رئيس التحرير
محمود المملوك

لماذا ألغت ثورة يوليو الألقاب المدنية في مصر؟

مشهد للجماهير من
مشهد للجماهير من الثورة

في يوليو من العام 1952 دشّن الجيش المصري حركة ثورية، وانقلب على الملك فاروق، وأجبره على التنحي عن العرش وترك البلاد، وتبع ذلك القرار قرارات عديدة ثورية غيّرت شكل الدولة المصرية وتراكيب المجتمع، ومن ذلك التصديقُ من قبل مجلس قيادة الثورة على قرار إلغاء الألقاب المدنية في مثل هذا اليوم 30 يوليو 1952، فما هي تلك الألقاب وما فائدة إلغائها؟

عندما تشاهد بعض الأفلام المصرية القديمة التي أنتجت ما قبل عام 1952، تجد غالبًا أن الشخص ينادي اسمه مسبوقًا بلقب ما، مثل أفندي، بك، باشا، وغير ذلك من الألقاب، والتي كانت بمثابة رتب مجتمعية، كلما علا شأن هذا الرجل، ترقّى في سلسلة الألقاب تلك.

البداية ترجع إلى عصر الدولة العثمانية، وكانت أهم الألقاب ما قبل 1919، المتمايز، والميرميران، وهي من أرفع الرتب والألقاب، والميرميران تعطى لمن هو في منزلة دون الوزير، وتعني بالعربية أمير الأمراء، وتطور الأمر بعد ذلك تحديدًا في عام 1923، بصدور الأمر الملكي، بتعديل الألقاب المدنية، وإنشاء رتبة الباشوية والباكوية، وأفندي، والبشاوية هي أرفع لقب عسكري ومدني، تعادل حاليًا مشير أو فريق أو وزير، والبكاوية كانت تعطى لأعيان البلاد، وتعني أميرًا، وأفندي يلقب به المواطن المتعلم، الذي حاز على شهادة الباكالوريا.

ظل معمولًا بهذه الألقاب حتى قيام ثورة يوليو، التي جاءت بأهداف سامية منها العدالة الاجتماعية وتساوي الناس أمام القانون، ومحاربة رموز الإقطاع الذين امتلكوا المال والبشر، وكانت تلك الألقاب تعد تمييزًا عنصريًا بين عناصر وطبقات الشعب، فكان لكل لقب امتيازاته الخاصة، والتي يفتقدها غيره ممن هو دونه، وكان غالبية المصريين لا يملكون ألقابًا من الأساس.

أحدث إلغاء تلك الألقاب قبولًا شعبيًا من المصريين، وسخطًا ممن سلب منهم، وكانت تلك الألقاب من أسباب الفساد الكبرى في البلاد، فهي تعطى لمن لا يستحقون، ويستعملونها في ما يخدم مصالحهم، دون النظر لغيرهم، كما أنها كانت تعد بمثابة خطوط واضحة وصريحة بين طبقات الشعب المختلفة، وتقسمهم تقسيمًا عنصريًا، فمن يملك المال، يكون الباشا والبك، وأما السواد الأعظم من الشعب، فلا ألقاب، ولا امتيازات، ولا حقوق.