رئيس التحرير
محمود المملوك

بعد قرار هدمها.. تعرف على طابية أسوان الأثرية (صور)

طابية أسوان الآثرية
طابية أسوان الآثرية

قال الدكتور محمود حسان الباحث الأثري والمرشد السياحي، إن محافظة أسوان تعتبر من أغنى محافظات مصر العليا بالآثار الإسلامية المهمة ذات المميزات الخاصة، مثل المشهد البحري والمشهد القبلي بمنطقة الشلال، وقبة الهوا، والجبانة الفاطمية، حيث قباب أسوان والتي عُثر بداخلها على "أقدم شاهد قبر لشخص يُدعى عبدالرحمن الحجري”، مؤرخ لعام 31 هجرية، وبسبب هذا الشاهد اعتبرت تلك الجبانة من أقدم الجبانات في العالم الإسلامي، كما أن القباب التى شُيدت خلال العصر الفاطمي لكى تكون علامات لقبور شهداء حروب الدفاع ضد هجمات النوبة، وهو ماتميز به العصر الفاطمي طبقاً لمذهبهم الشيعي، وتلك القباب تميزت بتنوع أشكالها ومراحل انتقال القباب في هذه الجبانة هي الأقدم في النماذج. 

 طابية أسوان الآثرية 1

وأضاف حسان في تصريحات خاصة لـ"القاهرة 24"، أن العصر الفاطمي عصر امتزج بين الدين المتمثل في المذهب الشيعي وبين العسكرية والتي كان لابد منها لتوطيد حُكمهم وصد الهجمات سواء كان من الخارج أو الداخل، حيث إنه كان أكبر خطر يهدد الدولة الفاطمية جاء من الجنوب عن طريق القرامطة، والقرامطة هم جيش عربي جاء عن طريق الحدود السودانية لمصر، وهذا المزيج ظهر بكل وضوح في بعض العمائر التي بُنيت في العصر الفاطمي حيث القلاع والأسوار المحصنة وأيضًا المساجد ذات الطابع الدفاعي.

الدكتور محمود حسان الباحث الآثري والمرشد السياحي


وأشار حسان إلى أن من هذه المنشآت “طابية أسوان أو مسجد الطابية طابية فتح”، والتي تقع خلف فندق بسمة حاليًا، وتستطيع رؤية الطابية والمسجد من أعلى قمة منطقة جبل المسلة الناقصة، وهذا المسجد المميز والذي شُيد علي أعلي ربوه في مدينة أسوان وعناصره المعمارية المميزة المتمثلة في الطابية المبنية من الطوب اللبن وكانت مغطاة بالطوب الآجر “الطوب اللبن المحروق”، والتى جمعت بين العمارة الدينية والدفاعية في آنٍ واحد، حيث أن تلك الطابية بمثابة أحد القلاع الحربية بأسوان، وقد اختير موقعها المتميز أعلى القمة الجبلية لأداء وظيفة مزدوجة.

وللطابية وظيفتين وهم: 
1- الوظيفة الدينية:-  للآذان وداخل حرمها تؤدى الصلوات. 
2- الوظيفة العسكرية وهي الوظيفية الرئيسية:- حيث كانت تستخدم الطابية للتحذير بالإشارات من هجمات الأعداء، وعند الخطر والاستعمال العسكري كان يوقد بداخلها النيران في الليل وفي النهار كانت الإشارة بالدُخان.

 طابية أسوان الآثرية 2

وكانت تلك الطابية أحد نقاط الاستطلاع الحربية في العصر الفاطمي مثلها مثل مأذنة بلال بمنطقة الشلال، وقبة الهوا في غرب أسوان، وعلى الرغم من تهدم المسجد وجوسق الطابية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي على أقل تقدير، حيث تم استخدام هذا المسجد والغرف الملحقة به من خلال أحد الفرق العسكرية المصرية حتي بعد حرب أكتوبر 73 المجيدة، ولم تزل حتي الآن بعض الأغراض والأسِّرَة الخاصة بالجنود موجوده داخل تلك الغرف.

جدير بالذكر أن هذا المسجد كان تحت تصرف القوات المسلحة المصرية حتي عام 2009، حيث قام أمين عام وزارة الدفاع بتسليم ذلك الأثر للمجلس الأعلىَ للآثار، وبالرغم من كل هذا فقد ظلت القاعدة حاملة البدن المخروطي الناقص حتى الآن، حيث تتميز مئذنة الطابية بوجود شريطٍ من الآجر وُضع بطريقة يقصد منها تكوين نص كتابي يشبه الكتابة الكوفية تحتوي على سورة الإخلاص، ونهاية آية الكُرسي وأيضا من ضمن تلك الأشرطة الكتابية المكونة من ثلاثة صفوف وجد توقيع المهندس المشرف على الانشاء (أبو بكر البنا)، فضلًا عن العناصر المعمارية المشتركة بين مئذنة الطابية والقباب الفاطمية بجبانة أسوان، والذي يتمثل ذلك بوجهٍ خاصٍّ في وجود المخروط الركني بجبانة أسوان.

هدم  طابية أسوان الآثرية

وأستكمل حسان، أنه في مدينة أسوان هناك منطقة تُسمى الطابية وبدأ تاريخ تسمية هذه المنطقة بداية القرن 19 على غرار الطابية الفاطمية، حيث أقام الوالي محمد علي طابية حربية لتكون مقرًا لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهده، وقد دُمروا تماماً بفعل الزمن. 

وفى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، تم وضع خطه لبناء مسجد في موقع منطقة الطابية يحمل اسم مسجد بدر، تيمنًا بذكرى غزوة بدر، وتم بناء المسجد علي الطراز المملوكي وذلك خلال الفترة من 1969/1970، وتم افتتاح المسجد في عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، أي أن مسجد الطابية الذي يزار الآن وهو قبلة السائحين في أسوان كمزار سياحي إسلامي ليست له علاقة بالأثر ولا بالآثار.

وتعود الطابية إلى العصر الفاطمي، ومسجلة بالآثار برقم 10357 عام 1951، وتاريخ وعدد النشر بالوقائع المصرية عدد (115) بتاريخ 27 نوفمبر عام 1951، وكانت أكدت مصادر لـ"القاهرة 24"، أنه تم هدم  طابية أسوان الأثرية.