رئيس التحرير
محمود المملوك

"دافعوا عن أرواحهم وطبقوا القانون بدقة".. ننشر كلمة القاضي قبل الحكم ببراءة الضباط من تهمة قتل المتظاهرين بحدائق القبة

المستشار محمد شيرين
المستشار محمد شيرين فهمي

اعتلى المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة أمن الدولة طوارئ، المنعقدة بمجمع محاكم طرة، منصة القضاء، وتلا كلمة قبل النطق بالحكم في قضية قتل المتظاهرين بحدائق القبة، المتهم فيها مأمور القسم و10 آخرين من ضباط وأمناء الشرطة.

وبدأ القاضي كلمته بتلاوة قوله تعالى: “إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا... وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ... إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ... إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا” صدق الله العظيم. 

وقالت المحكمة: "القضاء هو الحارس للشرعية والضامن للمشروعية، والحامي للحرية فالحماية القانونية للحريات لا تكون بمجرد إصدار القوانين وإنما بالتعرف على مبادئها وتطبيقها وهو مالا يتحقق إلا بسلطة تكونَ أحكامُها واجبة الاحترام من الجميع .. حكاماً ومحكومين، ألا وهي السلطةُ القضائية".

واستكمل القاضي: “أن الناس في حاجة إلى القضاءِ ما عاشوا وإذا ما فرض عليهُم احترامُه وجب أن يؤمنوا بأنه محلَ ثقتِهم وموضع طمأنينتِهم فالقضاء يقومُ بدور اجتماعي حقيقي بإشاعة العدل بين الناس فالعدل معنى جليل تطمئن له النفوس وترتاح له الأفئدة  وهو صفة من صفات الله سبحانه وتعالى ومبدأ أساسي دُبر له الكون وأُسس عليه الوجود والقاضي لا يخضع في استخلاص كلمة القانون وتطبيقها لغير ضميرِه واقتناعِه الحر السليم والقاضي لا يرتفع قدره برفعة وظيفته... ولا تتسم سِماهُ بسناها... إلا إذا تمثلت في نفسِه فضائلُها”.                        

وأكد “القاضي”: “أن المتهمين اتبعوا بدقة القواعد التي يقررها القانون لجواز استعمال رجال الشرطة الأسلحة النارية بإنذار المتجمهرين بالانصراف وإطلاق الأعيرة النارية في الهواء، إلا أنهم لم ينصاعوا ولم يمتثلوا للإنذار الذي وجهه اليهم مأمور القسم (المتهم 14)، وفي تلك الأثناء تبادر لعلم المتهمين أن هناك مخططا يستهدف كافة أقسام الشرطة في جميع أنحاء الجمهورية وعلموا بالاعتداء على أقسام ومنشآت ورجال الشرطة في جميع أنحاء البلاد وأن العديد من الضباط سقطوا بين قتيل وجريح، فشعر المتهمون حينها بخطورة الموقف، وأن تلك التظاهرات هي مخطط لاقتحام القسم، وكانت تلك الأخطار الجسيمة تتطلب منهم معالجة الموقف على الفور والخروج من مأزقه فلجأ المتهمون للقوة لدفع اعتداء المتجمهرين الذي خافوا أن يحدث منه موتهم أو إصابتهم بجراح بالغة”.

وتابع “فقاموا بالدفاع عن أرواحهم والدفاع عن مكان عملهم الذي يعملون به، فأغلقوا أبواب ونوافذ القسم وصعد بعضهم إلى أعلى سطحه واعتصم البعض الآخر بالطابق الأرضي، وأطلق المتهمون النيران صوب المتجمهرين بغير تمييز بقصد تفريقهم ومنعهم من اقتحام القسم والحيلولة بينهم وبين تنفيذ مقصدهم ودفعاً لخطر اعتداء اعتقدوا أنه على وشك الوقوع على أرواحهم، دون أن تتجه إرادتهم إلى إزهاق أرواحهم، وذلك طبقاً للقانون الذي يبيح اللجوء للقوة لدفع اعتداء المتجمهرين الذي خافوا أن يحدث منه موتهم أو إصابتهم بجراح بالغة، فوقعت بناءً على ذلك نتائج متوقع حصولها طبقاً للمجرى العادي للأمور بحكم استخدامهم  للأسلحة النارية وهي الإصابات التي حدثت بالمجني عليهم، والتي أدت إلى وفاة بعضهم”.

وقضت الدائرة الأولى إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمجمع محاكم طرة، ببراءة 8 ضباط و4 أمناء شرطة في اتهامهم بقتل متظاهري حدائق القبة خلال أحداث جمعة الغضب في يناير 2011.

وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، وعضوية المستشارين حسن السايس وطارق محمود محمد، وبحضور حمدي الشناوي الأمين العام لمأمورية طرة، وسكرتارية طارق فتحي.