رئيس التحرير
محمود المملوك

كاتب سوري: السنوات المقبلة لن تشهد انفراجة.. والتدخل الدولي لن يسمح بعودة سوريا للجامعة العربية (حوار)

سوريا
سوريا

تناول أحمد شيخو، الكاتب والصحفي السوري، الأحداث الأخيرة من إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد، والاتفاق المائي بين سوريا والعراق، محللًا ملامح السبع سنوات المقبلة للأسد، وعودة سوريا لجامعة الدول العربية، وغيرها من النقاط المهمة التي تشغل بال جميع السوريين والشعب العربي في قلقهم على مستقبل سوريا.

 

كيف ستكون ملامح السبع سنوات المقبلة للرئيس بشار الأسد؟

 ترتبط ملامح السنوات المقبلة في سوريا وخصوصًا بعد إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد بتفاعل عناصر الأزمة السورية والإدارات الإقليمية والدولية المتدخلة في الشأن السوري، ولا شك في أن العنصر السلبي في تحديد المستقبل والتطورات في سوريا هو التدخل الإقليمي وخصوصًا التركي، كون تركيا تحتل الآن نحو 12 % من مساحة سوريا وتدعم مجموعات مسلحة إرهابية مثل جبهة النصرة والقاعدة وما يسمى الجيش الوطني السوري، مع العلم أن تركيا تسعى لضم هذه المناطق المحتلة مثل عفرين ورأس العين وتل أبيض وإدلب وغيرها إلى تركيا.

 

 وفي ظل عدم وجود أي أفق لحل سياسي أو تسوية سياسية حسب القرار الدولي 2245 فلن يكون المستقبل القريب فيه حلول وانفراجات في الأوضاع الاقتصادية والإنسانية المتأزمة في سوريا.

 

 ومن المحتمل أن تكون الأوضاع الاقتصادية السيئة مستمرة نتيجة الحرب المستمرة منذ 10 سنوات والإجراءات والعقوبات الدولية، وعدم قدرة السلطات في سوريا وحلفائها في توفير مستلزمات إعادة الإعمار وحتى تهيئة البنية التحتية لرجوع اللاجئين والنازحين والمهاجرين.

ومن الممكن أنه لو تم عقد اتفاق أو مفاوضات بين الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا وحكومة دمشق أن يتم تجاوز بعض الأوضاع الاقتصادية السيئة، وكذلك التعاون بينهم لتحرير مناطق الاحتلال التركي.

 

ورغم رغبة الكثير من الدول العربية والإقليمية والدولية في تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا المزعزع للاستقرار في المنطقة، فإنه ليس هناك أي آلية أو خطط موفقة لتحقيق ذلك ما دام لم يحصل تحويل ديمقراطي وإصلاح حقيقي في بنية النظام الحاكم في دمشق.

 

 وحيث إنه نتيجة مساعدة إيران وروسيا للسلطة في دمشق وبقائها على الحكم، أصبح لديهم نفوذ كبير في الحكومة السورية يستند لعدة اتفاقيات تم توقيعها في سنوات الأزمة الأخيرة.

 

هل إعادة انتخاب الأسد سيدفع دولًا عربية لعودة تطبيع علاقاتها مع دمشق؟

 

 من الممكن أن تحاول بعض الدول العربية إعادة سوريا إلى محيطها العربي ظنًّا منها أنها بذلك ستحجم النفوذ والدور الإيراني والتركي، ولاشك أن أي دور عربي فعال مطلوب وسيكون له تداعيات ونتائج إيجابية.

 

 لكن للقوى الدولية وخصوصًا أمريكا وأوروبا رأي في هذا المجال، وهو أنه لا يجب أن يكون إعادة التطبيع مجانيًّا مع الحكومة السورية، ولا بد أن تتخذ الحكومة السورية ببعض الإجراءات والتغيرات في سلوكها ومقاربتها للأزمة والمعارضة في سوريا.

 

فوجود بشار الأسد في الحكم وإعادة انتخابه لن يغير كثيرًا من المعادلة السورية، كون القضية والأزمة السورية لا تناقش الآن بقاء أو ذهاب شخص الرئيس، بل في معالجة تداعيات الأزمة والأوضاع الإنسانية، والعمل على تحقيق تسوية سياسية بين النظام والمعارضة وفق القرار الدولي 2245.

 

 لكن بقاء الأزمة السورية على حالها ودون حل أو إدارة أزمة ونزيف مستمر لن يكون في صالح استقرار المنطقة، ولذلك سوف تحاول بعض الدول العربية وحتى الإقليمية ربما في مراحل متقدمة الذهاب للبحث عن حل وسط يرضي مصالح القوى العظمى وبعض من مخاوف الدول الإقليمية.

 

 وطالما كانت الانتخابات ونتيجتها في إعادة حكم بشار الأسد لسوريا غير مقبولة وحتى مرفوضة من كثير من القوى الإقليمية والدولية؛ فلن يكون الطريق سهلًا في عودة تطبيع العلاقات، ومن الممكن أن تكون غير معلنة في بعض الأحيان وعلى مستويات أمنية واقتصادية فقط.

 

هل من الممكن أن تعود سوريا للجامعة العربية بعد إعادة انتخاب بشار الأسد؟

 

تحاول روسيا والحكومة في دمشق إنجاز عودة سوريا إلى الجامعة العربية، فلا شك أن عودة سوريا ستعزز حضور الرئيس بشار الأسد وحكومته إقليميًّا، كما ستعزز نفوذه وعلاقاته التي خسرها، ولكن نتيجة التدخل الدولي في سوريا وأخذها كجزء وتفصيلة في استراتيجيات أكبر للمنطقة لن تسمح بالعودة المجانية والسريعة لسوريا إلى الجامعة العربية حتى لو أرادت بعض الدول العربية، فهناك الكثير من القوى العظمى مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي وحتى مؤسسات المجتمع الدولي لم يقبلوا بنتيجة الانتخابات ما دام أنها لم تتم وفق الآلية الدولية والقرار 2245 المختص بحل الأزمة السورية عبر هيئة حكم انتقالي ودستور جديد وانتخابات برلمانية ورئاسية.

 

وحتى الأطراف الإقليمية الموجودة والمحتلة لسوريا مثل تركيا وإيران لن يقبلوا بحل سياسي بسهولة، مثل ليبيا الآن، يضعف نفوذهم وسيطرتهم على سوريا.

 

كيف ترى الاتفاق المائي بين سوريا والعراق؟

 

أي جهد مشترك بين العراق وسوريا في المجال المائي هو إيجابي ومطلوب بإلحاح وخصوصًا في ظل سيطرة الجانب التركي وتجاوزه للاتفاقيات المائية الموقعة بين تركيا مع الدولتين.

 

وفي السنتين الأخيرتين وبعد احتلال تركيا لمدينة رأس العين قطعت تركيا المياه عن نحو مليون مواطن سوري في الحسكة في أكثر من 15 مرة، في ظل الحر الشديد وانتشار كورونا وحاجة الناس إلى المياه للنظافة والزراعة العمل.

 

وهناك تأخير في هذه الاتفاقيات والأجدى العمل بفاعلية ومبادرة أكبر لتحقيق الأمن المائي لسوريا والعراق في ظل عدم التزام تركيا وتدخلها واحتلالها لمناطق في شمال سوريا وشمال العراق ومحاولتها السيطرة على المقدرات والثروات المائية وغيرها في هذه البلدان، ومن المطلوب التحرك في الأطر الأممية والدولية للضغط على تركيا لعدم استخدامها المياه كسلاح ضد الشعب السوري والعراقي.

عاجل