رئيس التحرير
محمود المملوك

مركز "رع" للدراسات ينظم حلقة نقاشية عن الفرص والتحديات للدور المصري في تسويات ما بعد حرب غزة

جانب من الندوة
جانب من الندوة

عقد مركز “رع” للدراسات الاستراتيجية، حلقة نقاشية حول “الدور المصري في تسويات ما بعد حرب غزة 2021: الفرص والتحديات”، شارك فيها عدد من الخبراء والباحثين المهتمين بالِشأن الإسرائيلي والفلسطيني، كما شارك فيها باحثو وخبراء مركز رع. 

عُقدت الندوة بمقر المركز أمس الموافق 8 يونيو 2021، بحضور مجدي الشريف المدير الشرفي لمركز رع، والدكتور أبو الفضل الإسناوي المشرف العام على المركز والمستشار الأكاديمي.

قُدمت في الحلقة النقاشية أربعة أوراق عمل: حيث قدم الدكتور سعيد عكاشة، الخبير في الِشأن الإسرائيلي، الرؤية الإسرائيلية للتسويات القادمة، كما قدم الدكتور أسامة شعث، أستاذ العلاقات الدولية، الرؤية الفلسطينية والتحديات القادمة، بينما قدمت الدكتورة ياسمين العايدي، المتخصصة في الشأن الفلسطيني، الرؤية الإقليمية والدولية لتسويات ما بعد الحرب، وقدم الدكتور أكرم حسام، نائب مدير مركز رع، ورقة عن الفرص والتحديات للدور المصري في الملف الفلسطيني.

أهمية الندوة 

أشار مجدي الشريف إلى أهمية مثل هذه الندوات، وما تقدمه من رؤى وتحليلات ووتوقعات مستقبلية، مؤكداً أن العمل البحثي الجاد دائما ما يلقى صدى لدى صانع ومتخذ القرار في مصر، وهذا ما أكد عليه أيضاً الدكتور أبو الفضل الإسناوي، الذي أدار الحلقة النقاشية، مضيفاً أن هذه الحلقة النقاشية مهمة بسبب موضعها الذي يعتبر موضوع الساعة الآن، خاصة مع بدء وصول وفود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، للتباحث في جهود لم الشمل وتوحيد الصف الفلسطيني، والاتفاق على قضايا ما بعد الحرب كإعادة الإعمار ومسار المفاوضات، كما تكتسب أهمية إضافية لكون مركز رع أول مركز دراسات مصري يعقد حلقة نقاشية حول هذا الموضوع الذي اعتبره الإسناوي على رأس أولويات القيادة المصرية.

الموقف الإسرائيلي من التسويات القادمة: 

تحدث الدكتور سعيد عكاشة في هذا الجانب مؤكداً صعوبة فهم وتوقع السلوك الإسرائيلي في تسويات ما بعد الحرب الأخيرة، دون العودة لفهم التفاعلات الإسرائيلية الداخلية قبل الحرب، مؤكداً أن الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتياهو كانت في وضع أزمة داخلية (أربعة انتخابات خلال عامين فقط)، وأنها دفعت الأمور باتجاه التصعيد مع الفلسطينيين في القدس وغيرها لتخفيف الضغط عنها، على أمل أن تعيد ترتيب بعض الأوراق، لكن رهانات الحكومة كانت خاسرة، حيث لم يتوقع نتياهو انضمام حماس لهذه المواجهات التي جرت في حي الشيخ جراح، فخرج نتياهو من هذه المواجهة العسكرية ضعيفاً، دون تحقيق أهدافه السياسية، مما مهد الطريق أمام حكومة جديدة في طريقها للتشكيل بزعامة بينت ولبيد، قد تقود نتياهو للخروج خارج المشهد السياسي الإسرائيلي خلال الفترة القادمة. موضحاً أنه جرى تشكيل لجنة تقصي حقائق بخصوص الحرب الأخيرة على غزة، من جانب رئاسة الأركان الإسرائيلية، للوقوف على الدروس المستفادة من هذه المواجهات، وهو سلوك إسرائيلي متكرر مع كل المواجهات العسكرية التي دخلتها منذ 1973 وحتى الآن، وتوقع أن يتم إلقاء اللوم على جهاز الشاباك ، الذي وُجهت له انتقادات كثيرة بعدم قدرته على توفير معلومات كافية عن قدرات حماس الصاروخية وشبكة الإنفاق التي تملكها حماس تحت الأرض.

 

 كما أشار عكاشة إلى أن حركة حماس من جانبها قد استغلت أحداث حي الشيخ جراح للمزايدة على السلطة الفلسطينية في الضفة، ووجدت أن الوقت مناسب لتوجيه ضربة لموقف حركة فتح في الداخل الفلسطيني، خاصة بعد قرار محمود عباس تأجيل الانتخابات الفلسطينية. وأشار سعيد عكاشه إلى نقطة مهمة تتعلق بمسألة ما يتم الترويج له من جانب حركة حماس ومن جانب بعض وسائل الإعلام العربية بخصوص تغيير قواعد الاشتباك ومسألة فشل منظومة القبة الحديدية، مؤكداً أن إسرائيل تعمدت أن تصدر هذه الصورة للعالم، لكسب التعاطف الدولي في صفها، وهو ما نجح فيه نتياهو بالفعل، في تصوير أن إسرائيل كانت في حالة دفاع عن النفس، لكون حركة حماس هي من بدأت بإطلاق الصواريخ. 

بخصوص التوقعات القادمة للموقف الإسرائيلي: يرى الدكتور سعيد عكاشه أن إسرائيل بالفعل ترى أن الخطر الأكبر عليها هو إطلاق عملية سلام جادة وحقيقية، خاصة في ظل تعاظم الدور المصري في الفترة الأخيرة، حيث تخشى إسرائيل أن تتعرض لضغط دولي من جانب الولايات المتحدة وضغط إقليمي يمكن أن تقوده مصر، باتجاه تجميد ووقف الحديث عن صفقة القرن، والاتجاه للتركيز على حل الدولتين. وتوقع أن إسرائيل لن ترفض عملية السلام، لكنها قد تشارك فيها من أجل كسب الوقت فقط، مع العمل على تخريب هذه الجهود من خلال الرهان على الجانب الفلسطيني واستمرار الإنقسام وتنازع الأجندات.

كما توقع سعيد عكاشة أنه في حال خرج نتياهو من المشهد السياسي، ستكون هناك فرصة لتكوين حكومة يمينية أكثر تطرفاً، فكل الأحزاب اليمينية ضد فكرة حل الدولتين، كما توقع أن عمر الحكومة الجديدة بقيادة بينت ولبيد سيكون قصيراً نظراً لكونها تضم أطياف سياسية متعارضة أيدلوجيا وسياسياً، لكنها قد تكون مجتمعة في اللحظة الراهنة على فكرة ضرورة إسقاط نتياهو. مؤكداً أن نتياهو يتمتع بقدرات سياسية كبيرة ودهاء وخبرة في إدارة اللعبة السياسية الداخلية، وقد يحاول إفشال تشكيل الحكومة الجديدة، وعندها سيكون هناك احتمال للذهاب لانتخابات خامسة.

 

وفيما يتعلق بموقف الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها من عملية السلام أشار عكاشة إلى أن صفقة الأسرى قد تتعطل، وهو ما قد يؤثر على باقي الاستحقاقات الممهدة للدخول في مفاوضات سياسية.

الموقف الفلسطيني والتحديات القادمة

استعرض الدكتور أسامة شعث موقف الداخل الفلسطيني من التطورات الأخيرة في القدس وما تبعها من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، مؤكداً أن هذه التطورات وحدت الداخل الفلسطيني وخلقت روح جديدة بين كل مناطق فلسطين، واعتبر أن هذه النقطة قد تكون مهمة للخروج من حلقة الفراغ المتعلقة بالانقسام الفلسطيني الداخلي، إذا خلصت نوايا كل الأطراف السياسية، وتم تنحية الأهداف والمشاريع الفصائلية جانبًا.

 

 وأشاد الدكتور أسامة شعث بموقف مصر المساند للقضية الفلسطينية منذ بداية الصراع العربي الإسرائيلي وحتى الآن، ووجه التحية للقيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي على ما بذلته القاهرة من جهد لوقف الحرب علاوة على الاستمرار في محاولات توحيد الصف الفلسطيني، مشيراً إلى وجود مشاعر ايجابية للغاية تجاه مصر ودورها في الحرب الأخيرة داخل كافة مدن وقرى فلسطين، بما فيها قطاع غزة، واعتبر ذلك اعترافاً بما قدمته مصر دون من منها، هذا دور مصر المعروف، قلب الأمة العربية، والمدافع الأول عن قضاياها.

واعتبر شعث أن مصر تضطلع بأدوار مركبة في الملف الفسطيني على المستوى الأمني وعلى المستوى السياسي المتعلق بالتسوية والمفاوضات مع دولة الاحتلال، وكذلك على مستوى المصالحة ولم الشمل، وأكد أن مصر بالفعل شريك مع الفلسطينيين في كل ما واجهوه وما يواجهوه حتى الآن من صعوبات أو تحديات على كافة المستويات.

وبخصوص التوقعات لما هو قادم اختلف الدكتور أسامة شعث مع الطرح الذي قدمه دكتور سعيد عكاشة (بأن حكومة لبيد بينت ستكون أكثر تشدداً من نتياهو وقد ترفض العملية السياسية وترفض صفقة الأسرى)، حيث أشار شعث أن الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها في إسرائيل قد تنجح في مهامها في حال كانت هناك ضغوط حقيقية على إسرائيل واستشهد بوضع الداخل الإسرائيلي (حكومة شامير) أثناء مفاوضات أوسلو 1993. مراهنا على الدور الذي تلعبه كتله عرب 1984 لصالح هذه الحكومة في ترجيح كفتها، وأكد وجود أصوات من داخل الحكومة الجديدة تتحدث عن ضرورة إطلاق عملية سلام مع الفلسطينيين، وان هناك حديث عن تشكيل فريق تفاوضي جديد بقيادة جانتس.

 

وقدم الدكتور أسامة شعث توصيات منها: ضرورة وجود ضمانات دولية وإقليمية وضمانات مصرية بالأساس بأـن جهود إعادة الأعمار لا يتم تخريبها مستقبلا في أي مواجهات قادمة أو محتملة، لما يمثله ذلك من ضياع لجهود سياسية وقدرات مالية كبيرة يتم بذلها لإزالة آثار العدوان الإسرائيلي المتكرر على الأراضي الفلسطينية. كما أوصى كافة المجتمعين بالقاهرة من فصائل فلسطينية مختلفة بضرورة تجميد كافة نقاط التناقض الفلسطيني ( شكل الدولة القادم/ شكل النظام السياسي/ هوية الدولة /...) والتركيز على الوحدة الوطنية وضرورة تشكيل حكومة طوارىء تجميد البرامج السياسية الخاصة بكل فصيل فلسطيني في الوقت الراهن، كما أوصى بأن تترك الفصائل الفلسطينية برامجها السياسية جانباً في هذه المرحلة ، على أن يتم ذلك في مرحلة ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، ضمن مشروع حوار وطني موسع.

 

الموقف الإقليمي والدولي 

أكدت الدكتورة ياسمين العايدي، أن حرب غزة الأخيرة وما سبقها من اعتداءات على الفلسطينيين في حي الشيخ جراح أكسبت القضية الفلسطينية زخماً جديداً على المستوى الرسمي لدى العواصم العالمية، كما كان لها صدى إيجابي على مستوى الرأى العام الدولي والرأى العام داخل بعض العواصم خاصة واشنطن وفي أوروبا، حيث نشرت كبريات الصحف العالمية تقارير مطولة عن الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، مع التركيز على صور الأطفال الذين تم قتلهم بدم بارد من القوات الإسرائيلية. وتحدثت الدكتور ياسمين عن مسألة المقاومة الفلسطينية وما قامت به من تغيير لكثير من القواعد الخاصة بالاشتباك مع دولة الاحتلال على المستويين العسكري والسياسي، وتحدثت عن نجاح في إيصال رسائل سياسية كثيرة للداخل الإسرائيلي، بأنه لم يعد فيما بعد في مأمن حتى في ظل وجود منظومة القبة الحديدية الت تتفاخر بها إسرائيل، ودللت على ذلك بوصول الصواريخ التي أطلقتها حركة حماس لكثير من المواقع الإسرائيلية " غير الحساسة" وتوقف حركة الطيران في مطار بن جورين لمدة عشرة أيام، وتأثير المواجهات العسكرية رغم قصر مدتها مقارنة بالحروب السابقة على الاقتصاد الإسرائيلي.

 

وتوقعت الدكتورة ياسمين أن الموقف الإقليمي والدولي مهيأ الآن للضغط على إسرائيل باتجاه إطلاق عملية سلام وفق حل الدولتين.

 

حرب غزة الرابعة ومتغيرات الدور الإقليمي المصري: الفرص والتحديات   

واختتمت الأوراق البحثية بورقة من الدكتور أكرم حسام تحدث فيها عن المتغيرات الجديدة للدور الإقليمي المصري، وما تضمنته هذه المتغيرات من سياقات داعمة للموقف الفلسطيني، والفرص والتحديات أمام التحركات المصرية في الملف الفلسطيني خلال الفترة القادمة.

أوضح دكتور حسام في بداية مداخلته أن دور مصر الإقليمي هو أحد الثوابت التي فرضتها معطيات جيواستراتيجية كثيرة، وأن هذا الدور قد يتعرض أحيانا للتعاظم، أو للتراجع ، ارتباطاً بسياقات وظروف الدولة المصرية نفسها، وسياقات الإقليم والعالم ( ساحة الحركة)، مؤكداً على أن دور مصر في القضية الفلسطينية منذ 1948 وحتى الآن لا يمكن تجاهله أو إنكاره ، حتى ولو كان في أدنى مستوياته، كما أكد أن حرب غزة الأخيرة لم تكن سبباً في تعاظم الدور الاقليمي لمصر، لكنها كانت كاشفة لمقدر وثقل وحجم تأثير هذا الدور  على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وأشار إلى أن الدور المصري في إنهاء حرب غزة الرابعة، جاء في سياقات استراتيجية مختلفة (محلياً/ إقليمياً / دولياً). وهذا ما ساعد على تركيز الضوء على الدور المصري بهذه الكثافة. عناصر نظرية الدور الاقليمي، واشار لثلاث متغيرات ساعدت على بروز دور مصر الإقليمي خلال السنوات الأخيرة وهي :

1. نشاط الدبلوماسية الرئاسية. وتدخل الرئيس السيسي بشكل شخصي في النشاط الدبلوماسي للدولة في كل الملفات، وعدم الاعتماد فقط على المستويات الأدني ( وزارة الخارجية/ الدور الخارجي الذي يقوم جهاز المخابرات العامة).

2. اعتماد مبدأ قوة الدبلوماسية في التعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة لمصر، وقوة الدبلوماسية تعني وضع كل الخيارات على الطاولة بما فيها الخيار العسكري، كجزء من الضغط أحياناً والردع أحياناً أخرى.

3. اعتماد سياسة النفس الطويل . بمعنى المعالجة الهادئة والحكيمة للتحديات، وعدم التعجل في وضع نهايات حتمية لها، دون حسابات كافية لمجمل الأوضاع والتوازنات الاقليمية والدولية.

وبخصوص ما طرأ من متغيرات لصالح الدور المصري في الملف الفلسطيني بشكل عام وفي حرب غزة الرابعة بشكل خاص، قياساً بالدور المصري في حروب غزة السابقة ، أشار الدكتور أكرم حسام إلى عدة متغيرات أهمها ما يلي:

1.      نجاح مصر في الانتقال من وضعية الوسيط لوضعية أقرب لوضعية الشريك في تفاعلات القضية الفلسطينية، وهذا موقف استراتيجي جديد، سيضفي أهمية على الدور المصري، وسيرتب تداعيات داعمة للموقف الفلسطيني بشكل عام.

2.      إعادة الربط بين قضية فلسطين والاستقرار الإقليمي، حيث جاء الموقف المصري من حرب غزة الرابعة، متسقاً ومتزامناً مع موقفها من الحرب في ليبيا ، ومن توترات شرق المتوسط ومن العديد من التفاعلات في الإقليم، والتي أكدت على مبدأ راسخ للدولة المصرية وهو الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، والحيلولة دون أي محاولات لتغيير المعادلات الراسخة في المنطقة ، اقليمياً وداخلياً. وهو موقف يحظى بدعم من القوى الكبرى بالتأكيد.

3.      التدخل المباشر في جهود إعادة الإعمار. مصر كانت أول دوله تعلن عن تخصيص مبلغ 500 مليون دولار لجهود إعادة اعمار غزة/ توجيه شركات مصرية للدخول للقطاع لإزالة آثار العدوان وإعادة بناء ما تهدم/ وفق ما تمتلكه مصر من خبرة في مجال إعادة الإعمار ومجالات البنية التحتية بشكل عام.

4.   تحول مصر لمركز اقليمي لجهود إعادة الإعمار، حيث باتت مصر من الدول الإقليمية الرائدة في قضايا إعادة الإعمار . ( ليبيا / جنوب السودان/ لبنان/ ........واخيراً غزة).

 

وعن الفرص المتاحة للحركة المصرية أشار دكتور حسام لما يلي:

1.      تغير موقف الإدارة الأمريكية بعد الحرب، والعودة لوضع قضية الصراع العربي الإسرائيلي ضمن اولوياتها في الشرق الاوسط.

2.      النظرة الايجابية من واشنطن للدور الذي لعبته مصر في وقف الحرب ومنع تدهور الموقف أمنياً وسياسياً، ووجود مؤشرات على توافر درجة عالية من الثقة في قدرة مصر على أن تلعب دوراً في دفع قضايا مع بعد الهدنة للإمام، خاصة على مستوى المسار السياسي.

3.      وجود تعامل إسرائيلي مختلف مع الدور المصري في الحرب وفي مرحلة ما بعد الحرب( الموافقة على دخول آليات مصرية وأطقم بشرية من المهندسين وغيرهم للقطاع لرفع آثار المباني المُهدمة، عقب انتهاء العدوان مباشرة ودون تلكؤ من إسرائيل كما كانت تفعل في الحروب السابقة).

4.      تراجع مستوى المنافسة الإقليمية ( المعوقة أحيانا ) للدور المصري التاريخي في الملف الفلسطيني ، بعد المصالحة مع قطر ومؤشرات التقارب مع تركيا.

5.      استمرار مصر في الحفاظ على موقعها بالنسبة لكل الأطراف الفلسطينية، كمرجعية تفاوض أحياناً، أو كقناة اتصال رسمية وغير رسمية للتعامل مع تشابكات الداخل الفلسطيني ( ملف المصالحة/ التنسيق المشترك لتوحيد الموقف الفلسطيني إزاء المشاريع المطروحة منذ صفقة القرن وبعدها.

6.      الدعم العربي / الخليجي للدور المصري في هذه المرحلة، خاصة في ضوء متغير تطور العلاقات الإسرائيلية الخليجية منذ 2018.

 

وأشار دكتور حسام لوجود تحديات للدور المصري في التعامل مع قضايا مع بعد الحرب، خاصة ما يتعلق بجهود دفع المسار السياسي وأهمها ما يلي:

 

(1) عدم استقرار السلطة السياسية لدى أطراف الصراع، مع وجود احتمالات كبيرة لتغير في المعادلة السياسية في الداخل الإسرائيلي بعد الحرب، بخروج نتياهو من الحكومة، وتشكيل حكومة جديدة، قد يكون لها رؤية مختلفة للتعامل مع الملف السياسي والإنساني، او الاتجاه لإنتخابات خامسة في إسرائيل.، علاوة على استمرار معادلة غزة الضفة/ حماس فتح ، وعدم حسمها من خلال انتخابات فلسطينية أو تشكيل حكومة وحدة وطنية .

(2) تغير أولويات الولايات المتحدة ، واحتمالات حدوث تراجعات في الموقف الأمريكي من مسألة محورية قضية حل الدولتين، والاتجاه للتركيز فقط على المسار الإنساني، أو العودة لبعض المفاهيم القديمة التي طرحتها صفقة القرن ، فيما يسمى بالسلام الاقتصادي وتحسين الظروف المعيشية للفلسطنيين.

 (3). توجهات حماس في ضوء نتائج الحرب الأخيرة. والإحساس المتولد لدى حركة الحماس بأنها الطرف الفلسطيني الذي تمكن من فرض معادلة الردع مع إسرائيل، وبالتالي استعادة حماس لجانب من الزخم لموقفها السياسي في الشارع الفلسطيني، وهو ما قد يتم ترجمته لمزيد من التشدد إزاء ملفات مثل المصالحة أو التوافق الوطني أو مسألة إعادة الإعمار وأشار لوجود مجموعات داخل حماس لا تزال تخشى من محاولات تحجيم دور حماس في الفترة القادمة في ملف الإعمار وكذلك في العملية السياسية المرتقبة.

(4) احتمالات إفشال الهدنة من أطراف محلية أو إقليمية ، وتجدد الحرب والمواجهات مرة أخرى ، نتيجة إصرار بعض المجموعات اليمينية على اقتحام المسجد الاقصى ، وعدم التراجع عن مشاريع السيطرة على الأماكن المقدسة في حي الشيخ جراح وغيرها، علاوة على احتمالات لقيام دول إقليمية بعرقلة أي مسارات سياسية قادمة تقودها مصر، فاإيران على سبيل المثال ترغب في بقاء دورها في غزة كورقة ضغط استراتيجية على إسرائيل والولايات المتحدة في الملف النووي.

 

واختتم الدكتور حسام ورقته مؤكداً أن الدور المصري في حرب غزة الأخيرة وفي جهود ما بعد الحرب، أعاد تذكير العالم أن مصر محور الاستقرار في الشرق الأوسط ، كما نبهت دول في الإقليم- ظنت في غفلة من الزمن أنها بمقدورها أو باستطاعتها أن تلعب نفس الدور الذي تلعبه مصر-  موضحاً أن مصر لا تصطنع دورا لنفسها كما تفعل بعض الدول ، لكنها حتميات تاريخية وجيواستراتيجية ثابتة مستقرة، وتوقع أن تشهد العلاقات المصرية الأمريكية زخماً كبيراً خلال الفترة القادمة، ليس فقط فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، لكن بخصوص التشاور والتنسيق حيال قضايا إقليمية أخرى تهم الجانبين ( ليبيا، القرن الأفريقي، سد النهضة، امن البحر الأحمر، الأوضاع في شرق المتوسط)، بمعنى أنه يمكن استثمار الزخم الحالي فيما يتعلق بالدور المصري في الملف الفلسطيني لصالح ملفات إقليمية أخرى، ضمن دوائر الحركة المصرية، خاصة في الملفات المُلحة مثل سد النهضة وليبيا.

 

في نهاية حلقة النقاش

 توجه الدكتور أبو الفضل الإسناوي بالشكر لكافة المشاركين، مؤكداً نجاح حلقة النقاش في توضيح كثير من الأبعاد ذات الصلة بالأمن الإقليمي المصري بشكل عام ، وبدور مصر في الملف الفلسطيني بشكل خاص، وأشار لنقطة مهمة أجمع عليها كل المشاركين باالحلقة النقاشية وهي : أن التاريخ سيذكر للرئيس السيسي ما قام به من جهود جبارة لإستعادة دور مصر الإقليمي، وما أحدثه من تغيير على كافة المستويات، بما ساعد مصر على تجاوز مرحلة حرجة من تاريخها، سقطت فيها دول أخرى في دوامة الفوضى، ليس هذا وحسب بل أنه استطاع عبر جهود مُخلصة من كافة مؤسسات وأجهزة الدولة ترسيخ مبادىء جديدة للدبلوماسية المصرية ولدور مصر إقليمياً وعالمياً.