رئيس التحرير
محمود المملوك

قصائد عالمية.. "هذيانات ll" آرثر رامبو

آرثر رامبو
آرثر رامبو

ليّ الكلام، هي ذي  حكاية إحدى حماقاتي
منذ زمنٍ بعيد، كنت أتبجح بحيازة جميع المناظر الممكنة
وأجد مشاهير الرسم والشعر مضحكين!
كنت أحب الرسوم الخرقاء
وأعالي الأبواب
وسرادقات الحواة واليافطات والمنمنمات الشعبية
والأدب العتيق، ولاتينية الكنائس، والكتب الخليعة
وروايات أسلافنا وحكايات الجن
والأوبرات القديمة، والأغاني البلهاء، والألحان الساذجة
كنت أحلم بحملاتٍ ورحلات استكشافية لم يروِ مثلها أحدٌ
بجمهوريات بلا تواريخ
بفتن دينية أخمدت
بثورات في الأعراف وهجرات للأعراق والقارات
كنت أؤمن بجميع ضروب السِّحر
اخترعت لون حروف العلة! 
"A" سوداء
 "E" بيضاء
 "I" حمراء
"O" زرقاء
 "U" خضراء
كنت أضبط حركة كل حرف صحيح، وشكله
بمعونة إيقاعات غريزية
أفتخر لابتكاري كلامًا شعريًا يكون يومًا ما مفتوحًا لجميع الحواس
.........

بعيدًا عن الطير، وعن القطعان، والقرويات
ما كنت أشرب جاثيًا على ركبتيّ في أجمة الخلنَج هذه محاط بغابات بندق حانية
في ضباب أصيل أخضر فاتر
ما كان عساني أشرب في "الواز" الفتيّ هذا
- دردار بلا أصوات، حشائش بلا أزهار، سماءٌ ملبدة!
أن أشرب من هذه المطرات الصفر، بعيدًا عن كوخي العزيز؟
شرابًا من الذهب يجعل العرق ينضح

كنت كمثل يافطة نزل مريبة
- هبت عاصفة وكنست السماء، وفي المساء كان ماء الغابات يضيع فوق رمال بتول
ورياح الله تقذف في البرك كسرا من الثلج
باكيًا كنت أبصر الذهب، ولم أتمكن من الشرب
...
في الرابعة من صباح الصيف
ما زال يتواصل رقاد العشاق
عبر الغيضات تتشتت
رائحة المساء المحتفل به

هناك في مشغلهم الواسع
تحت شمس الهيسبيريات

ينهمك - وقد شمروا عن أردانهم - النجارون
في صحرائهم الطحلبية، هادئين
يهيئون زخارف فاخرة لبيوت سترسم فيها المدينة، سماوات زائفات

آه من أجل هؤلاء العمال الفاتنين
رعايا عاهل بابلي
أتركي يا فينوس، لهنيهة، العشاق الذين روحهم متوهجة

يا ملكة الرعيان
أجلبي للعمال ماء الحياة
ولتكن قواهم في سلام
في انتظار الاستحمام ظهرا في البحر 
 

ولد آرثر رامبو في 20 أكتوبر عام 1854، بمنطقة شارلفيل، بريف فرنسا، كان رامبو موهوبًا بالفطرة، كتب الشعر في سن مبكر جدًا، وفي سن السادسة عشر تلقى دعوة من الشاعر الفرنسي الكبير فيرلن لكي يصحبه لوقت، كان رامبو متحررًا من القيود، وكان يكتب الشعر بتحرر كبير، ويعبر عن مايجول في خاطره، توقف عن الكتابة وعمره 20 عامًا فقط، لكنه رغم ذلك يعد أهم شعراء فرنسا في العصر الحديث، ورائد من رواد الحركة الرمزية، انتقل بعد ذلك للتجارة والسفر، وتوفي في سن صغير عام 1891 بعدما أصابه المرض أثناء سفره.