رئيس التحرير
محمود المملوك

لحظات حاسمة وصعبة.. مصادر دبلوماسية تكشف سيناريوهات مصر في أزمة سد النهضة (خاص)

سد النهضة الإثيوبي
سد النهضة الإثيوبي

لم تترك مصر خيارًا إلا وسلكته في أزمة سد النهضة الإثيوبي على مدار 10 سنوات، لكن أديس أبابا تجاهلت مرونة القاهرة وتعاملت معها بالتعنت وسياسة فرض الأمر الواقع، حتى وصلت المفاوضات إلى نهاية مسدودة ليكون المسار الأخير أمام مصر والسودان هو مجلس الأمن الدولي.

وتصاعدت وتيرة الأحداث والتصريحات من الدول الثلاثة خلال الساعات الماضية، بعد إبلاغ إثيوبيا مصر في خطاب رسمي بالبدء في الملء الثاني لسد النهضة، وهو ما قابلته القاهرة بالرفض القاطع وأنها خطوة خطيرة تُهدد السلم والأمن الدوليين.

مصادر دبلوماسية وأخرى مسؤولة بوزارة الموارد المائية والري، تحدثت لـ"القاهرة 24"، حول الوضع الحالي وخيارات مصر خلال الفترة المقبلة لحل الأزمة، مؤكدة أن مصر أمام لحظات مهمة وصعبة، وأنه يتم بذل جهود كبيرة على كافة المستويات الدبلوماسية والسياسية والعسكرية.

وقالت مصادر دبلوماسية، لـ“القاهرة 24”، إن هناك تحركات على مستوى وزارة الخارجية المصرية والوزير سامح شكري أثناء زيارته في نيويورك، مشيرة إلى أنه أجرى لقاءات مع أكثر من 25 مندوبًا لدول عربية وإفريقية وأجنبية في مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى إجراء عدد من الاتصالات لشرح الموقف المصري في الأزمة.

وشددت المصادر على وجود تنسيق مصري سوداني في كافة المواقف لتقديم مشروع قانون للأمم المتحدة يحتاج إلى موافقة 9 أصوات لصالح مصر والسودان من أصل 15 صوتًا، وهو ما يمثل صعوبة بالنسبة لمصر والسودان لوجود مصالح متشابكة ومختلفة حول قضايا الأنهار.

وعلى الرغم من هذه التحركات فإن المصادر ذاتها أكدت أن جلسة مجلس الأمن الدولي ليست بالسهلة، وإنما تتطلب جهودًا إضافية، خاصة في ظل محاولات إثيوبيا تصوير الأمر كأنه "خناقة بين العرب والأفارقة"، وليس أزمة لها تأثيرها الخطيرة على الشعبين المصري والسوداني.

وحسب وزير الري المصري الدكتور محمد عبد العاطي، فإن كل مليار متر مكعب قد ينقص من حصة مصر التاريخية من مياه النيل التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، لها تأثيرات خطيرة على 200 ألف أسرة مصرية، بخلاف تأثيرات على الزراعة والبيئة والاقتصاد وكل شيء. 


وتبقى جلسة مجلس الأمن التي تُعقد، الخميس المقبل، هي الأمل الأخيرة لمصر والسودان في حلحلة الأزمة، إذ أكد علي الحفني، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إمكانية نجاح جلسة الأمن المقرر انعقادها في 8 يوليو الجاري حول سد النهضة، في استئناف المفاوضات وحل الأزمة بين دول مصر والسودان وإثيوبيا.


وأضاف السفير علي الحفني، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشئون الإفريقية، إن هناك عناصر تم وضعها من قبل دولتي مصر والسودان وجارٍ التداول حولها من خبراء دول الأعضاء في مجلس الأمن، موضحًا أن هذه العناصر يتكون منها مشروع قرار ستتقدم به القاهرة والخرطوم للمجلس للموافقة عليه.


وأشار الحفني، في تصريح لـ"القاهرة 24"، إلى أن هذه العناصر تؤكد ضرورة حث إثيوبيا على إرجاء الملء الثاني لخزان سد النهضة، وتحديد مدة 6 أشهر لإنهاء المفاوضات التي تتم بدعوة من رئيس الاتحاد الإفريقي وسكرتير عام الأمم المتحدة مع إعطاء دور أكثر فاعلية للمراقبين الثلاثة، وهم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وأمريكا، للتوصل لاتفاق قانون ملزم متوازن يراعي مصالح الدول الثلاثة، موضحًا أن هذه العناصر تشكل نواة لمشروع قرار ستتقدم به مصر والسودان.


وأكد أن توقعات النتائج حتى الآن غير واضحة أو مؤكدة، لوجود اتجاهات مختلفة داخل مجلس الأمن حول هذه القضية، لافتًا إلى أن بعض الدول لديها مشكلة في قبول بحث ملفات الأنهار الدولية داخل مجلس الأمن؛ لأن عدد الأنهار الدولية الموجدة في العالم أكثر من 2000 نهر، وهناك مشاكل بين الدول عليها، مقابل دول أخرى تقبل ذلك.


وأضاف الدبلوماسي المصري أن مصر والسودان يحتاجان إلى 9 أصوات من 15 صوتًا في مجلس الأمن للموافقة على مشروع القرار، مضيفًا أن البعض يُبدى تفاؤلًا بالنتائج، ولكن البعض لديه بعض التحفظات.


وشدد الحفني على أن الموضوع في غاية التعقيد، وهذه الخطوة صعبة وعسيرة وليست سهلة، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن مصر لا تُغالي في طلباتها، لكن تطالب فقط باتفاق حول السد خاصة فيما يتعلق بالملء والتشغيل. 
 
وهناك حديث عن الحل العسكري للأزمة أصبح الأكثر تداولًا خلال الفترة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تصريح مسؤول بالجيش الإثيوبي عن استعداد بلاده لأي مواجهة عسكرية رغم عدم وجود أي حديث مصري رسمي عن هذا الحل والتزام القاهرة بالحل السلمي عن طريق المفاوضات.

وفي هذا السياق، قالت مصادر دبلوماسية إن كل الخيارات مفتوحة أمام مصر للحفاظ على أمنها المائي ومصالح الشعب المصري، مشددة على أن مصر استنفدت كل وسائل التفاوض والحل مع أديس أبابا ويبقى مجلس الأمن. 


وهو ما أكده وزير الخارجية سامح شكري أن مصر قادرة على الدفاع عن مصالح شعبها المائية، لكنها تسعى دائمًا إلى لغة الحوار والبعد عن التهديد، مضيفًا، خلال حوار صحفي مع قناة العربية، أن المفاوضات بشأن سد النهضة لن تكون إلى ما لا نهاية.


وقال شكري إن الملء الإثيوبي الثاني لسد النهضة بشكل أحادي أمر مُخالف، مشيرًا إلى أن لجوء مصر إلى مجلس الأمن جاء من أجل التوصل لاتفاق بشأن السد.


وفي ظل التصعيد المصري السوداني في مجلس الأمن، لا تزال إثيوبيا مستمرة في عملية تعلية الممر الأوسط لسد النهضة والملء الثاني، حيث أوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة، أن إثيوبيا قررت التخزين الثاني وبدأت في تنفيذ إجراءاته منذ فتح البوابتين في منتصف أبريل الماضي ثم تجفيف الممر الأوسط وتعليته حتى منسوب 573 مترًا بعدما فشلت في الوصول إلى منسوب 595 مترًا كما كانت تخطط من قبل. 


وأوضح لـ“القاهرة 24” أنها لم تحدد في خطابها الأخير لوزارة الري المصرية مقدار التخزين الثاني بالتحديد، لأنه يرجع لحجم الإنشاءات التي تتم حاليًا من صب خرسانة على الممر الأوسط، رغم محدودية التخزين هذا العام الذي سوف يقل عن 4 مليارات متر مكعب؛ فيظل الرفض المصري والسوداني لهذه الخطوة دون اتفاق بصرف النظر عن كميته.

عاجل