رئيس التحرير
محمود المملوك

الخطيب.. سوبر إفريقيا الحقيقي

 

يحدث أن يتم تلخيص معانٍ كثيرة بتفاصيل صغيرة جدًا جدًا، ويحدث أن تكفي كلمة ما يمكن لصفحات أن تقوله، هذا ينطبق أيضًا على ما فعله لاعبو النادي الأهلي، حين قلدوا رئيس النادي محمود الخطيب ميداليات السوبر الإفريقي بعد أن استعادوا الكأس الغائبة منذ سبع سنوات.

"رد اعتبار" هكذا لخص جماهير النادي الأهلي المشهد الخالد وغير المتكرر كثيرًا في ملاعب العالم، ولعل الهجوم على "الخطيب" لم يكن وليد أشهر قليلة ماضية كما يعتقد البعض، ففي رأي منذ اليوم الأول الذي فاز فيه برئاسة النادي الأهلي ولم يسلم الرجل من الهجوم، وسرعان ما ظهرت نظريات أن ليس كل لاعب كبير يعني إنه إداري عظيم، ورغم أن المقولة حق لكنها يُراد بها باطل، فلماذا أصدروا حكمهم بأن "الخطيب" لن يكون إداريا عظيما.

من هنا بدأت القصة، الهجوم المستمر والممنهج من خصوم الأهلي لم يتوقف، أما الخطيب الذي أدرك أن ضجيج جماهير الخصم لا يمكن أن تلهيه عن تسجيل الأهداف، سار في طريقه مُدركا أنه يحمل عبء خلق جيل ذهبي يحافظ على مسيرة المارد الأحمر، بعد أن أدت الأجيال السابقة دورها في الحفاظ على الأهلي كسيد إفريقيا بلا منازع.

المتتبع للسنوات الماضية يُدرك أن "بيبو" استطاع أن يحرز الأهداف الإدارية بكل كفاءة وامتياز، سواء من خلال الثبات الإداري وإعلاء قيمة القانون وعدم الاستهتار، ووصولًا إلى عام 2020، حيث حصل فيه على الدوري المصري ودوري أبطال أفريقيا وكأس مصر وكأس السوبر الإفريقي، بالإضافة للوصول إلى نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا للموسم الثاني على التوالي والحصول على المركز الثالث في كأس العالم للأندية.

هذا الإنجاز لم يكن يمر مرور الكرام، فخلال تلك السنوات أيضًا هوجم "الخطيب" وحاول خصومه استدراجه في أكثر من معركة لتشتيته قليلًا عن ما يريده هو، ولأنه "بيبو" الذي يدرك ألاعيب المدرجات منذ أن كان لاعبا لم يلتفت إلى كل ذلك، كما إنه كرئيس لنادي عظيم يُدرك أنه ليس هناك أسهل من "قلة الأدب" و"التصريحات الحنجورية" التي لا تعبر سوى عن مراهقة إدارية لا تليق به، فابتعد بنفسه عن كل هذا، والتزم صمت الكبار الذي ينتج عن قوة لا ضعف، وعرف كيف يتحرك ومتى يحدد الخط الأحمر لخصومه فيتراجعون أمامه، والآن ماذا كانت النتيجة، سكت جميع الخصوم ومنهم من جلس في بيته وبقى الخطيب الذي ينتمي لمدرسة إدارة عزّ أن توجد، مدرسة عنوانها الاحترام والقوة.

ولعل أبرز دليل على ذلك ما حدث منذ قدوم المدرب الجنوب إفريقي"بيتسو موسيماني"، وما تلقاه "الخطيب" من هجوم كبير بسبب أسلوب المدرب الذي لم يرقى للبعض فأرادوا فرض إرادتهم منذ اليوم الأول، ولأن الأمور لا تُدار هكذا، صمت "الخطيب" أمام تلك المطالب وأعطى "بيتسو" الفرصة الكاملة لتشكيل ما يريد من فريق والنتائج في النهاية هي الحاسمة، ولم يعطي "موسيماني" ولاعبيه الفرصة لخصوم الأهلي للنيل من "الخطيب" فحصد الألقاب الواحد تلو الآخر، واستعاد بطولات غائبة عن الأهلي منذ سنوات.

في هذا السياق يمكننا فهم ما فعله لاعبوا النادي الأهلي بالأمس، فهم ببساطة أرادوا القول للخطيب "ألف شكر" على تلك الإدارة العظيمة، الصبر على الصغائر، تجاهل من أرادوا تدمير النادي، منح الفرصة للاعبين من خلال المدير الفني، و"ألف شكر" إنه لم تلتفت للمطالب بالاستغناء عن لاعب هنا أو هناك، وتلك البطولات أقل ما يمكن تقديمه للنادي.

وما فعله اللاعبون بتقليد الميداليات للخطيب أيضًا يعبر عن علاقة قوية تخطت كونهم لاعبين وهو رئيس نادي، فقبل الإدارة كان "بيبو" قدوة كل لاعب وحلمه، والآن أصبح "والد روحي" لهم يمنحهم من خبرته بهدوء ويحبهم بصدق وهو من أحد الأسباب التي أدت إلى خلق جيل عظيم للأهلي.