رئيس التحرير
محمود المملوك

حلا شيحة والفن الحرام

تداولت وسائل الإعلام المختلفة – بما فيها السوشيال ميديا - أزمة يظن بعضنا أنها شخصية بالفنانة حلا شيحة وتامر حسنى فقط بسبب فيلم "مش أنا" الذى شاركت فيه حلا وتم عرضه في السينما مؤخرا.


وكان السبب الرئيسى فى الأزمة كما ادعت الفنانة حلا شيحة أن صناع الفيلم لم يلتزموا بإتفاق غير مكتوب بينهم يتضمن عدم عرض مشاهد معينة من الفيلم بعد ما اكتشفت أنها لا تليق بها حاليا كزوجة داعية إسلامي.


ومن المثير للسخرية  أن الفنانة طالبت صناع الفيلم وبالأخص الفنان تامر حسنى الذى شاركته البطولة  احترام توجهاتها المتغيرة، فنشرت على حسابها الخاص في إحدى منصات التواصل الإجتماعى: (أنا تبت من المشاهد دي وهي لا تصح وأنا غلطت وبصلح وأهم حاجة إن ربنا يرضى عني لأن في الآخر ده اللي هينفعنا مش الشهرة ولا النجاح)  .


وبعيدا عن الآراء المؤيدة لوجهة نظرها وهم قلة لديهم أيدولوجية مشابهة لها فإن ما فعلته الفنانة يدفعنا جميعا إلى المطالبة بأن تكون هناك عقود جديدة للنوايا والأفكار المتغيرة جنبا إلى جنب مع العقود المالية الورقية المكتوبة والتى يوقع عليها طاقم العمل الفنى لكى لا يتقع مشاكل أخرى مشابهة لأزمة حلا مع إحدى الفنانات مستقبلا ولكى لا نكون أضحوكة لمن يعتبر الفن المصرى هو قدوة الفن فى الوطن العربى.


دائما وأبدا كنت ومازالت أؤمن بشدة بمقولة ( أنت حر ما لم تضر ) وكنت من أول الداعمين للفنانة حلا شيحة عند عودتها للفن بعد عزلتها وإرتدائها الحجاب منذ سنوات مضت وكنت أدعو دائما إلى إحترام الإختلاف بين الناس وكنت أرى أن خلع الحجاب أو إرتداؤه هى حرية شخصية مطلقة، لكن الآن أرى أن قضية الفنانة حلا شيحة مختلفة، فهى من أهل الفن والشهرة ومثال للمرأة المصرية والعربية، وهنا يجب أن نتسائل، هل يجب أن تكون الفتاة مجرد تابع للرجل الذى تقع تحت عصمته ؟ وألا يكون لديها فكر خاص وأن تكون معتقداتها مقتبسة فقط من زوجها مثلما فعلت  الفنانة حلال شيحة.


فقبل ذلك أعلنت إعتزالها أول مرة بعد أن تزوجت من رجل كندى الجنسية  معتنق الأسلام وأرتدت النقاب وعادت مرة أخرى للفن مطالبة الجمهور بتقبلها كما هى، وتعايشنا معها مباركين عودتها داعمين بشدة لموقفها ثم فاجئت الجميع وعادت مرة أخرى لتعلن سخطها على الفن بعد أن تزوجت بالداعية معز مسعود وأشارت إلى أن الفن يضر بالدين.


 ولعل الحقيقة التى لا تعترف بها حلا هى أنها دائما ما تكون مرآة للرجل الذى ترتبط به وتستنسخ أفكاره وتعلن اعتناقها لها أمام الجميع دون مواربة، فنحن فى بلد كبير لديه تنوع وبرغم من ذلك تحكمه قوانين وعادات وتقاليد ويعرف أهله جيدا معنى الدين والتدين، ولديه أيضا رجال دين يعلمون العالم تعاليم الإسلام الوسطى الصحيح، وهنا أدعو الفنانة إلى أن تعالج أهوائها الشخصية ومزاجها المتقلب بعيدا عن الفن وأهله.


وليس معنى كلامى هذا أننى أدعو النساء إلى التمرد على أزواجهن وربما يتصيد بعض المغرضين كلماتى ويفسرها أصحاب الأهواء والأغراض الخبثة طبقا لأيدولوجية أرفضها تماما وأعتقد أن المرأة المصرية لديها فكر وتستيطع أن توازن بين تقديرها لزوجها وإحترامها لذاتها.


إن الفن ليس حراما ولا ينافى تعاليم الدين إذا تم إستخدامه بشكل صحيح، فهو أداة خطيرة ومؤثرة وتعاليم الإسلام والدين معروفة وثابته ومصر لديها علماء أجلاء فى دار الافتاء والأزهر وهم أهل الفتوى الحقيقيون.


ورغم كل ما حدث فإن آراء الفنانة الشخصية وتصرفاتها تعود لها وحدها ومع الإحترام الكامل لما سوف تفعله فى حياتها الشخصية التى تخصها وحدها فعليها أن تفكر جيدا قبل الخروج والحديث إلى عموم الجماهير فى أى قضية تخص الفن.