رئيس التحرير
محمود المملوك

"رجال حول الرسول" يواصل حلقاته حول الصحابي عمر بن الخطاب

برنامج رجال حول الرسول
برنامج رجال حول الرسول

تواصل حلقة اليوم من برنامج "رجال حول الرسول"، الذي يقدمه الإعلامي أحمد الدريني، على قناة dmc، ويستضيف خلاله الدكتور أسامة الأزهري أحد علماء الأزهر ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، على مدار أيام شهر رمضان المبارك، استعراض ملامح رئيس الدولة عند الصحابي والخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وكانت حلقة أمس استعرضت جوانب الفكر العمراني وبناء المدن الجديدة عند سيدنا عمر بن الخطاب، حيث أكد أسامة الأزهري أن الفاروق كان مبدعًا، مفكرًا مبتكرًا مطورًا، صاحب عقل يعيد النظر واسع الأفق، يمتلك أدوات رئاسة الدولة ويحسن تدويرها وفق مقتضى الحكمة الحكمة وعندما بدأ ينتقل إلى طور الاستقرار وبناء الدولة عرف في تاريخه فكرة تلخصت في أنه "مصّر الأمصار"، أي إنشاء المدن العمرانية الجديدة.

وأوضح الأزهري أن عمر في تمصيره الأمصار، كان يقوم ببناء مدن جديدة في موجودة من قبل في الصحاري أو من خلال تمصير  أمصار عريقة وقديمة قائمة وموجودة، أي أعاد التخطيط لمجتمع قائم من حيث إنشاء أحياء جديد وشق شوارع وتغيير طبيعة منطقة إلى منطقة أفضل تليق بالناس.
 

وكشف الأزهري أنه كان يقوم بتمصير الأمصار بناء على معلومات وتصور واضح أمامه فكان يطلب من القادة الذين وجههم إلى الفرس والروم وصف البلدان الموجودين رفع تقارير عن تحركاتهم وعن البلاد التي فيها مثل عن منازلهم وطبيعة الأرض التي تحيط بهم من الصحارى والأنهار والجبال وطبيعة الأرض وطبيعة الجو، أي مسح شامل لك شيء، فيأخذ عمر بن الخطاب قراراته بناء على معلومات متوفرة وواضحة لديه، كان يستثمر عمر بن الخطاب هذه المعلومات في إنشاء المدن الجديدة. 

وضرب مثلا بعبقرية عمر في بناء الكوفي عندما كان يسمع رضي الله عنه من وفد جاء يحكي له عن الوقائع في المدائن فرآهم متغيري الوجوه والهيئة وعلى وجوههم التعب والإجهاد، فسألهم عن ذلك فقالوا "وخومة البلاد" أي اختلاف الطقس في البلاد، فصرفهم، ثم كتب إلى سعد بن أبي وقاس في المدائن ما الذي غيرهم فقال له أهزلهم وخومة البلاد، فكتب أن أرسل سلمان، وحذيفة  يتخيرون مكانًا يصلح لبناء مدينة يكون عند حدود الطقس المألوف لهم فتقل مدة مكثهم في الأرض المخالفة تقل فيستطيعون التحمل، ووقع اختيارهما على مدينة الكوفة.

وعن تخطيط عمر لمدينة الكوفة أوضح الأزهري أنه أمر ببناء المسجد أولا على أن تكون حول المسجد رحبة ليس بها بناء، والشوارع الكبيرة عرضها 40 ذراعا والشوارع المتفرعة 30 ذراعًا، والأزقة لا تقل عن سبعة أذرع، ثم تتخذ الأسواق بعد ذلك وكل حي تسكن فيه قبيلة من العرب.