رئيس التحرير
محمود المملوك

هل أصبحت قطة المهرجان البوعزيزي الثاني؟!

بالطبع كلنا نتذكر محمد البو عزيزي، مفجّر الثورات في الوطن العربي، وهو شاب تونسي يبيع الخضار والفواكه قام بإضرام النار في نفسه احتجاجًا على مصادرة السلطات لبضاعته ورفضهم لقبول شكوته ضد شرطية قامت بصفعه على الملأ، ومن هنا قامت الثورات العربية وكأنه كان الشعلة التي كان ينتظرها الجميع وبسببه تغير الكثير في الوطن العربي، مرت السنين وفجأة أمس شعرت أن البوعزيزي يعود من جديد، وذلك عندما قرأت عن وفاة قطة المهرجان التي تحدث عنها العالم أجمع عند ظهورها على السجادة الحمراء بمهرجان القاهرة السينمائي بدار الأوبرا المصرية، واستطاعت وقتها لفت الأنظار وخطف عدسات الكاميرات العربية والأجنبية، وتحدث عنها العالم أجمع وتحولت عناوين الصحف إلى "قطة تقتحم السجادة الحمراء" وصورها ملأت المواقع والسوشيال ميديا وأخذ الفنانون وزوار المهرجان يلتقطون الصور معها، بعفويتها وشقاوتها دخلت قلوب الجميع، ومرت الأيام وظللنا نتناقل صورها حتى الآن، إلى أن فوجئنا جميعا بخبر مليء بالقسوة يحمل في طياته الكثير من الألم ليخبرنا بقتل قطة المهرجان وأولادها وجميع القطط الموجودة داخل دار الأوبرا المصرية، فاشتعلت السوشيال ميديا وتحولت صور الحسابات الشخصية إلى صور القطة وتساءل الجميع لماذا؟ ليخرج علينا رئيس دار الأوبرا ويخبرنا بأنه أخطر الطب البيطري خاصة بعد إنجاب قطة المهرجان وأصبح في الأوبرا عدد كبير من القطط، كم من الحزن والألم شعرنا به جميعا وتحولت صفحاتنا إلى هاشتجات تطالب بمحاكمته ووقف جميع المهازل التي تحدث كل يوم من الطب البيطري في جميع المناطق ووقف السم وتعذيب الحيوانات وتفعيل قانون حماية الحيوان، كم من مشاهد مؤلمة نراها كل يوم في استغاثات الكثير من محبي هذه المخلوقات البريئة ولكن لا احد من المسئولين يستجيب او يتحرك، بل بالعكس وكأنهم يزدادوا عنادا وتقوم حملات بإبادة جماعية في الكثير من المحافظات والمناطق للقطط والكلاب، وكل ذلك لم يستجيب أي من مسئول علي مطالبتنا، بالإضافة لاستغاثات أصحاب القلوب الرحيمة التي تملا الصفحات من قيام بعض الأشخاص بتعذيبهم وشنقهم وسمهم متوهمين أنهم بذلك يحافظون علي المظهر الحضاري للمنطقة التي يسكنون فيها أو يحمون أطفالهم من إزعاج صوت هذه المخلوقات الطيبة، بالإضافة إلى أنهم يهاجموا من يقدم لهم الطعام ويستغيثوا بالمسئولين بشكاوي كيدية للتخلص منهم وبالفعل تستجيب المسئولين لهم وترفض الاستجابة لنداء محبي هذه الكائنات بوقف استعمال السم واستخدام الوحشية معهم، ولكن جاءت المفاجأة عندما نجحت قطة المهرجان فيما فشل فيه الكثير خلال السنين الماضية فقد جعلت وزارة الثقافة تقوم بإصدار بيان نشرته رئاسة مجلس الوزراء يقولوا فيه بإنهم قاموا بفتح تحقيق ومحاسبة الجاني في مقتل قطة المهرجان، وهذه المرة الأولى التي تقوم صفحة الرئاسة بنشر أي منشور يخص أي حيوان، وحتي الآن تتزايد الهاشتجات في وقف استعمال العنف والسم مع المخلوقات في جميع مناطق مصر واستطاعت القطة أن تجمع محبي الحيوان مع كارهيه ليجتمعوا جميعا على المطالبة بالحساب والعقاب لمن كان السبب في قتلها هي وأولادها، ليصل الموضوع إلى العالمية، لذلك هل تصبح بالفعل قطة المهرجان البوعزيزي الثاني، هل تكون هي الضحية التي من خلالها سيتم النظر مرة أخرى في قانون حماية الحيوان وتعديله ووقف السم وتعذيبهم والتعاون مع منظمات حقوق الحيوان، هل ستكون السبب في استجابة المسئولين بعد اليوم وتفكيرهم ألف مرة قبل فعل مثل هذه الجرائم مرة أخرى، هل ستنجح الهاشتجات في وقف الطب البيطري عما يفعله، ننتظر جميعا ما سوف نراه في الأيام القادمة التي نتمني أن يتغير فيها الكثير، وستظل هذه القطة رمز لتفجير ثورة الدفاع عن الأرواح الخرساء التي لا يسمعها أنينها إلا الله سبحانه وتعالي، نتمنى أن نشاهد الأيام القادمة ما كنا نتمنى تحقيقه خلال السنين الماضية، بل إنني متفائلة أن هذه القطة قد تستطيع أن توقف كم المهازل والمجازر التي تحدث في الجزائر اتجاه القطط والكلاب، لذا يبقى السؤال هل تستطيع قطة المهرجان أن تحقق ما فشلت الهاشتجات في تحقيقه؟

عاجل