رئيس التحرير
محمود المملوك

مصر وجيبوتي.. تقارب مهم في وقت دقيق

شكلت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة جيبوتي، رسالة جوهرية هامة مفاداها، طمأنة جيبوتي بأن مصر بجوارها ولن تتركها وحدها، خاصة وأن جيبوتي تشهد توترا في علاقاتها مع جارتيها إثيوبيا والصومال، على خلفية تقاربهما مع إريتريا التي تتنازع مع جيبوتي على ترسيم الحدود بينهما.

ومن المعروف أن جيبوتي هي دولة عربية في منطقة القرن الإفريقي وهي عضو في جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي. تقع على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي. وتعد دولة محورية من حيث موقعها الجغرافي في منطقة القرن الأفريقي.

التواجد المصري على أعلى مستوى في جيبوتي، مهم وضروري الآن، خاصة بعد ان استطاعت أديس أبابا الضغط على الصومال وجيبوتي (الدولتان الأعضاء بجامعة الدول العربية) للانحياز للموقف الإثيوبي من سد النهضة، وقد تجلى هذا واضحا في موقفي جيبوتي والصومال على قرار وزراء الخارجية العرب في اجتماع غير عادي العام الماضي 2020 بشأن سد النهضة، حيث تحفظتا الدولتان على البند الخامس من القرار، والذي يؤكد على "ضرورة امتناع كافة الأطراف عن اتخاذ أي إجراءات أحادية، بما في ذلك امتناع إثيوبيا عن البدء في ملء خزان سد النهضة دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب، حول قواعد ملء وتشغيل السد، لما يمثله هذا الإجراء من خرق صريح لاتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في الخرطوم، بتاريخ 23 مارس 2015".

ومن المعروف أن الجامعة العربية تضم في عضويتها 22 دولة عربية، منهم 10 دول عربية تقع في قارة إفريقيا هم (مصر، ليبيا، السودان، الجزائر، تونس، المغرب، موريتانيا، جزر القمر، جيبوتي، الصومال). حيث لم تلقَ مصر تحفظات على قراراتها بخصوص سد النهضة داخل الجامعة سوى من جيبوتي والصومال. لذلك كان التحرك المصري تجاه جيبوتي مهما وضروريا يحمل الكثير من العقلانية والتحرك السليم خاصة أن العلاقات المصرية الجيبوتية أكثر رسوخا من العلاقات الجيبوتية الإثيوبية التي لم تُأسس على أسس واعتبارات سياسية سليمة، مما جعلها مجرد علاقة ظرفية قائمة على المصالح الشخصية الآنية.

وقد حملت التحولات السياسية غير المسبوقة التي تشهدها منطقة القرن الإفريقي، الكثير من التطورات السلبية إزاء العلاقات الجيبوتية – الإثيوبية، وازداد التوتر بين الدولتين على خلفية التقارب الإثيوبي الإريتري عام 2018، الذي أثار بدوره أثار قلقاً عميقاً لدى حكومة جيبوتي، باعتباره يشكل تهديداً مباشراً لأمنها القومي ومصالحها السياسية والاقتصادية.

انعكس هذا التطور أيضا على العلاقات الجيبوتية الإماراتية، على خلفية تعهد أبو ظبي بتقديم مليارات الدولارات في شكل ودائع واستثمار لإثيوبيا مقابل تقاربها مع إريتريا.

جاء التحرك المصري تجاه جيبوتي في وقت مناسب، خاصة أن المنطقة على موعد مع "قمة عربية" من المقرر أن تنعقد خلال الربع الأخير من العام الجاري بدولة الجزائر، وبطبيعة الحال سيتم طرح قضية سد النهضة خلال الاجتماع، حيث تسعى مصر لحشد الدعم العربي والإفريقي خلفها في قضية السد الذي يعتبر مسألة حياة أو موت لأكثر من 100 مليون مصري.