رئيس التحرير
محمود المملوك

رواتب منخفضة وعمل شاق ورأسمالية طاحنة.. "الاغتصاب الوظيفي" يتصدر تويتر عن انتهاكات القطاع الخاص

ضغوط العمل
ضغوط العمل

بينما انتشر خلال الأيام الماضية، مصطلح “الاغتصاب الزوجي”، تصدر خلال الساعات الماضية، مصطلح مشابه أطلق عليه “الاغتصاب الوظيفي”، والذي تصدر التريند في مصر، لتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الموظفون.

تريند الاغتصاب الوظيفي

المصطلح يسلط الضوء على انتهاج أغلب الشركات في مصر، لنظام عمل الساعات الطويلة، واتباع مبدأ الرأسمالية، التي تهدف في المقام الأول للربح، وجعلت العمل الشاق والسعي إلى الربح يبدو أمرًا جيدًا.

بعض الموظفين يضطرون لتحمل هذه الضغوط بسبب الديون والالتزامات تجاه أسرهم، بينما بعض الموظفين الذين يسعون للأفضل يضطرون للعمل بشكل مضاعف إما في أكثر من عمل أو حتى في نفس العمل لساعات إضافية، في ظل بيئة عمل غير مستقرة، وصولًا لنمط حياة استهلاكية بعدد ساعات أكثر ونوم أقل.

 ومع تفشي فيروس كورونا، تلاشت الحدود الفاصلة بين الحياة الشخصية والمهنية، فأصبح العمل مستمرًّا في كل الأوقات قد تصل لمنتصف الليل، استغلالًا لفكرة عمل الموظف من المنزل، حيث تستدعيك رسالة بريد إلكتروني، أو عقد اجتماع عبر تطبيق مثل "زووم"، وعليك أن تحضر حتى وإن كنت تخلد إلى النوم أو تجلس مع أبنائك وضيوفك.

من جانبه قال كمال عباس، المنسق العام لدار الخدمات النقابية، إن مصطلح "الاغتصاب الوظيفي"، واقع لأغلب شركات القطاع الخاص، التي لا يلتزم أصحاب الأعمال بها بساعات العمل المحددة للقانون، 8 ساعات، أو الحد الأدنى للأجر، وجدول الأجور المعتمد، وعدم توفير تأمينات للعاملين،  والذي ينص عليه قانون العمل المنظم للقطاع الخاص والعاملين فيه، بألا يجوز تشغيل العامل تشغيلا فعليا أكثر من ثمان ساعات في اليوم أو 48 ساعة في الأسبوع، ولا تدخل فيها الفترات المخصصة لتناول الطعام والراحة.

 

وأضاف في حديثه لـ"القاهرة 24"، أن هذا الواقع الذي غلب على القطاع الخاص، يعاني منه أكثر من 8000 آلاف من أصل 8 ملايين عامل بالقطاع الخاص، عمالا وعاملات، مشيرًا إلى أن الحل يندرج إلى جزءين، أولهما أن وزارة القوى العاملة لا تقوم بدورها بشكل فعال، في التفتيش على الشركات التي تنتهج هذه السياسات الظالمة، والتأكد من تطبيق قانون العمل في الشركات.

وأوضح أن هناك تخاذلًا تجاه هذا الدور الموكلة به وزارة القوى العاملة، بالرغم من أن للموظفين بالوزارة صفة الضبطية القضائية، ورصد المخالف.

وعلق على تعمد بعض الشركات إخفاء لوائحها بما تتضمنه من جدول الأجور، بأنها من المفترض أن تكون واضحة ومعلقة في مكان العمل منعًا للتلاعب، مشيرًا إلى دور العمال أنفسهم في قانون النقابات الذي يمنح العمال الحق في تشكيل نقابة؛ لمراقبة ورصد والتفاوض مع صاحب العمل.

 وأوضح أن القانون ينص بأحقية أي مكان به أكثر من 50 عاملًا، في تشكيل نقابة، لها شخصيتها الاعتبارية، تتحدث باسم العمال، وتمثلهم.

 ويوجه عباس كل من يعاني من سياسات تعسفية من قبل الشركة التابع لها، التقدم ببلاغ بمخالفة المكتب التابع له في ظل غياب دور وزارة القوى العاملة، مؤكدًا أن ثقافة الإفراط في العمل التي تنتهجها الشركات الآن، تؤثر في النهاية على الصحة البدنية والنفسية.

تريند الاغتصاب الوظيفي

 ووفقا لآخر التقديرات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية، أسفرت ساعات العمل الطويلة عن 745 ألف وفاة ناجمة عن السكتة ومرض القلب الإقفاري في عام 2016، وهي زيادة بنسبة 29% منذ عام 2000.

كما أعلنت الحكومة اليابانية، السبت، أنها تعتزم تقليل أيام العمل لتصبح 4 فقط، بدلًا من 5، لتحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة الشخصية للفرد، مما يؤدي إلى الحصول على إنتاجية أكثر، تسبقها ألمانيا في ذات الشأن.

عاجل