رئيس التحرير
محمود المملوك

أحمد أبو صالح يكتب: السبق الزائف على جثث المشاهير

الحكمة تقول: "هناك شيء واحد يجب أن تحتويه الصورة وهى إنسانية اللحظة".. فهل من الإنسانية أن تصور المتوفى وهو يدخل قبره على غير رغبة أهله وذويه ومحبيه، فلا مراعاة لحرمة الموتى ولا لشعور أقرب الناس إليه.

ما يحدث في جنازات وعزاءات المشاهير أصبح يمثل إزعاجا شديدا للجميع سواء لأهل المتوفي أو المجتمع والناس، فلا يصح أن تخرج الجنازات بهذا الشكل العشوائي بسبب عدم التنظيم الجيد واللهث وراء سبق زائف على حساب جثة إنسان أصبح بين يدي الله.

الفنان أحمد صلاح السعدني أطلق صيحة تحذير أكثر من مرة طالب فيها بتدخل نقابة الصحفيين قائلاً "للمرة الثالثة أطرح نفس الاقتراح وكلي رجاء من نقابة الصحفيين أن تتبناه، نرجو من حضراتكم بما أن تغطية جنازة وعزاء المشاهير الأغلبية تراه أمرا ضروريا أن تقوم النقابة بتكليف صحفي واحد ومصور فوتوغرافيا واحد ومصور فيديو واحد وتقوم النقابة بتوزيع المادة المصورة على فلاشة لأي موقع صحفي يريدها.
”ارحمونا من فكرة الصراع لأخذ اللقطة في موقف مزعج للمتوفي وأهله وأصدقائه ولكم منا فائق الاحترام والتقدير”.

للأسف يا فنان نقابة الصحفيين لا حول لها ولا قوة أمام هذا السيل الجارف من المصورين وخصوصًا اليوتيوبر ومواقع بير السلم، كما أنها لا تملك سلطة المنع أو المنح أو الوصاية على رؤساء التحرير فيما يخص عملهم اليومي ولكن تملك أن تحث الجميع لما لها من مكانة كبيرة على مراعاة حرمة الموتى وعمل حملة تنطلق من بيت الحريات لوقف ما يحدث من مهازل يندى لها الجبين في جنازات المشاهير، الموضوع أصبح أكبر من تدخل نقابة الصحفيين وحدها لأنه خرج عن السيطرة.

هذا الموضوع الشائك يحتاج تدخلا من الدولة بكافة مؤسساتها دينية وثقافية وإعلامية لتوعية المجتمع ومراعاة حقوق ومشاعر أهالي المتوفين وأيضا لا بد من وجود قوة إنفاذ القانون للتدخل في حالة الطوارئ والعمل على ضبط ما يحدث من الخروج عن المألوف والتعامل بكل حسم مع كل متجاوز يبحث عن السبق الزائف حتى لو تطلب الأمر أن أهالي المتوفين تطلب تصريحا من السلطات الأمنية بالتدخل وتنظيم الجنازات ووجود أماكن خاصة للتصوير لا يتم تجاوزها.

المشكلة الحقيقية أن جنازات المشاهير تحولت عند البعض لبزنس خاص من وضع محتوى الفيديوهات على اليوتيوب والتي تحصد ملايين المشاهدات والإعجابات والتي تتحول إلى دولارات وأصبحت تجارة رائجة ولكن تجارة عفنة على حساب وجثة إنسان أصبح بين يد الله، سيقول قائل ولكن من حق المجتمع أن يؤرشف جنازات المشاهير كما حدث مع نماذج كثيرة على رأسهم الفنانون الكبار عبدالحليم حافظ وأم كلثوم على سبيل المثال، هذا صحيح ولكن بدون ما يحدث الآن من عدم السيطرة على الجنازات والعزاءات، توثيق الجنازة ممكن أن يتم بالتصوير من مسافات بعيدة دون اقتحام خصوصيات أهل المتوفى أو التعدي على حرمة من انتقلوا إلى دار الحق.

أنا كصحفي وكثيرون من الزملاء الصحفيين أعلنوا عبر صفحاتهم عن استهجانهم مما يحدث وأطلقنا هاشتاج الصحفيين المصريين ضد تصوير جنازات المشاهير، ولا نرى فيها أي نوع من الصحافة أو الإعلام بل نراها انتهاكا لحرمة المتوفين وسبق زائف على حساب جثة إنسان لا يريد إلا الدعاء له.

حان وقت وضع قواعد وضوابط لتصوير الجنازات والعزاءات للحد من التدخل في الشؤون الداخلية والتعدي على إنسانية ومشاعر المتوفى وذويهم، إذ تمثل هذه الجنازات لحظات خاصة جدا و لا يجب اقتحامها بهذا الشكل السافر لمجرد الفوز بصورة أو فيديو لا يثمن ولا يغنى من جوع دون مراعاة لأبسط قواعد الإنسانية، استقيموا يرحمكم الله.

عاجل