رئيس التحرير
محمود المملوك

قصائد عربية.. جزء من قصيدة "هل بالديار" لـ المرقش الأكبر

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

هلْ بالدِّيارِ أنْ تُجِيبَ صَمَمْ

لو كانَ رَسْمٌ ناطِقًا كلَّمْ.

الدَّارُ قَفْرٌ والرُّسُومُ كَما

رَقَّشَ في ظَهْرِ الأَدِيمِ قَلَمْ.

دِيارُ أَسْماءَ التي تَبَلَتْ

قَلْبِي فَعَيْنِي ماؤُها يَسْجُمْ.

أَضْحَتْ خَلاءً نَبْتُها ثَئِدٌ

نوَّرَ فيها زَهْوُهُ فاعْتَمّ.

بَلْ هَلْ شَجتْكَ الظُّعْن باكِرَةً

كأنَّهنَّ النَّخْلُ مِنْ مَلْهَمْ.

النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجُوهُ دَنا

نِيرُ وأَطْرافُ البَنانِ عَنَمْ.

لم يُشْجِ قَلبِي مِلْحوادِثِ إِلـ

ـلاَ صاحِبي المَتْرُوكُ في تَغْلَمْ.

ثَعْلَبُ ضَرّابُ القَوانِسِ بالسـ

ـيْفِ وهادِي القَوم إِذْ أَظْلَمْ.

فاذْهَبْ فِدىً لَكَ ابْنُ عمِّكَ لا

يَخْلُدُ إلاَّ شابَةٌ وأَدَمْ.

لو كانَ حيٌّ ناجيًا لَنَجا

من يَوْمِهِ المُزَلَّمُ الأَعْصَمْ.

في باذِخاتٍ مِنْ عَمايَةَ أَوْ

يَرْفَعُهُ دُونَ السَّماءِ خِيَمْ.

مِنْ دُونهِ بَيْضُ الأَنُوقِ وقَوْ

قَهُ طوِيلُ المَنكِبَيْنِ أَشَمّ.

يرقاهُ حَيْثُ شاءَ مِنْهُ وإمـ

ـا تُنْسِهِ مَنِيَّةٌ يَهْرَمْ.

فَغَالَهُ رَيْبُ الحوادِثِ حَتْـ

ـى زَلَّ عن أَرْيادِهِ فَحُطِمْ.

لَيْسَ عَلَى طولِ الحَياةِ نَدَمْ

ومِن وَراءِ المَرْءِ ما يَعْلَمْ.

يَهْلِكُ والِدٌ ويَخْلُفُ مَوْ

لُودٌ وكُلُّ ذي أَبٍ يَيْتَمْ.

والوالِداتُ يَسْتَفِدْنَ غِنىً

ثُمَّ عَلَى المِقْدارِ مَنْ يَعْقَمْ.

ما ذَنْبُنا في أَنْ غَزا مَلِكٌ

من آلِ جَفْنَةَ حازِمٌ مُرْغِمْ.

المُرَقِّشُ الأكبر هو عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة، وقيل أنَّ اسمه ربيعة بن حَرملة بن سعد بن مالك، أحد أشهر شعراء الجاهلية، ولد في اليمن، واشتهر بين قومه بحب أسماء بنت عوف بنت مالك، وكتب شعرًا في فقدها عندما طلبها من والدها ورفضه، وقال له لا أزوّجك حتى تُعرف بالبأس، فذهب زمانًا ليعمل، وعندما عاد، قالوا له أن أسماء ماتت، وهي لم تكن قد ماتت، بل وضعوا عظام كبش في قبر وأوهموه أنه لها، وعندما علم بالحقيقة، بحث عنها إلى أن علم بيت زوجها، فأرسل لها خاتمًا مع رجل يعمل عند زوجها، فعندما رأته علمت أنه هو، وطلبت زوجها، وأخبرته، وطلبوا مكانه، وكان في كهف، عندما وصلوا إليه كانت السباع قد هاجمته، وجدعت أنفه، فحملوه إلى بيتها ومات هناك عام 550.
 

عاجل