رئيس التحرير
محمود المملوك

يقدمها وفد مصري بإيطاليا لأول مرة.. كيف بدأت قصة تأليف "أوبرا عايدة"؟

إحدى مشاهد العرض
إحدى مشاهد العرض

يقدم وفد مصري فني تابع لدار الأوبرا المصرية، مساء اليوم الجمعة، العرض التاريخي "أوبرا عايدة" على المسرح المكشوف بالأكاديمية المصرية للفنون في روما بإيطاليا؛ احتفالًا بمرور قرن ونصف على تقديمها لأول مرة في مصر عام 1871، وهي المرة الأولى التي يقدم فيها أوبرا عايدة بفنانين مصريين في إيطاليا، وبهذه المناسبة نستعرض قصة "أوبرا عايدة" فيما يلي:

بعد عشر سنوات من العمل الشاق بأيدي المصريين، والذي لقى فيه مئات الآلاف حتفهم، نجح المصريون في شق قناة السويس، ليعلنوا ميلاد المجرى المائي الأهم في العالم إلى يومنا هذا في عام 1869، ورأى الخديوي إسماعيل أن يجعل حفل افتتاحها حفلًا أسطوريًا، ينقل للعالم كله صورة عن المشروع وعن مصر العظيمة، فدعا زعماء العالم ليحضروا ويشاهدوا الإنجاز العظيم وكان في مقدمتهم الإمبراطورة أوجيني، ورتب لهم كل الوسائل الممكنة لإبهارهم، وتخطت تكلفة ذلك الحفل مئة وخمسون مليون جنيه، وهو رقم خيالي وقتها.

والبداية جاءت عندما كتب مارييت باشا أوبرا مستوحاة من الحياة المصرية القديمة سماها "عايدة"، وصمم الديكور المسرحي وملابس الشخصيات، ثم أقترحها على الخديوي إسماعيل الذي أعجبته الفكرة، ورحب بها، ثم قرر الخديوي إسناد مهمة تأليف الموسيقى للموسيقار الأبرز في العالم وقتها "فيردي" والذي رفض في بداية الأمر معللًا بأنه لا يؤلف موسيقى للاحتفالات، لكن إصرار الخديوي إسماعيل على أن يكون فيردي هو المؤلف ولا غيره، جعله يوافق في الأخير وذلك عام 1870 لكن أخذ مقابل ذلك مبلغ كبير جدًا مئة وخمسون ألف فرانك فرنسي من الذهب.

ذهب مارييت باشا إلى صديقه دو لوكل، مدير أوبرا كوميك باريس، ليقسم نصه إلى مشاهد مسرحية، وفصول، وبعد الانتهاء من هذه المرحلة تم ترجمة النص للغة  الإيطالية، وأسند للشاعر أنطونيو غيزلانزوني، الذي حوله إلى نص شعري، حتى يكتب فيردي الموسيقى المناسبة لذلك النص، وبالفعل بدأ فيردي في تأليف نصه واستمر قرابة العام يعمل عليها، حتى أنها لم تعرض في حفل افتتاح القناة الذي كتبت لأجله، لأنها لم تكن اكتملت بعد، وظهرت للنور في عام 1871 في حفل أقيم في القاهرة في الأوبرا الخديوية.

وظلت أوبرا عايدة تلك الموسيقى الرائعة التي تعد من أهم وأشهر أعمال الموسيقار العالمي فيردي، تُعرض في شتى أنحاء العالم، محققة النجاح غير المنقطع إلى يومنا هذا، ونحن نمُر هذه الأيام بمرور 150 عامًا على تأليف تلك الموسيقى الخالدة التي أدهشت العالم، وأعطت انطباعًا رائعًا للعالم أجمع عن الحياة المصرية القديمة وعظمتها، وكانت بمثابة سفيرًا مصريًا يجوب العالم نيابة عنا.

عاجل