رئيس التحرير
محمود المملوك

في يوم عرفة.. كيف كان يلبي العرب في الجاهلية؟

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

يقف حجاج بيت الله الحرام، اليوم، على جبل عرفات مؤدين هذا الركن العظيم، متضرعين إلى الله بأن يقبل حجهم، ويغفر ذنبهم، وأثناء تأديتهم كل أركان حجهم، يصدحون "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك" لكن عزيزي القارئ.. هل فكرت يومًا بما كانت تلبي العرب في الجاهلية؟.

عرف العديد التلبية المشهورة، والتي أداها الملحن المصري بليغ حمدي بتلحينها، وهي خاصة بقبيلة عك، والتي ومن كلماتها: "نحنُ غرابا عك، عكٌ إليكَ عانية، عبادك اليمانية، كيما نحُجّ الثانية، على الشداد الناجية" وأكثر الناس يظن أنها غير حقيقية، أو أنها التلبية الوحيدة للعرب، لكن ذلك ليس صحيح، هي حقيقية وهي خاصة فقط بقبيلة عك.

ترجع أصول تلبيات العرب حسب المؤرخون إلى سيدنا إبراهيم، وأقدم صيغة معروفة للتلبيات الجاهلية هي صيغة التلبية الإبراهيمية، والتي كانت ترددها نزار، "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك"، أخذ عمرو بن لُحي الخزاعي تلك التلبية وبنى عليها تلبيته التي منها، "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك".

والتلبية جاءت في لسانِ العرب مصدر لبَّ، ولبَّ بالمكان أي أقام به ولزمه، وقالوا بأن الإقامة هنا إقامة روحية لا بدنية ومادية، واتفقوا على أن المقصود بلبيك في التلبيات، معنى الإجابة، فلبيك اللهم لبيك، تعني إجابتي لك يا رب.

كانت التلبيات عند العرب بمثابة نشيدٌ قومي، يوحدهم في عبادة الإله، وكانت العبادة للإلهة توحدهم وتصنع التحالفات، وهذا ما نراه في تلبية الأُزد من إشارة واضحة لتحالفهم مع قريش، حيث يقولون، "يا رب لولا أنت ما سقيْنا، ولا حللنا مع قريشٍ أيْنا، البيت بيت الله ما حيينا، والله لولا الله ما اهتدينا، نحج هذا البيت ما بقينا".

ومن تلك الأحلاف أيضًا، اتفاق همدان وخولان على عبادة الصنم "يعوق" وتحالفت كنانة وهزيل على عبادة الصنم "سواع"، وتحالفت قريش وغطفان وباهلة وبنو كنانة على عبادة "العُزّى" وكانت التحالفات سياسية وعسكرية وتجارية، وليس تحالفًا دينيًا فقط، فكانت العبادة بمثابة ذراع محرك للتحالف والتوحد.

ومن أشهر تلبيات القبائل الجاهلية، تلبية تحالف قريش وغطفان وغنى وباهلة وكندة في عبادة العزّى، " لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك"، وتلبية همدان" لبيك مع كل قبيل لبوك، همدانُ أبناء الملوك تدعوك، فاسمع دعائها تقي جميع الملوك، كيما تؤدي حجها ويُعطوك.. لعلها تأتيك حقًا لاقوك، قد تركوا الأوثان ثم انتابوك، لسنا كقومٍ جهلوا وعادوك"، وتلبية بني النمر "لبيك يا معطي الأمر، لبيت عن بني النمر، جئناك في العام الزمر، ‏نأمل غيثا ينهمر، ‏يطرق بالسيل الخمر".