رئيس التحرير
محمود المملوك

تأجير الأرحام بين التحريم والتجريم.. إصدار جديد لصالح حسب الله

القاهرة 24

صدر عن دار مصر كتاب تأجير الأرحام بين التحريم والتجريم، للكاتب صالح حسب الله، وذكر في كتابه أنه تدخلت الكثير من الدول الأوروبية خلال الفترة الماضية لتقنين الممارسات الطبية على جسد الإنسان، محاولة قدر المستطاع التوفيق بين مقتضيات التطور العلمي الطبي للتخفيف من آلام البشرية، وبين ضرورة وضع آليات قانونية للسيطرة على هذه التقنيات الجديدة، وضمان توجيهها نحو غايات وأهداف المجتمع. وجاءت هذه القوانين مختلفة الفلسفة والأحكام، فالبعض آثر التقييد بما استطاع إليه سبيلًا من تطبيقات العلوم الطبية الحديثة علي جسد الإنساني، وعلى العكس من ذلك انطلق البعض الآخر نحو الإباحة المطلقة لكل شيء يمس هذا الجسد ما دام وجد التراضي والمصلحة المشروعة من وجهة نظره.

وألقى الكاتب الضوء على إشكالية في غاية الأهمية تتمثل في تأجير الأرحام بين التحريم والتجريم، وذلك مع انتشار هذه المسألة في العالم خاصة الأوروبي منه، إزاء التضارب بين التقنيات الأوربية التي تعالج التطبيقات العلمية الحديثة على جسد الإنسان، ووقوع حالات عديدة انتقل فيها الأطراف من الدولة التي تقيد الوسيلة إلى الدولة المجاورة التي تبيح الوسيلة، ثم العودة إلى الأولى والمطالبة بالاعتراف بالأمر الواقع فيما عرف بالسياحة الإنجابية.

وجاءت توصية الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبي وتحمل رقم 160 لسنة 1991 لإعداد اتفاقية حول هذه التقنيات، وتشكلت على الفور لجان العمل واستطلعت التشريعات الأوربية المختلفة، وتمت المداولات والمناقشات لتتوج بالاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان وكرامة الكائن البشري في مواجهة التطبيقات البيولوجية والطبية، وقد فتحت للتوقيع عليها في 21 أبريل سنة 1997 من جانب الدول الأعضاء أو من غير أعضاء المجلس الأوربي في إسبانيا، ويعمل بها في أول يوم من الشهر الثالث التالي لتوقيع 5 دول على الأقل عليها، علي أن يكون من بينهم أربع أعضاء في المجلس الأوروبي، وبالفعل أتمت 22 دولة التوقيع عليها من بينها عشر دول من المجلس حتى يونيو 1998، ودخلت في حيز التنفيذ.

وعرج صالح حسب الله في كتابه على آخر وهو محاولة الاستنساخ البشري، وقال إن الإعلان عن نجاح أول استنساخ للنعجة دوللي في معهد أبحاث روزلين بإسكتلندا علي يد العالم الإنجليزي الان ويلموت في فبراير سنة 1997 م، وما تبعه من قلق وذعر من محاولات استنساخ البشر؛ ما دفع الأمم المتحدة ممثلة في يونسكو؛ لأن تدعو لعقد اتفاقية دولية لحماية الجين البشري من خطر التقدم العلمي في هذا الاتجاه، هذه الدعوة هي التي بناء عليها قامت اللجنة الدواية للأخلاق الطبية والبيولوجية، والتي أنشأتها اليونسكو في عام 1993 لمتابعة الدراسات والأبحاث في هذا المجال وسبل توجيهها بعمل الدراسات اللازمة للسيطرة علي هذه التقنيات وخصصت دورتها الثالثة المنعقدة بتاريخ 27،28، 29 سبتمبر 1995 م لدراسة هذا المشروع في 1996 م لعرضه علي الدول الأعضاء في المجموعة  الدولية لإبداء الرأي والملاحظات حوله.

وتناول صالح حسب الله اغلب قوانين التي تناولت مسألة تأجير الأرحام مثل القوانين الأمريكية وبريطانيا وأوكرانيا واسبانيا وفرنسا والصين وألمانيا وإيران والمغرب، وسجلت الفتوى الصادرة عن الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة المصري أن الرضا بنقل عضو لا يعتبر من التصرفات التي ترد على محل قابل للتعامل فيه؛ لأن جسم الإنسان وأي شيء منه لا يرد عليه القابلية للتعامل وإعمالًا للمادة 81 من القانون المدني فإن جسم الإنسان وعضو خارج عن دائرة التعامل، ومن ثم فإن الرضا في شأن الجسم الآدمي لا يقوم به تصرف لازم مما يمكن أن يجبر عليه التصرف بالقضاء، لأنه لا يتعلق بحق مالي يدخل في دائرة القابلية للتعامل، وإنما هو إذن وإجازة تتعلق بحق من الحقوق اللصيقة بالشخص بموجب إنسانيته وليس بموجب شخصيته القانونية.

وتنال الكتاب رأي الإسلام في مسألة تأجير الأرحام وانحاز صالح حسب الله لرأي الأزهر في ذلك الشأن الذي يقول أن الإسلام يحرم ذلك طبقا لقول الله تعالى: وبالوالدين إحسانًا، والوالدان هنا هما الأب والأم، وقال المولى عز وجل في تعريف الأب والأم: فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلبِ والترائب، والصلب يعني صلب الرجل والترائب تعني ترائب المرأة، وبالتالي يكون الأب الحقيقي هو صاحب الماء الدافق وهي النطفة والأم هي صاحبة البويضة والرحم؛ لأن الجنين يتغذى في رحم أمه ومن دمها فيصير ابنها بالدم وبالغذاء.

وتأجير الأرحام حرام شرعًا ولا يثبت به النسب ولا يترتب عليه حق، فالابن لأمه صاحبة الرحم ومن حقها الاحتفاظ به ومخالفة العقد أو الاتفاق غير القانوني مع الأم الأخرى، ومن يقومون بهذه الأفعال آثمون، ومخالفون لتعاليم الدين الإسلامي، كما أنهم يخالفون فطرة الله التي فطر الناس عليها وعليهم ذنب كبير يجب أن يتوبوا عنه حتى يحفظوا حقوق العباد ومن قبلهم حقوق الله.

وأشار حسب الله في كتابه إلى أنه رغم تحريم مسألة تأجير الأرحام إلا أنه من الناحية التشريعية يوجد فراغ تشريعي في القوانين العربية؛ ما يعطي الفرصة لدخول هذه التجارة الأراضي العربية دون عقاب أو قوانين صارمة للتصدي لها؛ حيث إن القانون لا بنص على أي مادة تجرّم استئجار الأرحام بشكل مباشر وإنما من الممكن تكييف مثل هذه الوقائع "تعدى على جسم الإنسان، رغم رفضه لهذه الممارسات نظرًا لخطورتها وللمشاكل الناتجة عنها، إذ يترتب عليها أمور كثيرة منها اختلاط الأنساب، وعدم وجود علاقة شرعية بين صاحبة الرّحم والرّجل صاحب السّائل المنوي، ما يقتضي القول بعدم مشروعيّة هذا الحمل، ويعتبر القانون أنّ هذه الفكرة تفتح الباب للاتجار بالأطفال وسرقتهم، وانتهاز النّساء خصوصًا الفقيرات والمعدمات منهنّ، وإن أي جرم ينص عليه قانون العقوبات في الدول العربية تنطبق عليه هذه الحالة.
وقال أحمد محمد المصري منسق مبادرة: أنا إنسان بنقابة المحامين في ندوة ناقشت كتاب تأجير الأرحام بين التحريم والتجريم أننا بصدد صياغة مشروع قانون لتجريم تأجير الأرحام، ونقوم بعرض على النقابة العامة للمحامين لتقدمه لمجلس الوزراء؛ لمناقشة في مجلس النواب.

وقالت إيمان عمر: المحامية بالنقض والناشطة الحقوقية أن الفراغ التشريعي في هذا الشأن جعل تأجير الأرحام هو نوع خفي للاتجار بالبشر وغالبًا ما يستغل في هذا الأمر النساء الفقيرات وسجلت أكثر من حالة لهذا النوع من الاتجار بالبشر.
وقالت ولاء علي، عضو نقابة شمال القاهرة عن نقابة محامين عين شمس في الندوة المنعقدة لمناقشة كتاب تأجير الأرحام بين التحريم والتجريم بمقر نقابة محامين عين شمس أن مبادرة أنا إنسان تسعي لتجريم تأجير الأرحام، وبصفتها النقابة سوف تشكل لجنة من المحامين لصياغة فكرة القانون، وسوف نطرق جميع الأبواب لتجريم تأجير الأرحام.