رئيس التحرير
محمود المملوك

"طمع بالميراث وحبوب هلوسة".. تفاصيل ذبح عاطل لحماته في مستشفى بالشرقية (صور وفيديو)

المجني عليها والمتهم
المجني عليها والمتهم

جرت العادة في قرى الريف على أن تتحمل الزوجة طباع زوجها، حتى وإن كانت سيئة؛ تتحمله وتتحمل سلبه لروحها يومًا بعدْ الآخر دون شكوى أو استغاثة، وبين هذا وذاك عبارات وتقاليد تحفظها الزوجة عن ظهر قلب وكأنها عُرف ونهج لا يُمكن الخروج عنه بأي حالٍ من الأحوال، حتى تنكشف أستار ما يحدث بومًا ما، إما بجرعة زائدة من الاعتداء أو باستغاثة امرأة يحول بينها وبين الموت أنفاسٍ معدودات.

 

ما سبق ربما يكُن تلخيص لحال الملايين من ربات البيوت ممن ابتلتهّن ظروف النشأة و"الطيبة"، لكنه ما حدث لمدة عشر سنواتٍ كاملة في إحدى القرى الواقعة بأقصى شمال محافظة الشرقية، وبالتحديد مدينة الصالحية؛ حيث عاشت "أفراح" حياةً تعسة رفقة زوج لا يعرف طريقة تعامل معها سوى الضرب والتنكيل، في علاقة لخصتها المرأة لـ"القاهرة 24" بأن زوجها "كان شين معايا خالص وما شوفتش معاه يوم حلو".

 

قبل عشر سنوات بالتمام والكمال، وحين بدأت البلاد تعرف طريق الحياة ما بعد ثورة 25 يناير، وبينما يُسدل الليل أستاره على وسط قرية "الخضيري" التابعة لمركز ههيا بمحافظة الشرقية، علت أصوات الزغاريد من منزل "الحاج توفيق" ووزعت أكواب الشربات؛ ابتهاجًا بزواج كريمته "أفراح"، بعدما وافقت الأسرة على ارتباطها بعامل بسيط يُدعى "عبدالعال" أصبح فيما بعد صاحبًا لورشة كاوتش، فيما تم الزواج واستمر لعشر سنوات رزقهما الله خلالها بثلاثة أطفال، إلا أن السنة الأخيرة حملت ما لا يُحمد عقباه.

 

توفي والد الزوجة تاركًا إرث يُقدر بمنزل بسيط تسكنه زوجته، بعد عناء وصراع مع المرض انتهى في الربع الأخير من العام المنقضي.

 

وفاة الأب ألهبت خيال "عبدالعال" وتركت العنان لشيطانه يبث سمومه بين الحين والآخر في أذن زوجته لكي تبيع نصيبها وتعطيه النقود، إلا أن الزوجة لم تستجيب أو ترضخ لطلباته، فما كان من الزوج إلا اتخاذ سبيلًا جديدًا في التعذيب والتنكيل بها.

 

ضرب وتعذيب واعتداء سادي لا يخرج من شخص سوي، فضلًا عن دس سموم وعقارات هلوسة لأم أطفاله، هكذا كان الوضع والأمر والحياة بين "أفراح" وزوجها ووالد أطفالها الثلاثة، حتى انتهى بها الأمر لأن تهرب من منزل الزوجية قبل أسبوعين، وفقًا لما أكده نجل عم والدتها "عبدالحليم محمود"، والذي أشار لـ"القاهرة 24" إلى أن الحياة استحالت بين الزوجين لأسبابٍ عدة، وأن الزوجة ووالدتها ضاقوا ذرعًا بأفعال "عبدالعال"، قبل أن يؤكد على أن الجزء الأكبر من الاعتداء والضرب والتنكيل حدث بعيدًا عن أعين الأهل في منزل الزوجين بمدينة الصالحية.

 

هامت "أفراح" على وجهها في شوارع وأزقة وحواري، تجر أذيال الحسرة وتسعى للنجاة، بآخر ما تبقى لها من أنفاس في الحياة؛ بعدما ضربها زوجها بـ"سيخ حديدي" في أذنها ليقطعها ويثقب طبلة الأذن، فضلًا عن تكسير صف أسنانها الأمامية، لتهرول الزوجة إلى أقرب نقطة شرطة وتُخبرهم بما حدث لإيصالها إلى منزل والدتها.

 

وصلت "أفراح" إلى منزل والدتها بقرية "كفر الخضيري" وهناك مكثت سويعات قليلة قبل أن تواصل رحلة علاجها بعدة مستشفيات انتهت باحتجازها في مستشفى الزقازيق الجامعي، وهناك أجرت عملية جراحية لاستخراج الدماء المتجلطة في أذنها من ناحية، ورأب الصدع الذي حدث في طبلة الأذن من ناحية أخرى، فضلًا عما سببه له رفيق عمرها وسنوات زواجها من ألم وأذى نفسي لن يمحوه الزمن.

 

آلام الزوجة ورحيلها إلى منزل أهلها سبقه اعتداء وتعدٍ كبير ومتواصل من جانب زوجها، بحسب ما أكدت هي ونجل عم والدتها، والذي أشار إلى أن الزوج كان يطمع في الميراث الذي تركه لها والدها، فيما حضر "عبدالعال" إلى منزل أسرة زوجته مراتٍ عدة محاولًا بث كلام معسول كي تعود زوجته إليه مرةً أخرى ليُكمل ما يفعله ويفوز بالإرث، إلا أن والدة الزوجة كان ردها قاطعًا وحاسمًا مرةً بعد المرة بأن ابنتها لن تعود إليه مرةً أخرى.

 

استمرت محاولات "عبدالعال" حتى احتجاز زوجته بقسم الأنف والأذن بمستشفى الزقازيق الجامعي وإجراء عملية جراحية في الأذن، قبل أن يذهب إليها يوم الخميس الماضي، وهناك دخل في جدال مع الأم وكال لها السباب والإهانة، فيما حاولت الزوجة إثنائه عن أفعاله تلك دون قدرة منها، ليغادر المكان بعدما ردد عبارة وصلت أذن كل من في العنبر: "لازم أقطع راس الحية وأموتها"، في حديث بدا موجهًا إلى "حماته".

 

ساعات قليلة فصلت بين مغادرة "عبد العال" المستشفى وعودته صبيحة يوم الجمعة الماضية، لكن حضوره هذه المرة كان يملأه الشر، وفق ما أكدته زوجته: "عينيه كان فيها شر زي اللي جاي يقتل ويموت".

 

بأسى واصلت الزوجة حديثها عما جرى صبيحة يوم الجمعة في عنبر الأنف والأذن، حيث كانت محتجزة هناك وترافقها والدتها: "لقيت السكينة في إيده قولت له إوعى تعمل حاجة في أمي، قال ماتخافيش أنا بهددها بس".

 

في مشهد بدا وكأنه مُقتطع من فيلم دموي عاشته "أفراح" وأثر عليها كل التأثير؛ رأت بعينها زوجها يضع شيئًا، ربما كان مُخدرًا، على وجه أمها، قبل أن يسحبها ومعها ستارة كانت مُعلقة بالعنبر، ويذبحها كما لو كانت أضحية، في فاصل حياتي أنهت وصفه الابنة المكلومة بجملة مقتضبة: "دبحها وخلص عليها خالص وجري.. لا حد شافه وهو طالع ولا حد مسكه"، قبل أن تشير إلى أن زوجها كان برفقته شخصين اثنين أمسكا بها حتى أنهى حياة والدتها أمام أعينها.

 

فر الزوج الهارب لنحو 24 ساعة، قبل أن يسقط في أيدي الأجهزة الأمنية، وأمام جهات التحقيق أقر ولخص اعترافه بجريمته وما أقدم عليه بقوله: "قطعت راس الحية".

 

وأشار المتهم، أمام جهات التحقيق، إلى أنه كان يفكر في قتل حماته منذ وقت طويل، حيث ذهب لاستعطافها عدة مرات لأجل إعادة زوجته إلى منزل الزوجية، إلا أنها رفضت طلباته واستعطافه، حتى أنه طالبها يوم الواقعة في المستشفى بعودة زوجته، إلا أنها واصلت الرفض، فأنهى حياتها بسكين كان يُخبئه في طيات ملابسه.

 

البداية كانت بتلقي اللواء إبراهيم عبدالغفار، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود إشارة من مستشفى الزقازيق الجامعي، بمقتل ربة منزل تُدعى "فردوس عبدالجليل" 60 سنة، مُقيمة بقرية "كفر الخضيري" التابعة لدائرة مركز شرطة ههيا، إثر تعرضها للذبح على يد أحد الأشخاص داخل قسم الأنف والأذن بالمستشفى.

 

واصطحبت جهات التحقيق بنيابة ثانٍ الزقازيق العامة، برئاسة أحمد البدري وكيل النائب العام، وإشراف المستشار محمد الجمل، المحامي العام لنيابات جنوب الشرقية قبل قليل، المتهم بذبح حماته في قسم الأنف والأذن بمستشفى الزقازيق الجامعي؛ لإجراء معاينة تصويرية لمكان الحادث وتمثيل جريمته.

البداية كانت بتلقي اللواء إبراهيم عبدالغفار، مساعد وزير الداخلية مدير أمن الشرقية، إخطارًا من اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، يفيد بورود إشارة من مستشفى الزقازيق الجامعي، بمقتل ربة منزل تُدعى "فردوس عبدالجليل" 60 سنة، مُقيمة بقرية "كفر الخضيري" التابعة لدائرة مركز شرطة ههيا، إثر تعرضها للذبح على يد أحد الأشخاص داخل قسم الأنف والأذن بالمستشفى.

 

وتوصلت التحريات، التي أشرف عليها اللواء عمرو رؤوف، مدير المباحث الجنائية، برئاسة الرائد أحمد جلال، رئيس مباحث قسم شرطة ثانٍ الزقازيق، بأن وراء ارتكاب الواقعة زوج ابنة المجني عليها، ويُدعى "عبدالعال.م"، 37 سنة، صاحب ورشة كاوتش، مُقيم بمنشأة أبو عمر.

 

وأفادت التحريات، بوجود خلافات بين المتهم وزوجته "أفراح توفيق" 33 سنة، منذ فترة، وأنه دائم التعدي عليها بالضرب المُبرح حتى تسبب في آخر مرة في إصابتها إصابة خطيرة بالأذن، غادرت على إثرها منزل الزوجية بالصالحية، وأقامت لدى أسرتها بقرية "كفر الخضيري" التابعة لدائرة مركز شرطة ههيا.

 

وتوجه الزوج أكثر من مرة لمنزل أسرة زوجته لأجل إعادتها، إلا أن الأسرة واصلت رفض عودتها، وعندما علم بمرض زوجته، توجه صبيحة يوم الجمعة الماضية، إلى قسم الأنف والأذن بمستشفى الزقازيق الجامعي، حيث تُحتجز زوجته، في محاولة جديدة منه لإعادتها، إلا أن والدتها رفضت فاستشاط غضبًا وأخرج سكينًا من طيات ملابسه وذبحها وسط ذهول باقي المرضى، والذين تعالت صرخاتهم واستغاثتاهم، إلا أن القاتل تمكن من الفرار.

 

وبعد ساعات من وقوع الجريمة، جرى ضبط المتهم وبحوزته السلاح المُستخدم في جريمته، والتحفظ عليه تحت تصرف النيابة العامة، والتي أمرت في وقتٍ سابق بانتداب لجنة من مصلحة الطب الشرعي لتشريح الجثة، وطلبت تحريات المباحث حول الواقعة وملابساتها، قبل أن تأمر بحبس المتهم على ذمة التحقيقات بتهمة القتل العمد، قبل تجديد حبسه لخمسة عشر يومًا إضافية من جانب قاضي المعارضات.

اعترافات قاتل حماته في المستشفى الجامعي بالشرقية: "قطعت راس الحية" (صور)

أفراح زوج المتهم وابنة المجني عليها
أفراح زوج المتهم وابنة المجني عليها
المجني عليها
المجني عليها
شرود الزوجة منذ ذبح والدتها أمام عينها عل يد زوجها
شرود الزوجة منذ ذبح والدتها أمام عينها عل يد زوجها
شقيقة أفراح
شقيقة أفراح
عاجل