومن ذلك التوقيت أصبحت الفطيرة تحديدا دونا عن باقي الأنواع من المخبوزات يقال عليها مانجي أونا وثم اختصرها البورسعيدية في كلمة واحدة لتصبح منجأونة. 

 

وارتبطت المنجأونة عند البورسعيدية بأعياد الربيع وشم النسيم وبدأو يطورون أشكالها مع الاحتفاظ بمقاديرها للحفاظ على الطعم والرائحة لتتحول إلى مظهر من مظاهر الاحتفال والبهجة كمظهر الكعك والبسكويت في العيد. 

 

كذلك بيع المملحات والفسيخ والرنجة في هذا اليوم كان عادة بورسعيدية كل عام، حيث كانت تشهد محلات الفسيخ إقبال كثيف، وكان البورسعيدية قبل إجراءات كورونا يحرصون على تناولها في كل عام علي شاطئ المحافظة، في الشمس والهواء. 

 

في هذا العام اختفت كل المظاهر، حيث فرض مجلس الوزراء إجراءات احترازية منعت المواطنين من إقامة مهرجان الألمبي لمنع التزاحم، وكذلك منعت إقامة حفلات السمسمية في الشوارع، وشنت محافظة بورسعيد حملات مكثفة لجمع إطارات السيارات لمواجهة ظاهرة الحرائق، وكذلك اختفي المواطنون من أمام محال بيع الفسيخ، واختفي "فروشات" بائعي الرنجة من شوارع ونواصي المحافظة، ولم يقدم المواطنين على صناعة المنجأونة وتناولها، وذلك في ظل تزايد أعداد مصابي كورونا بالمحافظة في الموجة الثالثة للفيروس.