رئيس التحرير
محمود المملوك

عمرو خالد يكشف سر العلاقة بين "الخيل" ومنزلة التسليم لله

عمرو خالد والخيل
عمرو خالد والخيل

عرّف الدكتور عمرو خالد، معنى التسليم، بأنه يعني أن يستسلم الإنسان إلى الله ويسلم له كل أموره بكل ثقة، ويلتزم كل أوامره، متطرقًا إلى كيف يعيش الإنسان المسلم بهذه المنزلة، وعلاقتها بالخيل، ووجه الربط بين منزلة التسليم ومناسك الحج، وخاصة منسك الذبح.



وقال خالد في خامس حلقات برنامجه لموسم الحج «منازل ومناسك»، إن التسليم معناه أن تسلم جميع حالك إلى الله يتصرف ويستخدمك كيف يشاء، وتكون مطمئنًا إلى الله وأنه لن يضيعك وأنت إلى جواره، وأن تعلم أن صفات الله القدرة، والرحمة، والكرم، والجود، فتسلم له حالك كله، مشيرًا إلى أن المنسك الذي يرتبط بمنزله التسليم هو منسك الذبح، عندما أقدم سيدنا إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل استجابة إلى أمر الله له.


سيدنا إبراهيم الرمز والقدوة في التسليم


وأضاف: «فكرة التسليم تأتي من أعماق سيدنا إبراهيم والذي حرم الولد ورزق به بعدما تجاوز عمره 60 سنةً، يقول الله تعالى «فبشرناه بغلام حليم»؛ أي غلام مميز، وذكي، وجميل، وعندما رزقه الله سيدنا إسماعيل، وأصبح صبيًا يافعًا، أمره أن يذبحه كي يختبر منزلة التسليم في قلبه؛ قال تعالى «فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى»، فلم ينزل الله ملكًا من السماء يأمر سيدنا إبراهيم بذبح ابنه إسماعيل، وإنما مجرد رؤيا في المنام، ومعلوم أن رؤيا الأنبياء حق».



وتابع: «ولذا كان تسليم سيدنا إبراهيم لله ونفذ ما أمر به؛ حتى أن سيدنا إبراهيم أراد الثواب لابنه، فقال «فانظر ماذا ترى»، كي يشرك ابنه في نيل ثواب التسليم لأمر الله، فقال الغلام الحليم «يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين»، وبالفعل نجحا في الاختبار فقال الله «فلما أسلما وتله للجبين»، أي عندما استسلما الإثنين لأمر الله وأدركا بذلك منزلة التسليم؛ وبدأ سيدنا إبراهيم تنفيذ ما رآه في المنام، ووضع ابنه إسماعيل عليه السلام للذبح فلم يستطع أن ينظر في عيني ابنه، فجعله جبينه لأسفل؛ أتى فرج الله وكرمه، قال تعالى «فلما أسلما وتله للجبين وناديناه يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين»، وهذا دليل على أن الوصول إلى منزلة التسليم خطوة نحو الوصول إلى منزلة الإحسان.


تذكر سورة "العاديات".. وتعلم منها


واستضاف خالد، الشاب عمر الشيمي، الذي يعمل مدربًا للخيول؛ للحديث عن منزلة التسليم وعلاقتها بالخيل، قائلًا: «الخيل هي رمز التسليم، وذلك يظهر جليًا عندما تسلم أمرها إلى صاحبها ومالكها فتكون طوع أمره يذهب بها حيث شاء، ويمسكها حيث شاء، ويضعها حيث شاء».


وذكر أن الله سبحانه وتعالى أنزل في الخيل قرآنًا يتلى؛ بل وسميت بها سورة كاملة وهي سورة «العاديات»، فيقول الله تعالى في مطلع السورة «والعاديات ضبحا»، وهو صوت الخيل عندما تكون متعبة ومستسلمة لصاحبها، «فالموريات قدحا»، قدحًا هو الشرار الذي يصدر عن احتكاك قدم الخيل في الأرض، «فالمغيرات صبحا»، أي تغير على الأعداء بلا خوف لأنها تثق في صاحبها، «فوسطن به جمعا»، أي تتوسط المعركة ولا تخاف ولا تهرب لأنها تثق في صاحبها، وكأن هذه الآيات التي نزلت في الخيل؛ تعلم الإنسان المسلم أن يسلم نفسه إلى الله كما تسلم هذه الخيل أمرها إلى صاحبها وتثق فيه، وتقتحم معه الصعاب وكلها ثقة في النصر والفوز، ولله المثل الأعلى فهو صانعنا ويريد بنا الخير. ثم تأتي الآية التي بعدها وتقول «إن الإنسان لربه لكنود»، أي جاحد لنعم الله، وهذه رسالة بأن الخيل عندما تثق في صاحبها تسلم له أمرها، وكلها ثقة في أنه يريد بها الخير، وهذه رسالة للمسلم بأن يسلم لله ويثق فيه حتى يرزقه الخير، وأفضل التسليم لله يكون في هذه الأيام المباركات أيام العشر من ذي الحجة وهي أيام التسليم لله والرضا به؛ حتى تفوز بنيل رحمته ومغفرته.


عش معان الحج ليمن عليك به


ووجه خالد، رسالة إلى جموع المسلمين، خاصة من غير الحجيج، قائلًا: «عيشوا هذه العشر بالمعاني التي يريدها الله منكم حتى يمن عليكم بالحج العام المقبل؛ فإن عشت هذه المعاني ومنها منزله التسليم الله سيحبك وكأنكم تستشعر معاني مناسك الحج؛ فيمن الله عليك من فضله الكثير، لافتًا إلى أنه لكي يصل الإنسان إلى منزلة التسليم عليه أن: يكثر من ذكر الله وخاصةً «لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم»، فالإكثار من هذا الذكر والتسبيح، يوصلك إلى منزلة التسليم، كما أن كثرة مناجاة الله والدعاء يزرع معنى التسليم في قلبك، وعند ذلك تصل إلى منزلة الإحسان، وبذلك يكون أحسن الدين، واستمسكت بالعروة الوثقى، وهذا ليس قولي ولكن قول الله سبحانه وتعالى: «ومن أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن»، وقال أيضًا: «ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى»، وحينها لن يستطيع أحد أن ينال منك».

وفي ختام الحلقة، وجه عمرو خالد، رسالة إلى كل من يهوى ركوب الخيل، قائلًا: «عندما تركب الخيل وتنظر إلى استسلامها لك وأنها طوع أمرك؛ تذكر سورة العاديات، وقل يا رب أنا مستسلم لك؛ كما تستسلم هذه الخيل لي».




 

عاجل