رئيس التحرير
محمود المملوك

محلل لبناني: مصر البوابة الوحيدة لحل الأزمات اللبنانية.. وستقع كارثة على اللبنانيين عند التدخل الدولي

لبنان
لبنان

قال محمد سعيد الرز، المحلل السياسي اللبناني، إن ما شهده المجتمع اللبناني في الفترة الماضية من عديد من الأزمات أبرزها انفجار مرفأ بيروت الذي أدى إلى تفاقم الأسعار وانهيار الوضع الاقتصادي وعدم توفير المستلزمات الأساسية لحياة المواطنين من خبز وكهرباء وأدوية وغيرها من العناصر الأساسية للحياة، كان الحل الوحيد للأزمة هو حكومة جديدة بقيادة سعد الحريري الذي يلقى دعمًا شعبيًا وإقليميًا ودوليًا.

ولكن قوبلت الحكومة التي شكلها الحريري برفض من قبل الرئيس اللبناني ميشال عون، بسبب رغبته في التدخل في تعيين بعض الوزراء التابعين له؛ الأمر الذي دفع الحريري للاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة، وعلى الفور ظهرت تبعيات اعتذار الحريري من ارتفاع سعر صرف الدولار والرفض العالمي للوضع اللبناني، وفق ما أكد المحلل السياسي اللبناني.

وردًا على سؤال: كيف ترى الدعم المصري لحل الأزمة اللبنانية؟ قال الرز، في تصريحات لـ "القاهرة 24"، إنه من المعروف أن القيادة السياسية المصرية تدخلت خلال الأيام الماضية لحل الأزمة اللبنانية استشعارًا منها بالخطر الذي من الممكن أن يهدد لبنان في حال استمر الانهيار فيه وازدادت العقد السياسية وتمادت عملية تجويع اللبنانيين المقصودة والمبرمجة على يد مجموعة مافيات تمسك مقاليد الدولة اللبنانية.

وتابع “القيادة المصرية طلبت من رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عدم الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة، والسعي أكثر لحل حالة المشاكل بينه وبين الرئيس اللبناني ميشال عون، فلقد تسربت عدة معلومات تفيد بأن المخاطر المحدقة بلبنان في ظل وجود فراغ حكومي فيه تتراوح بين انتشار الفوضى واستعادة أجواء الحرب الطائفية، وبين اعتداء إسرائيلي كثر عنه الحديث مؤخرًا، وتدخل دولي لفرض وصاية على لبنان بعد توسيع عمل قوات الطوارئ الدولية”.

وعن السيناريوهات المتوقعة قال إنه في حال التدخل الدولي لحل الأزمة فإن الكارثة ستقع على رأس اللبنانيين، والشعب المنهار في الوقت الحالي، حيث أصبح 77% من عائلاته لا يملك قوت يومه حسب تقرير اليونيسيف، وتطويق كل تلك المخاطر بادرت القيادة السياسية المصرية بالتحرك؛ حفاظًا منها على استعادة مقاومات الدولة الوطنية بلبنان، وتحصين هذا البلد العربي من التدخلات الإقليمية الإيرانية التركية أو الدولية.

وتابع: “المبادرة المصرية اصطدمت مثل غيرها بتصلب رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون ومعه حزبه الوطني الحر برئاسة صهره جبران بسيل، وما يسمى بمحور الممانعة، حيث إن هذا التيار يملك أجندة خاصة تختص بالانقلاب على اتفاق الطائف والدستور اللبناني المنبثق عنه والعبث بمكونات الساحة اللبنانية بما يضمن استمراره في الحكم”.

وردًا على سؤال: كيف يمكن حل مشكلة الأزمة اللبنانية؟ قال: “تقدم سعد الحريري باعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بعد مقابلته مع الرئيس اللبناني لعدم قدرته على مواجهة هذا المخطط رغم الدعم العربي والدولي الذي أحاط به، والأمور تسير الآن اتجاه اضطرابات متنقلة يتم استخدامها من قبل الطبقة الحاكمة بلبنان لتحضير مشاريعها الانتخابية بعد سبعة أشهر وتليها الانتخابات الرئاسية”.

وأكد “ما يحدث في لبنان الآن يتم توظيفه من أجل الانتخابات المقبلة؛ الأمر الذي يرتب ضرورة التدخل العربي خاصة المصري لتحقيق الأمور الآتية وهي أولا تعزيز وتقوية الجيش اللبناني لمنع الصراعات والحفاظ على ما تبقى من مؤسسات الدولة، ثانيًا الضغط لإصدار قانون انتخابي جديد من وحي الدستور وإجراء انتخابات نيابية غير طائفية تمثل جميع الطوائف”.

وتابع “ثالثًا العمل على إصدار وتطبيق قانون الإصلاح القضائي وتحويل القضاء من جهاز إداري إلى سلطة مستقلة، وإذا كان تيار رئيس الجمهورية يعمل من أجل المجيء بحكومة تحت سيطرته وهذا مخالف للدستور فإن المطلوب من الجامعة العربية الضامنة لاتفاق الطائف للوفاق الوطني الذي صدر عام 1989، العمل على تطبيق الدستور اللبناني فيما يتعلق بصلاحيات كل الرئاسات والمجيء بحكومة اختصاصيين مستقلين تلجم الانهيار الحاصل وتشرف على الانتخابات المقبلة وفي هذا المجال فإن الدور المصري أساسي وهو مطلوب من معظم شرائح المجتمع اللبناني؛ لأن مصر هي البوابة الوحيدة لحل الأزمات اللبنانية منذ استقلال لبنان عام 1943 حتى الآن”.