رئيس التحرير
محمود المملوك

أوراق مصر الرابحة في إثيوبيا

لا تحبذ مصر إذن الخيار العسكري مع إثيوبيا، ولا تتوقف أديس أبابا عن إطلاق نفير الحرب، ولا أفق لحل سياسي لإنهاء مشكلة سد النهضة.. فكيف تحسم هذه القضية شديدة التعقيد؟

في الصراعات الحديثة توارت إلى حد كبير فكرة المواجهة العسكرية المباشرة، وحل محلها صراع الولاءات، أو الحرب بالوكالة التي ربما تفوق نتائجها الحرب التقليدية.

حزب الله اللبناني مثلًا شوكة إيران في حلق إسرائيل، حاضر دائمًا في حسابات تل أبيب عند إقدامها على أي عمل ضد طهران، الجيش السوري الحر ذراع تركيا الطولي في سوريا، فرضت من خلاله أنقرة مطلبها بإنشاء المنطقة الآمنة عند حدودهما لمنع هجمات الأكراد، ميليشيا إيران في العراق نموذج ثالث تقلم بها أظافر الأمريكيين وتدير من خلالهم دفة الصراع معهم، كما حدث عند اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وروسيا متهمة بدعم الرئيس الأمريكي ترامب وفوزه في الانتخابات السابقة.

إثيوبيا دولة مفككة داخليا، تتألف من تسعة أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي و80 قومية و100 لغة متنافرة، ولا يصب تنوعها في صالح تماسك الدولة، هي أشبه ببرميل وقود قابل للانفجار في أي وقت.

نظامها الحاكم هش وخسائره في حربه مع إقليم تيجراي تتزايد يومًا بعد الآخر، ولن أفاجأ على المستوى الشخصي إذا استيقظت على نبأ سقوطه.

حرب الولاءات أو الوكالة في إثيوبيا ورقة رابحة للغاية لو أحسنت القاهرة استخدامها، يمكن أن تساوم بها عند الجلوس على مائدة المفاوضات ولن يكون مهمًّا وقتها برعاية الاتحاد الإفريقي أم الأوروبي، وبالشكل الذي يحقق مصالحها.

‏ لمصر فرصة ذهبية أن تكون حاضرة في المشهد السياسي الإثيوبي ولعب دور في رسم مستقبل أديس أبابا.

 

عاجل