رئيس التحرير
محمود المملوك

استراتيجية فابيان

ظلت إثيوبيا ترى في سد النهضة الوسيلة الوحيدة للتنمية والازدهار وترى مصر في “السيطرة الإثيوبية المطلقة دون اتفاقيات أو قيود جوار على حقها وتهديدا وجوديا للشعب المصري” فالمخاوف متصاعدة من دمار الرقعة الزراعية المصرية، والتي من وصفها أنها لا تحتمل فهي ضئيلة مسبقا وانخفاض حصص المياه المخصصة للشرب، حيث إن مصر تعتمد بأكثر من 90% على نهر النيل كمصدر للمياه في الحياة اليومية والأنشطة المختلفة.
 

وفى ظل محاولة إثيوبيا فرض سياسة الأمر الواقع تصاعدت لهجة مصر في المواجهة والزيارة الأخيرة لفخامة الرئيس السيسي لجيبوتي والتي تعد الأولى من نوعها أكدت أنه مما لا شك فيه على مدى عمق ودهاء الإدارة السياسية المصرية في مواجهة الأزمة، حيث تسعى مصر لوضع إثيوبيا في حزام محكم على نهج (استراتيجية فابيان) وهى استراتيجية عسكرية من شأنها أنها تعتمد على تجنب المعارك الحاسمة أو المواجهات المباشرة لجر الخصم إلى حرب استنزاف بالوسائل غير المباشرة. 

في أثناء ذلك، يقوم الجيش الذي يطبق هذه الاستراتيجية بمضايقة العدو من خلال المناوشات وتعطيل الإمدادات والتأثير على معنويات العدو. تستخدم هذه الاستراتيجية عندما يعتقد الجانب الأضعف أن الوقت في صالحه، كما تستخدم عندما لا يكون هناك أي استراتيجية بديلة ممكنة.
وأثبتت استراتيجية فابيان نفسها .. فقد استخدمها الفرنسيون في العصور الوسطى خلال حرب المئة عام ضد الإنجليز، واستطاعوا استعادة معظم الأراضي التي فقدوها، كما استخدمها الشاه الصفوي الفارسي طهماسب الأول أمام جيوش السلطان العثماني سليمان القانوني وبالرغم من خسائره المؤقتة إلا أنه انقذ جيشه من الانهيار وتمكن لاحقا من استعادة معظم الأراضي التي خسرها للعثمانيين. كما استخدامها جورج واشنطن، الذي سمىّ بـ"فابيوس الأمريكي" لاستخدامه لهذه الاستراتيجية ضد جيش بريطانيا العظمى. كما استخدمها الروس ضد نابليون بونابرت أثناء الغزو الفرنسي لروسيا.
تحية إجلال وتعظيم وأسمى معاني الشكر والتقدير للإدارة السياسية المصرية وعلى رأسها فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية؛ لتحركاته الدولية غير المتوقعة والتي من شأنها تعزيز موقف مصر بين الدول الجوار والعلم أجمع.. تسلم يلى مصر كبرت معاك.