رئيس التحرير
محمود المملوك

الرؤية المستقبلية لسلاح التنظيمات الإرهابية

وإن بدا كضرب من السوداوية أن نقول إن أزمة كورونا التي خيمت ومازالت على العالم كالنار التي فتحت فمها، فلا تكاد تسكتها من جهة حتى واتتك من جهة أخرى بشراسة أكبر، فمع علاج الأعراض بالكورتيزون ضعف جهاز المناعة وأصبح عرضة لأمراض أكثر فتكا كالفطر الأسود، ومع محاولات دول العالم الحثيثة التعافي من أزمة كورونا، تظهر من جديد مخاطر مفزعة حول السلاح البيولوجي وإمكانية وقوعه في أيدي الإرهابيين الذين يتربصون بالبشرية، خاصة بعد انتشار الأوبئة الميكروبية ورؤية آثارها الرهيبة على العالم، ومع كم المعلومات الذي أصبح متوفرًا في ذلك الصدد.
ورغم أن تلك المخاوف لم تكن وليدة اللحظة، فالحرب البيولوجية قديمة، وقد استخدمت فيها أقذر أنواع الأسلحة، ولعلنا نذكر هجوم الجمرة الخبيثة وما أحدثه من فزع في العالم، رغم ذلك نقول إن الأزمة الحالية ضاعفت من تلك المخاوف والاحتمالات بشأن حصول الإرهابيين على السلاح البيولوجي واستخدامه، فالأمر أصبح أسهل من ذي قبل، فكان لا بد أن ندق ناقوس الخطر.
أيضًا سرعة انتشار جائحة كورونا في معظم دول العالم وحصد أرواح الملايين في وقت قصير مع ضعف القدرات الصحية في كثير من دول العالم  للتصدي لهذا الفيروس، يكشف  للتنظيمات الإرهابية فتور الهمة للقدرات الدولية والوطنية في مواجهة أي هجوم جرثومي وافد.
وما حدث في إيطاليا والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا من فشل في مواجهة فيروس كورونا في بداية الجائحة يبرهن على حجم الخطر الذي يمكن أن يعاني منه العالم في حال إذا ما انتشر سلاح جرثومي في دول أخرى أقل كفاءة في أنظمة الرعاية الصحية.
وعبر مجموعة صحف فونكه الألمانية صرح خبير الأسلحة البيولوجية غونر جيريمايا بأنه من المستبعد جدًّا أن يكون الإرهابيون قادرين على إنتاج سلاح بيولوجي يمكنه أن يتسبب في وباء عالمي، لأن هذا الأمر سيستوجب مختبرات، وأهم من ذلك سيتطلب متخصصين في الأمراض الوبائية لإنتاج هذا السلاح لكنا نختلف معه لأنه كما هو معروف فإن العقول الإرهابية ورغم أنها عقول مغيبة، تستطيع أن تؤسس خبرات هامة في إنتاج السلاح الجرثومي، خاصة أن تلك التنظيمات تدعم ماليًّا لتغطية تكاليف أداء المهمات. 

كما أن انشغال المؤسسات الحكومية لحل تلك الأزمة والمرور منها بأقل خسائر ووجود الفيروسات في كثير من المعامل قد تمكن تلك التنظيمات من استغلال الأزمة والحصول على مسببات تلك الأوبئة.
وعليه فإن القلق في السنوات القادمة قد يرتبط بوجود أوبئة وذلك بعد التطورات السريعة في علم الهندسة الوراثية والبيولوجيا الجزيئية وعلوم تكنولوجيا النانو التي قد تسهم بشكل كبير في إنتاج أسلحة جرثومية أشد خطرًا في المستقبل، ويجب العمل على منع وصول هذا السلاح إلى التنظيمات الإرهابية التي لن تتورع عن استخدامه لتحقيق أهدافها في حال الحصول عليه أو نجاحها في إنتاجه.
ونحن لا ندعو هنا للقلق غير المبرر أو للإحباط، قدر ما ندعو لليقظة وتفعيل عوامل الأمن الوقائي، واستشراف مخاطر المستقبل للتعامل معها بجدية والنجاح في مواجهتها.

عاجل