رئيس التحرير
محمود المملوك

بعد بعثة رجال الأعمال لإفريقيا.. كيف تستفيد مصر اقتصاديًا من القارة السمراء؟

أرشيفية
أرشيفية

بدأت، أمس الإثنين، أعمال أكبر بعثة تجارية مصرية إلى القارة الإفريقية التي تشمل مدينة دوالا الكاميرونية والعاصمة السنغالية داكار وتستمر حتى 10 يوليو الجاري؛ بهدف استكشاف فرص التجارة والاستثمار المتاحة في هذين السوقين الواعدين إلى جانب تعزيز التعاون بين مجتمع الأعمال المصري ومجتمعات الأعمال الإفريقية، وذلك في إطار مبادرة روابط الأعمال بين مصر ودول وسط وغرب إفريقيا التي أطلقتها وزارة التجارة والصناعة ممثلةً في التمثيل التجاري بالتعاون مع تجاري "وفا بنك".

 

وتسعى مصر للاستفادة القصوى من الثروات والإمكانيات الهائلة في القارة لاستغلالها بشكل أفضل خاصة في قطاع الطاقة والمقاولات.

 

تعزيز التجارة البينية بين مصر و22 دولة إفريقية

 

وقال الدكتور وائل قابيل، الخبير الاقتصادي، إن البعثة تستهدف تعزيز التجارة البينية بين مصر و22 سوقًا من أسواق دول غرب ووسط إفريقيا على مدار عامين، وفي مقدمتهما السنغال والكاميرون باعتبارهما من أهم الأسواق في هذه المنطقة، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والطبية والحاصلات الزراعية والأدوية ومواد البناء والمقاولات. 


وأشار إلى أن وجود ممثلي الشركات المصرية ومشاركتهم في اجتماعات مع نظرائهم من الشركات الكاميرونية والسنغالية، وتنظيم زيارات ميدانية للوفد المصري برفقة عدد من كبار المسئولين بالجهات والهيئات المعنية بالدولتين، إلى جانب عقد مباحثات تجارية واستثمارية مكثفة بين الجانب المصري ومسؤولي البلدين، فضلًا عن تنظيم منتدى للأعمال مع كل من الكاميرون والسنغال، كلها أمور مشجعة، وتعزز من فرص نجاح الجولة إلى حد كبير.


وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والكاميرون خلال 2020، 43 مليون دولار بمعدل نمو 6%، في حين يبلغ التبادل التجاري بين مصر والسنغال 67 مليون دولار.

 

مصر تهدف لرفع صادراتها إلى 100 مليار دولار

 

واعتبر الدكتور أحمد مغاوري، رئيس التمثيل التجاري، أن إطلاق مبادرة روابط الأعمال المصرية الإفريقية الموجهة إلى دول وسط وغرب إفريقيا خطوة مهمة نحو تنفيذ استراتيجية وزارة التجارة والصناعة لزيادة الصادرات المصرية وتحقيق طموح الــ100 مليار دولار صادرات سنويًا.

وقال إن التمثيل التجاري نجح في وضع استراتيجية مفصلة لاستكشاف الفرص الواعدة بغرب إفريقيا، سواء للصادرات المصرية أو لإحلال الواردات المصرية بواردات إفريقية أو للاستثمار المشترك، من خلال تكوين شراكات مع جهات ذات نفوذ قوي في القارة لتنظيم فعاليات لفتح قنوات اتصال مباشرة بين قطاع الأعمال في الجانبين.


وأضاف مغاوري أن هناك نحو 34 دولة إفريقية مرشحة لزيادة القوائم السلعية حتى عام 2024، لافتًا إلى أن المبادرة بدأت بدولتي السنغال والكاميرون نظرًا لأن السنغال عضو في تجمع الـ"إيكواس" والكاميرون عضو في “السادك”، حيث يمكن التعاون مع هذين البلدين في عديد من المجالات لا سيما مجال المقاولات والبنية التحتية والمنتجات الطبية وخدمات الاتصالات والآلات الزراعية والطاقة، فضلًا عن أهمية الاستفادة من ميناء داكار باعتباره من أكبر الموانئ بدول غرب إفريقيا.

ولفت مغاوري إلى أن مصر تتمتع بعلاقات تجارية قوية مع دول: تشاد وغينيا والجابون والكونغو، لافتا إلى ضرورة تحقيق أقصى استفادة من مكاتب التمثيل التجاري الموجودة بدول القارة السمراء.

تحديات تواجه الشركات المصرية في إفريقيا

تعد صعوبة الحصول على التمويلات اللازمة لإنشاء المشروعات، أبرز التحديات التي تواجه الشركات المصرية العاملة في افريقيا، نتيجة انخفاض الجدارة الائتمانية دول القارة الإفريقية، وفقا لتصريحات حسن حسين الخبير المصرفي.

 

وأضاف أنه يتم اللجوء في الكثير من الأحيان إلى نظام المقايضة للحصول على أهم ما تنتجه الدولة كمقابل عيني لسداد المشروع مثل البترول وكافة المنتجات الأولية التي لديها أسعار معلنة في بورصات التداول العالمية. 

 

كان الاتحاد الإفريقي قدم ورقة عمل خلال العام الماضي، بالتحديات الخارجية التي تواجه تصدير شركات المقاولات المصرية بالخارج والتوصيات المراد تنفيذها في هذا الصدد، استنادًا إلى بيانات 3 دول إفريقية ومن أهم تلك التوصيات توفير شراكة بين الشركات المصرية والمحلية الإفريقية واستخدام العمالة المحلية والخامات ومواد البناء المتوفرة محليًا بجانب تطبيق نظام FEDEC، ومنح ممثلي كبرى شركات المقاولات التأشيرة بشكل سريع من المطار.


واتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات والآليات لتعزيز العلاقات التجارية بين مصر وإفريقيا شملت إعلان استراتيجية تنمية الصادرات المصرية للقارة الإفريقية عام 2018، وإرساء برنامج تنمية ومساندة الصادرات المصرية إلى الدول الأفريقية، عن طريق مساهمة صندوق تنمية الصادرات في تكلفة النقل والشحن للدول الإفريقية، حيث يتحمل الصندوق 50% من تكلفة الشحن للصادرات المصرية المتجهة لإفريقيا وقد تم زيادتها في البرنامج الجديد المقرر بدء تنفيذه مطلع الشهر المقبل لتصل إلى 80% من تكلفة الشحن، فضلًا عن استضافة مصر المعرض الإفريقي الأول للتجارة البينية خلال عام 2018، واستضافة مصر لورشة عمل “صنع في إفريقيا” خلال عام 2019.